اعترافات صادمة تكشف دور المخابرات في التجسس عبر واجهات مدنية

21 سبتمبر|خاص
كشفت الأجهزة الأمنية في صنعاء اليوم، عن اعترافات جديدة لعدد من عناصر شبكة التجسس التابعة لغرفة العمليات المشتركة للمخابرات الأميركية والموساد الإسرائيلي والاستخبارات السعودية، والتي تم ضبطها في عملية “ومكر أولئك هو يبور”.
الاعترافات التي بثّتها الجهات الأمنية أظهرت حجم التغلغل الاستخباري ومحاولات اختراق مؤسسات الدولة، من خلال أنشطة تستهدف البنية التحتية والمعلومات الحساسة في البلاد، ضمن مخطط واسع تقوده واشنطن وتل أبيب والرياض لمحاولة النيل من السيادة اليمنية وزعزعة الاستقرار الداخلي و إثناء اليمن عن موقه المناصر للقضية الفلسطينية، و لكن الصفعة التي تلقها ثلاثي الشر بالقبض على هذه الخلية كشفت حجم قوة الأجهزة الأمنية التي فككت طموحات الأعداء و أظهرت جواسيس هذه الخلية و اعترافتهم على وسائل الإعلام.
استخدام منظمات كغطاء استخباري
وخلال الاعترفات التي نشرتها وزارة الداخلية ، أقرّ أفراد الخلية بتلقيهم توجيهات مباشرة من ضباط استخبارات أجانب، لتنفيذ مهام تجسسية شملت رصد قيادات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية من الصفين الأول والثاني، وجمع معلومات دقيقة عن القوة الصاروخية والطيران المسيّر وورش التصنيع العسكري، إلى جانب مراقبة المؤسسات الإعلامية والشخصيات الوطنية.
كما كشفت الاعترافات عن آلية إدارة مالية محكمة للخلية، تضمنت شراء وترقيم سيارات بأسماء عناصرها لاستخدامها في التحركات الميدانية، وزرع أجهزة تعقب وتنصت في مواقع مختلفة داخل العاصمة صنعاء.
شبكة واسعة وأدوار متعددة
واعترف الجاسوس بشير علي مهدي، بأنه جُنّد من قبل ضباط في المخابرات الأميركية أثناء وجوده في القاهرة، وتلقّى تكليفات بجمع معلومات حساسة عن القيادات اليمنية ومراكز صنع القرار.
وأوضح أن نشاطه تم تحت غطاء ما يُعرف بـ”منظمة قدرة للتنمية المستدامة”، والتي استُخدمت كواجهة لتنفيذ أعمال الرصد وجمع البيانات، وحتى تهييج الشارع اليمني عبر مشاريع ظاهرها إنساني وتنموي وباطنها استخباري.
وأشار مهدي إلى أن من بين الأهداف الأميركية كان زرع مصادر داخل المؤسسات التنفيذية من خلال تنظيم دورات تدريبية شكلية، في حين تم ترشيح الجاسوس ناصر الشيبة من قبل الأميركيين لتوسيع عمليات التجنيد والرصد، خصوصاً فيما يتعلق بالقوة الصاروخية وسلاح الجو المسير.
وأقرّ الجاسوس بكيل عبدالله محمد باستلام حوالات مالية وشراء سيارات لصالح الخلية، والمشاركة في تهريب عناصرها من صنعاء إلى تعز. بينما تحدث الجاسوس خالد قاسم عبدالله عن مشاركته في عمليات الرصد وزرع كاميرات تجسسية بالقرب من مبانٍ ومقرات حساسة في العاصمة.
أما الجاسوسة هدى علي، فقد اعترفت بأنها جُنّدت من قبل ناصر الشيبة، واستُغلت كغطاء عائلي أثناء تنفيذ المهمات الميدانية، وساهمت في زرع منظومات مراقبة وتنصت في مناطق متعددة.
إنجاز أمني نوعي يعزز السيادة الوطنية
الانجاز الأمني لوزارة الداخلية في عملية “ومكر أولئك هو يبور” تُعدّ من أبرز الإنجازات الأمنية النوعية التي تم تحقيقها خلال المرحلة الأخيرة، إذ نجحت في تفكيك شبكة معقدة متعددة المستويات كانت تعمل بإشراف مباشر من أجهزة استخبارات أجنبية.
كما أن إحباط هذه الشبكة يؤكد القدرات العالية للأجهزة الأمنية اليمنية في الرصد والتحليل والمتابعة الميدانية، وقدرتها على مواجهة الحرب الاستخبارية الخفية التي تشكل الوجه الآخر للعدوان العسكري والاقتصادي.
هذه العملية ايضا كشفت حجم التورط الخارجي في محاولات زعزعة الوضع الداخلي، وأكدت أن الأمن اليمني اليوم بات أكثر جاهزية وخبرة في التعامل مع التهديدات الأمنية والاستخبارية على مختلف المستويات.
وعي المواطنين… خط الدفاع الأول
دور الأجهزة الأمنية و نجاحها دائما ما يرتبط بوعي المواطنين تجاة أساليب التجنيد والحرب الناعمة التي يعتمدها العدو عبر منظمات ومؤسسات ظاهرها مدني وإنساني.
كما أن الإعلان عن هذه العملية يعزز الثقة المتبادلة بين المواطن والأمن و يدعو المواطن إلى التبليغ عن أي أنشطة مشبوهة أو تحركات غير اعتيادية، فوعي المواطن هو السلاح الأهم في مواجهة الاختراقات الاستخبارية ومحاولات اختراق النسيج الاجتماعي.






