الحديدة تجدّد العهد.. اصطفاف قبلي وشعبي واسع يكرّس الجهوزية لمعركة التحرر وانتزاع الحقوق
الحديدة تجدّد العهد.. اصطفاف قبلي وشعبي واسع يكرّس الجهوزية لمعركة التحرر وانتزاع الحقوق

21 سبتمبر| تقرير خاص
تشهد محافظة الحديدة حراكاً قبلياً وشعبياً متصاعداً، تمثل خلال الأيام الأخيرة في سلسلة من اللقاءات والوقفات القبلية المسلحة التي احتضنتها مديريات باجل، والحالي، والمنصورية، في مشهد عكس حالة من التعبئة العامة وإعلان الجهوزية، استجابة للدعوة التي تضمنها خطاب السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ.
وتحمل هذه الفعاليات، رسائل تتجاوز بعدها المحلي، إذ ركزت على إعلان الاستعداد لإسناد القوات المسلحة، والتأكيد على استمرار التعبئة والنفير، واعتبار إنهاء الحصار واستعادة الحقوق والثروات وإنهاء الاحتلال أهدافاً رئيسية للمرحلة المقبلة، مع تجديد التأكيد على دعم القضية الفلسطينية والإشادة بالانتصارات الإيرانية، والتأكيد على “وحدة الساحات”.
الحديدة.. ساحة تعبئة متواصلة
وتأتي هذه اللقاءات في محافظة تعد إحدى أكثر المحافظات حضوراً في مسار التعبئة الشعبية خلال السنوات الماضية، نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، وما شهدته من مواجهات عسكرية خلال سنوات العدوان.
وفي هذا السياق، عكست اللقاءات التي شهدتها المديريات الثلاث اتجاهاً موحداً في الخطاب والمواقف، حيث ركزت الكلمات والبيانات على رفع مستوى الجهوزية، وحشد الطاقات الشعبية، وتعزيز الاصطفاف خلف القيادة، مع التأكيد على استمرار برامج التدريب والتأهيل والتعبئة.
ويرى متابعون أن هذا التزامن في تنظيم الفعاليات يعكس سعياً لإظهار وحدة الموقف على مستوى المحافظة، وربط مختلف المديريات بمسار تعبوي واحد.
باجل.. النفير وإعلان الاستعداد
ففي مديرية باجل، شهدت المديرية نكفاً قبلياً حاشداً تحت شعار “جهوزية واستنفار.. لإنهاء العدوان والحصار”، بمشاركة قيادات محلية ومشايخ ووجهاء وأبناء المديرية.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد، الجهوزية لإسناد القوات المسلحة بالمال والرجال، والاستعداد لتنفيذ ما ورد في خطاب قائد الثورة، مع الدعوة إلى تعزيز التعبئة والتحشيد ورفع مستوى الاستعداد.
وأكد البيان الصادر عن اللقاء استمرار النفير العام، والاستعداد للمساهمة في انتزاع الحقوق والدفاع عن مقدرات البلاد، كما دعا إلى وحدة الصف واستكمال تحرير الأراض واستعادة الثروات.
كما تضمن البيان مباركة للانتصارات الإيرانية، والتأكيد على أهمية التنسيق بين أطراف محور المقاومة في مواجهة قوى الاستكبار والتحديات الإقليمية.
الحالي.. تأكيد على الجهوزية
وفي مديرية الحالي بمدينة الحديدة، نظم أبناء المديرية وقفة جماهيرية حملت الشعار ذاته، وأكدت على استمرار حالة الاستعداد والنفير لتنفيذ توجيهات القيادة الثورية، واعتبار المرحلة الراهنة مرحلة تتطلب رفع الجهوزية.
وأكد البيان الصادر عن الوقفة الالتزام بما ورد في خطاب قائد الثورة، مع الدعوة إلى إنهاء الحصار واستعادة الحقوق والثروات، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية كأحد أهم متطلبات المرحلة.
كما شدد البيان على الاستعداد لأي تطورات إقليمية قد تشهدها المنطقة، وجدد تأكيد دعمه للقضية الفلسطينية، وإشادته بالانتصارات الإيرانية، وربط كل ذلك بـ”وحدة الساحات”.
