اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويترجرائم العدوان السعودي الامريكي

29 يونيو.. ذاكرةٌ مثقلة بالمجازر وشاهدٌ متجدد على جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي

29 يونيو.. ذاكرةٌ مثقلة بالمجازر وشاهدٌ متجدد على جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي

21 سبتمبر| تقرير خاص

يستحضر يوم التاسع والعشرين من يونيو واحداً من أكثر الأيام حضوراً في الذاكرة اليمنية المثقلة بسنوات العدوان، إذ يكشف تسلسل الجرائم المرتكبة في هذا التاريخ، على امتداد أعوام الحرب، عن نمطٍ ممنهج من استهداف المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية، دون تمييز بين منزل وسوق، أو طفل وامرأة، أو مزارع وموقع خدمي.

فمن المجازر التي أبادت أسراً كاملة، إلى قصف القرى والأسواق والطرق والمنشآت، وصولاً إلى استمرار الاعتداءات عبر القصف المدفعي واستهداف الأحياء السكنية ونشر الألغام ومخلفات العدوان، تتجدد في كل عام صفحة دامية توثق حجم الانتهاكات التي تعرض لها اليمنيون، وتؤكد أن ما جرى لم يكن أخطاءً عابرة، بل سياسة حرب اتسمت بالاستهداف المباشر للمجتمع اليمني ومقومات حياته.

مجازر عام 2015.. أسرٌ أُبيدت ومنازل تحولت إلى ركام

شكّل التاسع والعشرون من يونيو عام 2015 إحدى أكثر المحطات دموية في بدايات العدوان، حيث ارتكب طيران العدوان مجازر مروعة بحق المدنيين في أكثر من محافظة.

وفي محافظة مأرب، استهدفت عدة غارات منزل المواطن صالح بن صالح الصالحي بمديرية صرواح، ما أدى إلى استشهاد اثني عشر مواطناً من أسرة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء، إضافة إلى إصابة اثنين آخرين، مع تدمير المنزل بشكل كامل، في واحدة من الجرائم التي جسدت حجم الاستهداف المباشر للعائلات اليمنية.

وامتدت الاعتداءات إلى محافظة المحويت، حيث تعرضت قرى السائلة والكنب والمنظر بمنطقة المذوب في مديرية الطويلة لسلسلة غارات أسفرت عن استشهاد امرأة وطفل، وإصابة والد الأسرة وثلاثة من أطفاله، فضلاً عن تدمير عدد من المنازل السكنية.

ولم تتوقف جرائم العدوان عند ذلك، إذ استهدف الطيران قريتي ضوء والمصطاح بعزلة الأهجر في مديرية شبام كوكبان، ما أدى إلى استشهاد امرأة وإصابة ثلاثة آخرين بينهم طفلان، وتدمير منزلين ومزارع المواطنين، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بمبنى أثري تاريخي يعود إلى الدولة الصليحية، كان يستخدم لإيواء المسافرين، في دلالة واضحة على أن العدوان طال الإنسان والتراث الحضاري معاً.

2016.. تصعيد الانتهاكات واستهداف المدنيين في تعز وصنعاء

وفي عام 2016، واصل مرتزقة العدوان انتهاكاتهم بحق المدنيين، حيث أقدموا على إعدام المواطن عباس باعلوي في مدينة تعز، وأحرقوا منزل أحد المواطنين في منطقة الجحملية، بالتزامن مع استهداف مناطق البخيتية والغاوي والقشوبة بمديرية الوازعية بالأسلحة المتوسطة، ما ألحق أضراراً واسعة بالممتلكات.

وفي محافظة صنعاء، استهدف طيران العدوان منطقة مسورة بمديرية نهم، مواصلاً سياسة القصف التي طالت المناطق السكنية والزراعية.

2017.. القنابل العنقودية والقصف الحدودي يحصدان أرواح المدنيين

وفي التاسع والعشرين من يونيو عام 2017، استشهد مواطن في غارة استهدفت منطقة الكدحة بمديرية المعافر في محافظة تعز، بينما تعرضت منطقة الكمب بمديرية مقبنة لست غارات متتالية.

وفي محافظة صعدة، استشهد مواطن برصاص حرس الحدود السعودي في سوق الرقو بمديرية منبه، في استمرار للاعتداءات على المدنيين في المناطق الحدودية.

كما تعرضت مديرية نهم بمحافظة صنعاء لغارتين استهدفتا منطقة بني بارق، مخلفتين أضراراً واسعة في المزارع والممتلكات، فيما شنت الطائرات أربع غارات بالقنابل العنقودية على الجبل الأحمر في مديرية صرواح بمحافظة مأرب، إضافة إلى سبع غارات أخرى استهدفت وادي الربيعة ومنطقة المخدرة وجبل مرثد، في حين طال القصف الجوف وحجة ونجران وجيزان.

2018.. استهداف مصادر المياه والطرق والمناطق السكنية

وفي عام 2018، استهدف العدوان حفار مياه بمنطقة فروة في مديرية سحار بمحافظة صعدة، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين، كما تعرضت منطقة المهاذر لثلاث غارات، إحداها بالقرب من السوق.

