اخبار محليةالجمهورية الإسلامية في إيرانالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

اختتام المفاوضات الإيرانية الأمريكية في سويسرا.. الاتفاق على خريطة طريق لإنجاز التسوية النهائية خلال 60 يوماً

اختتام المفاوضات الإيرانية الأمريكية في سويسرا.. الاتفاق على خريطة طريق لإنجاز التسوية النهائية خلال 60 يوماً

21 سبتمبر| متابعات

اختُتمت في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وسط مؤشرات على تحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وفي مقدمتها تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ووقف الحرب في لبنان، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، تمهيداً للانتقال نحو مفاوضات نهائية تستهدف التوصل إلى اتفاق شامل خلال الشهرين المقبلين.

وأعلنت باكستان، التي تقود إلى جانب قطر جهود الوساطة بين الجانبين، أن المحادثات انتهت بنتائج إيجابية، وأن الأطراف المشاركة توصلت إلى تفاهمات أولية تضع أسس المرحلة المقبلة من المسار التفاوضي.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن المباحثات الإيرانية الأمريكية التي استضافتها سويسرا اختُتمت بنجاح، موضحاً أن اللقاءات جرت في أجواء إيجابية وبناءة وأسفرت عن تقدم مشجع في عدد من الملفات الرئيسية.

وأضاف أن الجانبين اتفقا على وضع خريطة طريق تقود إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، إلى جانب إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على تنفيذ التفاهمات ومتابعة مراحل التفاوض المقبلة، فضلاً عن الاتفاق على مواصلة المحادثات الفنية بين الخبراء خلال الفترة القادمة.

طهران تؤكد أولوية إنهاء الحرب في لبنان

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد الإيراني شدد خلال المباحثات على ضرورة معالجة أوجه الإخلال التي شابت تنفيذ التفاهمات السابقة، وفي مقدمتها استمرار الخروقات المرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان.

وأوضح بقائي أن الوفد الإيراني أكد ضرورة التنفيذ الكامل للالتزامات المتعلقة بإنهاء الحرب والعمليات العسكرية في مختلف الجبهات، مشيراً إلى أن الملف اللبناني احتل موقعاً متقدماً في النقاشات باعتباره أحد البنود الأساسية الواردة في مذكرة التفاهم.

وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً إصدار التراخيص اللازمة لتصدير النفط الإيراني والإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة، مؤكداً إحراز تقدم جيد في هذه الملفات، إلى جانب التوافق على وضع آلية خاصة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن النقاشات تطرقت كذلك إلى عدد من البنود المتبقية التي يتعين تنفيذها قبل الانتقال إلى المرحلة النهائية من المفاوضات.

بيان مشترك: تقدم مشجع وخطوات عملية للتنفيذ

وفي السياق ذاته، أصدرت قطر وباكستان بياناً مشتركاً عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى، أكدت فيه أن اللقاءات جرت في أجواء إيجابية وبناءة، وأنها أفضت إلى تحقيق تقدم مشجع في عدد من القضايا المطروحة.

وأوضح البيان أن الأطراف اتفقت على آلية لمواصلة المحادثات الفنية، كما جرى اعتماد خريطة طريق واضحة للوصول إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

وأشار البيان إلى الاتفاق على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على الوساطة ومتابعة تنفيذ الالتزامات، إضافة إلى تشكيل خلية خاصة لمعالجة النزاعات ومراقبة تنفيذ التفاهمات، بما يضمن الالتزام بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان ومعالجة الخروقات القائمة.

تقدم في الملفات الاقتصادية ورفع بعض القيود

وفي تصريحات سابقة، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن الوساطة الباكستانية والقطرية حققت تقدماً كبيراً في مسار معالجة تداعيات العدوان الصهيوني على لبنان وتنفيذ بنود التفاهمات المبرمة.

وأكد عراقتشي أن عدداً من الإجراءات الاقتصادية بدأ يدخل حيز التنفيذ، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مشيراً إلى إطلاق خطة واسعة للتطوير وإعادة الإعمار في إيران بالتوازي مع هذه التطورات.

بدوره، اعتبر وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن المفاوضات أثبتت أن الحلول الدبلوماسية لا تزال الخيار الأكثر واقعية وفاعلية، مؤكداً أن الطرفين وصلا إلى مرحلة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات نهائية.

كما أشار إلى أن بعض الملفات الفنية المعقدة، ومنها قضية احتياطيات اليورانيوم، يمكن معالجتها عبر اللجان الفنية المتخصصة التي تم الاتفاق على تشكيلها.

لبنان ومضيق هرمز في قلب التفاهمات

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن دبلوماسي أمريكي تأكيده إحراز تقدم في الملفات المرتبطة بمضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان، في مؤشر على أن هذين الملفين شكلا محوراً رئيسياً في المحادثات.

من جهتها، كشفت وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلاً عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض، أن الوفد الإيراني توجه إلى سويسرا بهدف متابعة تنفيذ البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي.

وأوضح المصدر أن مهمة الوفد الإيراني ركزت على تفعيل هذا البند بالتنسيق مع الجهات المعنية، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على إنشاء وحدة خاصة لفض النزاعات تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى مراقبة تنفيذ البند الأول من المذكرة والمتعلق بإنهاء الحرب والاعتداءات في لبنان.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية أصبحت جزءاً من الترتيبات المرتبطة بالملف اللبناني، وأن التقدم المحرز في هذا المجال يمثل خطوة أساسية نحو تنفيذ بقية البنود، بما في ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة ومنح الإعفاءات الاقتصادية المطلوبة.

تنفيذ الالتزامات شرط للانتقال إلى المرحلة النهائية

وشدد المصدر على أن طهران تربط استمرار التزاماتها بمدى التزام الطرف الآخر بتنفيذ البنود المتفق عليها، مؤكداً أن عدم تنفيذ البند الثالث عشر، وبشكل خاص ما يتعلق بالبند الأول الخاص بإنهاء الحرب في لبنان، سيجعل التعهدات القائمة عرضة لإعادة التقييم.

وأشار إلى أن المفاوضات السياسية الرئيسية انتهت في سويسرا، بينما يواصل الخبراء والفنيون أعمالهم لاستكمال الترتيبات التنفيذية ومتابعة آليات تطبيق التفاهمات.

كما أوضح أن المحادثات لم تتناول الملف النووي الإيراني، ولم تشهد أي لقاءات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، مؤكداً أن أولوية المرحلة الحالية تتركز على تنفيذ البنود المتفق عليها في مذكرة التفاهم قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى.

وتعكس نتائج محادثات سويسرا، بحسب مراقبين، تقدماً ملحوظاً في مسار التفاهمات بين طهران وواشنطن، إلا أن نجاح المرحلة المقبلة سيبقى مرهوناً بمدى الالتزام العملي بتنفيذ البنود الأساسية، وفي مقدمتها إنهاء الحرب في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية، ورفع القيود الاقتصادية، وهي الملفات التي تعتبرها طهران اختباراً حقيقياً لجدية الطرف الآخر قبل الشروع في المفاوضات النهائية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى