غزة تحت الحصار.. تدهور صحي متسارع
غزة تحت الحصار.. تدهور صحي متسارع

21 سبتمبر | تقرير خاص
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل متسارع في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية، ما ينعكس بصورة مباشرة على القطاع الصحي والمعيشي، ويزيد من معاناة السكان في مختلف المجالات.
وفي وقت تتعدد فيه المؤشرات على تدهور الوضع الإنساني، تتقاطع التقارير الطبية والحقوقية مع مشاهد الانتهاكات المستمرة في القدس وملف الأسرى والطواقم الطبية، لتشكل صورة شاملة لأزمة متصاعدة تعيشها الأراضي الفلسطينية.
تدهور صحي
تشهد الأوضاع الصحية في قطاع غزة تدهورًا متسارعًا في ظل استمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية، حيث حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” من تفاقم الأزمة وتراجع القدرة على تقديم الرعاية الصحية، في وقت تتزايد فيه الإصابات المباشرة وانتشار الأمراض المرتبطة بسوء الظروف المعيشية.
وقالت المنظمة إن نحو 60% من الحالات التي استقبلتها مرافقها خلال الأشهر الستة الماضية كانت إصابات مباشرة، في مؤشر خطير يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مؤكدة أن الواقع الصحي في القطاع “خانق” رغم الحديث عن تهدئة.
كما أشارت إلى أن نقص الأدوية الأساسية، وعلى رأسها أدوية الأمراض المزمنة مثل الإنسولين، إلى جانب شح المستلزمات الجراحية ومواد التعقيم، يعرقل عمل الطواقم الطبية ويهدد حياة المرضى.
الأقصى.. اقتحامات وقيود
في القدس المحتلة، أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك رغم القيود المشددة التي فرضتها قوات العدو، والتي شملت التدقيق في الهويات ومنع دخول خطيب المسجد عكرمة صبري.
وأدانت الهيئة الإسلامية العليا في القدس هذه الإجراءات ووصفتها بـ“العربدة الشرطية”، مؤكدة أن العدو لا يملك أي شرعية على المسجد الأقصى، وأن ما يجري يندرج ضمن سياسة تهويد ممنهجة للمدينة المقدسة.
الأسرى.. معاناة متفاقمة
أكد مكتب إعلام الأسرى أن أكثر من 9600 أسير فلسطيني يعيشون أوضاعًا قاسية داخل سجون العدو، تشمل التعذيب والإهمال الطبي والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات، ضمن سياسة “القتل البطيء”.
وأشار إلى وجود مئات الأطفال والنساء بين الأسرى، إلى جانب آلاف المعتقلين الإداريين ومعتقلي غزة المحتجزين في ظروف سرية، في ظل تصاعد المخاوف من إقرار تشريعات خطيرة بينها قانون إعدام الأسرى.
استهداف مباشر
كشفت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن 83 من الطواقم الطبية يقبعون في سجون العدو، محرومين من حقوقهم الأساسية، في انتهاك واضح للقوانين الدولية.
وأكدت الوزارة أن استمرار اعتقال الكوادر الصحية يفاقم الأزمة داخل المستشفيات، ويشكل استهدافًا مباشرًا للمنظومة الطبية المنهكة أصلًا.
مستشفيات على حافة الانهيار
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن آلاف المرضى في غزة يعانون في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية، مؤكدة أن المستشفيات باتت على وشك الانهيار.
وأشارت إلى أن استمرار القيود على إدخال المستلزمات الطبية يهدد حياة المرضى، في وقت يتزايد فيه عدد الجرحى والمصابين نتيجة العدوان والحصار المستمر.
دعوات لتدخل دولي
دعت حركة “حماس” المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية الأسرى الفلسطينيين ووقف الانتهاكات بحقهم، محذرة من خطورة استمرار سياسة الإعدام والإخفاء القسري.
وأكدت أن ما يتعرض له الأسرى يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، داعية إلى تحرك دولي لزيارة السجون والضغط على العدو للإفراج عن المعتقلين.
خلاصة المشهد
تتداخل الأزمات في غزة بين انهيار صحي متسارع، وتصعيد في الانتهاكات بحق الأسرى، وتقييد للحريات في القدس، ما يعكس مشهدًا إنسانيًا بالغ التعقيد، في ظل استمرار الحصار وتدهور الخدمات الأساسية، وغياب أي حلول جذرية حتى اللحظة.