وشملت الاعتداءات الطريق العام في منطقة مران بمديرية حيدان، ومناطق القد والأزهور بمديرية رازح، والحصامة بمديرية الظاهر، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي سعودي طال مناطق سكنية في مديرية باقم.

وفي محافظة الحديدة، استهدفت غارة الطريق العام بمديرية زبيد، كما تعرضت مديريتا الصليف واللحية لغارات إضافية، فيما طالت الاعتداءات أيضاً محافظة لحج.

2019.. الحديدة تحت القصف وصعدة تواجه الاستهداف الحدودي

وفي عام 2019، تعرضت محافظة الحديدة لقصف مكثف أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال بقذيفة مدفعية في حارة البيضاء الشمالية بمديرية الحالي، كما أصيب طفل آخر بجروح خطيرة إثر سقوط قذيفة قرب مصنع السنابل بمديرية الميناء.

واستهدفت قذائف الهاون مقر الأمم المتحدة في حي الربصة بمديرية الحوك، وسقطت قذائف أخرى بالقرب من هناجر تجارية في شارع التسعين، فيما واصلت قوات المرتزقة قصف الأحياء السكنية في شارعي صنعاء والخمسين ومدينة الدريهمي بمختلف أنواع الأسلحة.

وفي محافظة صعدة، شنت طائرات العدوان خمس غارات على مديرية منبه، وثلاث غارات استهدفت منازل المواطنين وممتلكاتهم في مديرية باقم، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي سعودي مكثف للمناطق الحدودية.

2020.. مأرب تشهد جريمة بحق آل سبيعيان والحديدة تواصل دفع الثمن

ويبرز عام 2020 كأحد أكثر الأعوام قسوة في هذا التاريخ، بعدما شنت مليشيات حزب الإصلاح التابعة للعدوان هجوماً واسعاً على منازل الشيخ محسن صالح سبيعيان وأفراد أسرته في وادي عبيدة بمحافظة مأرب، مستخدمة الدبابات والمدرعات، ما أدى إلى استشهاد الشيخ وستة من إخوته وأبنائه، وإحراق المنازل ونهب محتوياتها، في جريمة ارتبطت بمواقف الأسرة الرافضة للعدوان.

وفي الحديدة، استشهدت الطفلة أوصال شكري، البالغة من العمر عامين، جراء قصف استهدف منازل المواطنين في شارع الخمسين، كما أصيبت طفلة وامرأة بجروح خطيرة إثر استهداف منزل في قرية الجربة العليا بالدريهمي، فيما تعرضت الجبلية لقصف مدفعي ألحق أضراراً بالمنازل والمزارع.

وتزامنت هذه الجرائم مع قصف مكثف بأكثر من 29 قذيفة وصاروخاً استهدف مناطق متفرقة في الحديدة، إضافة إلى عشرات الغارات الجوية على محافظات صعدة وحجة والبيضاء ومأرب والجوف.

2021.. استمرار استهداف المدنيين وتصعيد الغارات

وفي عام 2021، استشهد مواطن وأصيب اثنان آخران جراء غارتين استهدفتا منطقة بني مكي بمديرية عبس في محافظة حجة.

كما كثف طيران العدوان غاراته على مديرية صرواح بمحافظة مأرب، حيث شن 26 غارة خلال يوم واحد، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات في محافظة الحديدة، التي شهدت استحداث تحصينات قتالية وقصفاً مدفعياً متواصلاً، إلى جانب إلقاء طائرات التجسس قنابل على منطقة الفازة.

2022.. خروقات متواصلة وتصعيد ميداني رغم الهدنة

ورغم دخول الهدنة حيز التنفيذ آنذاك، استمرت الخروقات خلال التاسع والعشرين من يونيو 2022، حيث نفذت الطائرات الاستطلاعية المسلحة غارتين على منطقة البرح بمحافظة تعز، فيما واصل المرتزقة استحداث التحصينات العسكرية في مأرب وحجة، وأطلقوا النار على منازل المواطنين في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والبيضاء وجبهات الحدود.

كما تعرضت مناطق البلق الشرقي وملعاء في مأرب، وحرض وبني حسن في حجة، والمدافن والملاحيظ والشط والكبسة في صعدة، إلى جانب مواقع حدودية في عسير وجيزان، لقصف مدفعي مكثف، في استمرار واضح لخرق التفاهمات الإنسانية.

سجل مفتوح للمساءلة والعدالة

تكشف وقائع التاسع والعشرين من يونيو، الممتدة عبر سنوات العدوان، صورة متكررة لجرائم استهدفت المدنيين بصورة مباشرة، من خلال قصف المنازل والأسواق والطرق والمزارع والمنشآت المدنية، إلى جانب استهداف المواقع الأثرية والخدمية، واستخدام القصف المدفعي والصاروخي والذخائر المحرمة، فضلاً عن استمرار سقوط الضحايا بسبب مخلفات الحرب.

ويؤكد هذا السجل الزمني أن آثار العدوان لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت لتطال النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لليمن، ما يجعل هذه الوقائع شاهداً دائماً على واحدة من أطول حملات الاستهداف التي تعرض لها الشعب اليمني، وملفاً مفتوحاً أمام التوثيق والمساءلة القانونية، بما يحفظ حقوق الضحايا ويصون ذاكرة الأجيال من النسيان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى