من المدارس إلى المدن الأثرية ومقومات الحياة.. 1 يوليو يكشف اتساع جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمنيين
من المدارس إلى المدن الأثرية ومقومات الحياة.. 1 يوليو يكشف اتساع جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمنيين

21 سبتمبر| تقرير خاص
يحمل الأول من يوليو في الذاكرة اليمنية واحدة من الصفحات التي تجسد اتساع دائرة الاستهداف التي انتهجها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمن واليمنيين على امتداد سنوات العدوان، إذ لم تقتصر الاعتداءات على قصف المنازل والأحياء السكنية وسقوط الشهداء والجرحى من النساء والأطفال، بل امتدت لتطال المدارس والمنشآت التعليمية، والمدن الأثرية، وشبكات الاتصالات، والجسور، والمطارات، والطرق العامة، والمزارع والممتلكات الخاصة، في مشهد يكشف طبيعة الحرب التي استهدفت الإنسان ومقومات الحياة والهوية الحضارية لليمن.
وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم، عاماً بعد آخر، نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي خلفت آثاراً إنسانية ومادية عميقة، ولا تزال شاهدة على حجم المأساة التي عاشها الشعب اليمني.
2015.. المدنيون والمدارس والآثار في مرمى الطيران
شهد الأول من يوليو عام 2015 تصعيداً واسعاً في الغارات الجوية التي استهدفت عدداً من المحافظات، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى وإحداث دمار كبير في المنشآت المدنية.
في محافظة لحج، استشهد ثلاثة مواطنين، بينهم نساء وأطفال، إثر غارة استهدفت قرية خداد بمنطقة الحسيني، فيما شهدت محافظة تعز ثلاث عشرة غارة استهدفت منشآت رياضية وأمنية وعسكرية إلى جانب منازل المواطنين، ما أدى إلى استشهاد امرأة وإصابة زوجها وابنتيهما.
وفي محافظة صعدة، استشهد أربعة مواطنين جراء استهداف منازل المواطنين ومدرسة 22 مايو في منطقة وادي بن جراد بمديرية حيدان، كما أصيب عدد من المواطنين إثر قصف منزل في مدينة ضحيان. وتعرضت مديريات باقم ومجز وسحار وكتاف وغمر لسلسلة غارات وقصف صاروخي سعودي طال القرى والمنازل وشبكة الاتصالات في منطقة أملح.
وامتدت الاعتداءات إلى محافظة عمران، كما استهدفت غارة منطقة النجارة في مديرية حرض بمحافظة حجة، بينما تعرضت مدينة براقش الأثرية بمحافظة مأرب لغارتين دمّرتا أجزاءً من أسوارها ومعبدها التاريخي، في اعتداء طال أحد أبرز المعالم الحضارية اليمنية. كذلك دُمّر أحد الجسور على الطريق الرابط بين صنعاء ومأرب والجوف، بما انعكس على حركة المواطنين والتنقل بين المحافظات.
2016.. استهداف الطرق والمدارس وممتلكات المواطنين
في الأول من يوليو 2016، واصل طيران العدوان استهداف المدنيين، حيث استشهد مواطن إثر قصف سيارته المحملة بالحطب على الطريق العام في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، بالتزامن مع سلسلة غارات على مناطق متفرقة في المديرية.
وفي محافظة تعز، استهدفت الغارات مدرسة كهبوب بمديرية باب المندب، فيما تعرضت مديرية المتون بمحافظة الجوف ومديرية صرواح بمحافظة مأرب لغارات متزامنة، رافقها قصف مدفعي نفذه المرتزقة على مناطق متفرقة في صرواح، مسبباً أضراراً في الممتلكات.
2017.. استمرار استهداف الممتلكات في نهم
وفي عام 2017، استهدفت غارتان منطقتي جبل المكحل وبارق بمديرية نهم في محافظة صنعاء، وألحقتا أضراراً بمزارع المواطنين وممتلكاتهم، في استمرار لسياسة استهداف المناطق المدنية.