المنصورية.. لقاء قبلي مسلح
أما مديرية المنصورية، فقد شهدت لقاءً قبلياً مسلحاً أعلنت خلاله القبائل، كما جاء في البيان الصادر عنها، النفير والجهوزية للمشاركة في معركة إنهاء الحصار واستعادة الحقوق.
وردد المشاركون الهتافات المؤكدة استعدادهم لإسناد القوات المسلحة، فيما شدد البيان على مواصلة برامج التعبئة والتدريب، وفتح مراكز التأهيل، وتنظيم المناورات والأنشطة القبلية، مع التأكيد على استمرار الاصطفاف خلف القيادة.
وجدد البيان دعوته إلى توحيد الصفوف، واعتبر أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك الداخلي في مواجهة التحديات.
خطاب موحد
وعلى الرغم من اختلاف أماكن انعقاد الفعاليات، فإن البيانات الصادرة عنها حملت مضامين متقاربة، يمكن تلخيصها في عدد من المحاور، أبرزها:
- إعلان الجهوزية والاستعداد استجابة للدعوة الأخيرة لقائد الثورة -يحفظه الله.
- التأكيد على استمرار التعبئة والتدريب ورفد القوات المسلحة.
- الدعوة إلى الحفاظ على وحدة الصف والجبهة الداخلية.
- التركيز على إنهاء الحصار واستعادة الحقوق والثروات.
- تجديد دعم القضية الفلسطينية والإشادة بالموقف الإيراني، والتأكيد على “وحدة الساحات”.
ويشير هذا التقارب في الخطاب إلى رؤية موحدة للرسائل التي أرادت هذه اللقاءات إيصالها، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي.
البعد القبلي في المشهد اليمني
وتواصل القبيلة اليمنية، أداء دورها في الحياة العامة، إذ لا يقتصر حضورها على البعد الاجتماعي، بل يمتد إلى المشاركة في القضايا الوطنية من خلال اللقاءات والبيانات والفعاليات الجماهيرية.
ومنذ فجر ثورة 21 سبتمبر المباركة، برز حضور القبائل في عدد من الملفات السياسية والاجتماعية والعسكرية، في ظل خطاب يربط بين المشاركة القبلية ومفاهيم السيادة والاستقلال والتعبئة المجتمعية.
ثورة 21 سبتمبر والتعبئة المجتمعية
وفي سياق هذه الفعاليات، يجري ربط الحراك والنفير بمخرجات ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، التي قدمت نموذجاً يقوم على إشراك المجتمع في مختلف مسارات الدولة، بما في ذلك التعبئة والتنظيم المجتمعي، وتعزيز التماسك الداخلي، وربط القبيلة بالمؤسسات الرسمية ضمن إطار وطني موحد.
وقد اسهم هذا المسار في تعزيز حضور القبائل في القضايا الوطنية، وفي ترسيخ خطاب يركز على السيادة الوطنية والاعتماد على الإمكانات المحلية، فيما تعكس اللقاءات الأخيرة استمرار هذا النهج من خلال التأكيد على الاصطفاف ووحدة الموقف.
رسائل الداخل والخارج
وتحمل اللقاءات التي شهدتها مديريات الحديدة، رسائل متعددة الاتجاهات؛ فهي تؤكد داخلياً أهمية الحفاظ على التماسك المجتمعي ووحدة الصف، وتعلن استمرار حالة التعبئة والاستعداد، كما تعبر خارجياً عن تمسك المشاركين بمواقفهم المعلنة تجاه تطورات الصراع في المنطقة، مع تجديد التأكيد على دعم القضية الفلسطينية، والإشادة بمواقف إيران ومحور المقاومة، والتأكيد على مفهوم “وحدة الساحات”.
وبذلك، تعكس الفعاليات القبلية التي شهدتها مديريات باجل، والحالي، والمنصورية مشهداً موحداً ، يركز على إعلان الجهوزية، وتعزيز الاصطفاف، والتأكيد على استمرار التعبئة، في إطار مرحلة تتطلب تكاتف الجهود والحفاظ على وحدة الصف، وربط التحرك القبلي والشعبي بالأهداف التي أعلنتها القيادة الثورية.






