من غزة إلى القدس.. خروقات متصاعدة وكارثة متفاقمة
من غزة إلى القدس.. خروقات متصاعدة وكارثة متفاقمة

21 سبتمبر | تقرير خاص
يتواصل العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظل تصاعد الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الاعتداءات العسكرية والإنسانية، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع دائرة المواجهة وتعثر الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة ووقف معاناة الفلسطينيين.
وتكشف التطورات الأخيرة حجم المأساة المتفاقمة التي يعيشها الفلسطينيون، مع استمرار سقوط الشهداء والجرحى، وتضييق الخناق على القطاع، وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
خروقات لا تتوقف
في إطار ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول سبعة شهداء وست إصابات إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة أن عدداً من الضحايا ما يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ووفق الوزارة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,003 شهداء، فيما بلغ عدد الجرحى 173,252 مصاباً.. كما سجلت منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي 992 شهيداً و3144 جريحا، إضافة إلى مئات حالات انتشال الجثامين.
جرائم متواصلة
ميدانياً، واصل العدو الصهيوني خروقاته للتهدئة عبر القصف وإطلاق النار وعمليات النسف في مناطق متفرقة من القطاع.
ففي دير البلح استشهد الطفل ريان أبو العجين متأثراً بإصابته بعد تعرضه ووالده لإطلاق نار من قوات العدو، فيما استشهدت المواطنة نادية كمال عياش وأصيب آخرون إثر استهداف بطائرة مسيرة في بلدة الزوايدة.. كما سقط شهداء وجرحى في مدينة غزة ومخيم النصيرات جراء غارات وقصف متواصل استهدف منازل ومناطق سكنية.
وفي تطور ميداني لافت، وسعت قوات العدو ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” شرق مدينة غزة، عبر التقدم غرباً في محيط مفترق السنافور بحي التفاح، تحت غطاء من القصف المدفعي وإطلاق النار المكثف، ما تسبب في موجات نزوح جديدة للعائلات الفلسطينية، وكشف استمرار سياسة التضييق وخنق القطاع رغم الحديث عن مسارات التفاوض.
معاناة متفاقمة
على الصعيد الحقوقي، أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن قوات العدو قتلت ما يقارب ألف فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، معظمهم من المدنيين، مشيرة إلى استمرار سياسات التضييق على الفلسطينيين وفرض قيود على المساعدات الإنسانية.
وفي السياق ذاته، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن أكثر من 93 بالمائة من مقابر قطاع غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي جراء العدوان الإسرائيلي، في مؤشر جديد على حجم الدمار الذي طال مختلف مناحي الحياة في القطاع.
كما أشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى تسجيل أكثر من 3269 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار أزمة المساعدات الإنسانية، حيث لم يدخل سوى جزء محدود من الشاحنات التي كان من المفترض السماح بمرورها وفق التفاهمات المعلنة.
اقتحامات متواصلة
وفي الضفة الغربية المحتلة، تواصل قوات العدو حملات الاقتحام والاعتقال ومصادرة الأراضي، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
أما في القدس المحتلة، فقد اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من العدو الصهيوني، وأدوا طقوساً تلمودية في باحاته، وسط إجراءات مشددة بحق المصلين الفلسطينيين ومنع العديد منهم من الوصول إلى المسجد.
وتترافق هذه الاقتحامات مع دعوات مقدسية متواصلة إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى لمواجهة محاولات فرض واقع تهويدي جديد يستهدف المقدسات الإسلامية في المدينة المحتلة.
تحركات لوقف العدوان
سياسياً، أعلنت الفصائل والقوى الفلسطينية بقاءها في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات ملف وقف إطلاق النار، مؤكدة تمسكها بوقف شامل للعدوان وتنفيذ كامل بنود الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع.
كما شددت الفصائل على ضرورة إلزام العدو بتنفيذ التزاماته دون انتقائية أو تسويف، مثمنة جهود الوسطاء الرامية إلى إنهاء العدوان ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
كارثة لم تتوقف
تعكس التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة استمرار التصعيد الصهيوني ، في ظل تواصل الجرائم والانتهاكات وخروقات وقف إطلاق النار، مقابل تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون.
ومع استمرار العدوان وتعثر الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، تبدو الساحة الفلسطينية مفتوحة على مزيد من التطورات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية أعمق ما لم تتوقف الاعتداءات ويُرفع الحصار وتُنفذ الالتزامات المعلنة بصورة كاملة.