2018.. المطارات والمنازل والحدود تحت القصف
شهد الأول من يوليو 2018 غارات استهدفت مطار الحديدة الدولي، كما تعرضت منطقتا المزرق وفج حرض بمحافظة حجة للقصف، واستهدف منزل أحد المواطنين في منطقة العبيسة بمديرية كشر.
وفي محافظة صعدة، طالت الغارات منطقة الجعملة بمديرية مجز ومديرية الظاهر، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي سعودي استهدف المناطق السكنية في مديرية منبه الحدودية، ما أدى إلى أضرار واسعة في الممتلكات.
2019.. المدارس والمنازل في مرمى النيران
في عام 2019، استهدف طيران العدوان منطقة القد، كما شن غارة بالقرب من إحدى المدارس في منطقة آل علي بمديرية رازح بمحافظة صعدة، بينما تعرضت المديرية لقصف صاروخي سعودي طال منازل المواطنين ومزارعهم.
وفي محافظة الحديدة، استهدفت قوات المرتزقة منازل المواطنين وسياراتهم بالقرب من محطة حوشب بالقصف المدفعي، في استمرار للاعتداءات على الأحياء المدنية.
2020.. قصف مكثف يطال العاصمة والمطارات والمنشآت المدنية
يُعد الأول من يوليو 2020 من أكثر الأيام كثافة في الغارات الجوية، حيث شنت طائرات العدوان عشرات الغارات على محافظات البيضاء وحجة وصنعاء وصعدة ومأرب والجوف.
وفي أمانة العاصمة، استهدفت الغارات مستودعاً لإطارات السيارات في ذهبان، ومستودع أدوات منزلية في سعوان، وكلية الهندسة بمديرية شعوب، إضافة إلى مناطق النهدين والحفا ونقم والصيانة والحتارش وجبل عيبان وأرحب وسنحان.
كما تعرض مطار صنعاء الدولي لتسع غارات، فيما استهدفت الغارات منازل المواطنين في محيط مدينة صعدة ومعسكر الجمهورية ومنطقة مذاب بمديرية الصفراء.
وامتدت الغارات إلى مأرب والجوف، بينما تعرضت مدينة الحديدة لقصف مدفعي متواصل نفذه المرتزقة، مستهدفاً الأحياء السكنية.
2021.. استمرار استهداف المدنيين في المناطق الحدودية
وفي الأول من يوليو 2021، استشهد مواطنان وأصيب ستة آخرون جراء قصف صاروخي ومدفعي سعودي استهدف منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية بمحافظة صعدة، كما أصيب مواطنان آخران في مديرية شدا.
وفي الوقت نفسه، استهدفت الغارات مديريات صرواح ومجزر بمأرب، والدحيضة في الجوف، وحيران في حجة، إلى جانب مناطق حدودية في عسير.
2022 و2023.. الخروقات تتواصل رغم مسار التهدئة
وخلال عامي 2022 و2023، استمرت الاعتداءات الميدانية رغم مسار التهدئة، حيث واصل المرتزقة قصف مناطق متعددة في محافظات الحديدة ومأرب والضالع وحجة، وأطلقوا النار على منازل المواطنين في عدد من المحافظات.
كما شهد عام 2023 استحداث تحصينات قتالية جديدة في مقبنة بمحافظة تعز والجبلية بمديرية التحيتا، بالتزامن مع غارتين نفذتهما طائرات التجسس على مديرية حيس، واستمرار القصف المدفعي والأعيرة النارية على المناطق السكنية.
خاتمة
تكشف جرائم الأول من يوليو، الممتدة عبر سنوات العدوان، عن نمط متكرر من الاستهداف الذي تجاوز ميادين المواجهة ليطال الإنسان اليمني في منزله ومدرسته وطريقه ومزرعته، وامتد إلى المدن الأثرية وشبكات الاتصالات والجسور والمطارات والمنشآت الخدمية.
ويؤكد هذا السجل الزمني أن آثار العدوان لم تقتصر على الضحايا والخسائر المادية، بل طالت البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لليمن، لتبقى هذه الوقائع شاهداً موثقاً على جرائم لا تسقط بالتقادم، وعلى معاناة شعب واجه سنوات طويلة من الاستهداف المنهجي لمقومات حياته وتاريخه وهويته.






