لبنان بين مؤامرة الاتفاقات الدولية وخيار التحرر عبر المقاومة

21 سبتمبر|
يظهر الاتصال الهاتفي بين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أنّ محور المقاومة يرسّخ حضوره كفاعل أساسي في رسم مستقبل لبنان والمنطقة، في مواجهة محاولات واشنطن وتل أبيب فرض تسويات مشبوهة.
قاليباف شدّد على أنّ وقف الحرب في لبنان واستعادة السيادة الكاملة يمثلان جوهر مذكرة التفاهم الأخيرة، مؤكداً أنّ محادثات سويسرا أفرزت آلية جديدة تحت مسمى “وحدة ضبط النزاع” تضم إيران وأميركا ولبنان، هدفها إنهاء العدوان وضمان عودة النازحين وخروج الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الطرح يعكس إصرار طهران على أن تكون شريكاً مباشراً في أي صياغة لمستقبل لبنان، بما يحفظ وحدة أراضيه ويعزز موقع المقاومة.
من جانبه، أكد بري أنّ مخرجات سويسرا تخدم الشعب اللبناني، لكنه حذّر من أنّ اتفاق واشنطن مع الاحتلال ليس سوى “مؤامرة وفتنة”، في إشارة إلى أنّ أي تفاهم خارج إطار المقاومة يفتح الباب أمام تكريس الاحتلال وحرمان اللبنانيين من حقوقهم.
هذا الموقف ينسجم مع رؤية حزب الله الذي اعتبر الاتفاق محاولة لضم الأراضي اللبنانية إلى الكيان الصهيوني.
الخارجية الإيرانية أوضحت بجلاء أنّ السيادة اللبنانية شرط أساسي لاستدامة أي تفاهم مع واشنطن، مطالبة بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة.
هذا الموقف يضع إيران في موقع الضامن الحقيقي لحقوق لبنان، ويؤكد أنّ أي تفاهم لا يفرض انسحاباً كاملاً هو مجرد التفاف سياسي يخدم العدو.
المشهد الراهن يكشف عن صراع بين مشروعين، الأول مشروع أمريكي–إسرائيلي يسعى لفرض اتفاقات شكلية تُفرغ السيادة اللبنانية من مضمونها، والآخر مشروع المقاومة يربط أمن لبنان ووحدته بمعادلة إقليمية أوسع، عنوانها وحدة الساحات ومواجهة الهيمنة الغربية والصهيونية.
هذا التباين يضع لبنان أمام خيار تاريخي، إما الانخراط في تسويات تُكرّس الاحتلال، أو التمسك بخط المقاومة الذي يحفظ الكرامة والسيادة ويؤسس لتحرير كامل الأرض.
وفي هذا السياق، يظهر محور المقاومة كحامل حقيقي لمشروع الاستقلال، وكضامن لمستقبل لبنان في مواجهة المؤامرات الدولية.






