اخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

أرقام البذخ المنهوب وكارثة الإفقار الممنهج: كيف تحمي الرياض فساد قادة المرتزقة لتركيع أبناء المحافظات المحتلة؟

 21 سبتمبر / تقرير خاص

تتكشف تباعاً فصول الجريمة المنظمة التي تمارسها “حكومة الفنادق” المرتهنة للرياض بحق أبناء المحافظات اليمنية المحتلة، حيث لم تعد ملفات الفساد المالي مجرد انحرافات إدارية، بل تحولت إلى شهادة إدانة صارخة تكشف عمق السقوط الأخلاقي لقوى النفوذ والعمالة. في وقت يعيش فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة انهيار اقتصادي وتجويع ممنهج، تخرج الوثائق الرسمية الدامغة لتؤكد أن ثروات الشعب المنهوبة وعائدات الموانئ والمنافذ تُسخر لتمويل حياة البذخ والرفاهية لـ “قادة النفاق” في القصور والعواصم العربية. هذا البذخ الصادم يمثل طعنة في خاصرة المواطن الذي يُطحن يومياً بين غياب الرواتب وانعدام الخدمات، ويكشف الوجه الحقيقي لإستراتيجية التحالف التي تستخدم الإفقار كأداة سياسية لتركيع الشعب.

تُثبت المعطيات والبيانات والأرقام الحقيقية أن عمليات الإنفاق العبثية، التي تتم بتوجيهات مباشرة من العميل رشاد العليمي وحكومة المرتزقة، تجري بتواطؤ كامل وتغطية مباشرة من النظام السعودي المشرف على هذه المنظومة. إن صرف الملايين من العملات الصعبة والريالات السعودية على السلع الكمالية كـ “العسل الفاخر” والرحلات السياحية الترفيهية لوفود المرتزقة في المتاحف الخارجية، يعكس عقلية العصابات الفاسدة التي تتقاسم الغنائم على حساب دماء وجوع الشعب اليمني. هذا الواقع يضع الاحتلال السعودي وتحالفه في موضع المسؤولية الجنائية والتاريخية المباشرة، باعتباره الصانع والممول والموجه لهذه المأساة الكارثية والمجاعة الممنهجة التي تفتك بأبناء اليمن في المناطق المحتلة.

أرقام سوداء في زمن المسغبة

تظهر الأرقام والبيانات المالية الحقيقية حجم الكارثة والاستهتار المطلق بأقوات المواطنين من قِبل قادة حكومة النفاق؛ إذ تكشف الوثائق الرسمية المسربة عن صرف مبلغ ضخم وقدره 923,950 ريال سعودي جرى تخصيصه بالكامل لشراء “عسل فاخر” بناءً على أوامر وتوجيهات صريحة من الخائن رشاد العليمي. هذا الرقم الفلكي، الذي يمثل ثروة بالعملة المحلية، يُبذر على ملذات ورفاهية قصور مسؤولي العمالة، بينما تفتقر المستشفيات الحكومية في مدينة عدن المحتلة لأبسط المستلزمات الطبية ومحاليل غسيل الكلى، ويقضي المرضى نحبهم في غرف الطوارئ لغياب الرعاية الأساسية.

وفي ذات السياق من النهب المنظم، تعرت الوثيقة الثانية لتكشف عن تبديد 30 مليون ريال يمني صُرفت تحت بند “الخدمات الفندقية والرفاهية” لتمويل الإقامات الفاخرة لقادة النفاق والارتزاق في أحد فنادق مدينة عدن. يأتي هذا الهدر الفاضح لأموال الشعب في وقت يعيش فيه سكان المدينة المحتلة جحيماً حقيقياً، حيث تجاوزت ساعات انقطاع التيار الكهربائي العشرين ساعة يومياً في ظل صيف قاتل ورطوبة خانقة، مما يحول تلك الفنادق الفاخرة والمحمية بالطاقة المستمرة إلى جزر معزولة للصوص المحميين من الاحتلال، بينما يتلوى المواطن البسيط وأطفاله من شدة الحر والمرض.

ولم يقف قطار العبث والتبديد عند حدود الداخل، بل امتد ليمول رحلات استجمام وسياحة خارجية لوفود المرتقزة، حيث وثقت التقارير إنفاق مبلغ 150 ألف دولار أمريكي صُرفت من قوت الشعب اليمني ومن عائدات ثرواته السيادية المنهوبة لتغطية تكاليف سفر ما يسمى بـ “الوفد الرئاسي”، ليتسكع المرتزقة في المتاحف والمزارات المصرية تحت لافتة “الزيارات الرسمية”. هذه الأموال التي تُهدر بالعملة الصعبة تأتي في وقت يتضور فيه المواطنون جوعاً، وتتوقف فيه رواتب المعلمين والموظفين، ويُحرم فيه الطلاب المبتعثون في الخارج من مستحقاتهم المالية حتى باتوا يطردون من جامعاتهم.

المحافظات المحتلة في جحيم الانهيار

في المقابل، يرسم الواقع الميداني في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية المحتلة لوحة مأساوية لنتائج هذا الحكم الفاسد العميل، حيث تعيش هذه المناطق انهياراً شاملاً وغير مسبوق في منظومة الخدمات العامة والبنية التحتية. يواجه المواطنون هناك انقطاعاً شبه كلي للمياه الصالحة للشرب، وتحللت شبكات الصرف الصحي لتغرق الشوارع بالأوبئة والأمراض، وسط غياب تام ودائم لأي دور للمؤسسات الخدمية التابعة لحكومة المرتزقة التي استقالت من مهامها وتفرغت لنهب ما تبقى من موارد وإيرادات.

ويتزامن هذا التدمير الخدمي الممنهج مع انهيار تاريخي ومتسارع للعملة المحلية في أسواق عدن والمحافظات المحتلة، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي أرقاماً قياسية غير مسبوقة، ما أدى إلى اشتعال جنوني في أسعار المواد الغذائية والتموينية الأساسية كالدقيق، والأرز، وحليب الأطفال. هذا التضخم الكارثي قذف بالغالبية العظمى من السكان إلى قاع الفقر المدقع والمجاعة الحقيقية، وأصبحت العائلات عاجزة عن تأمين وجبة واحدة في اليوم، في ظل توقف صرف المرتبات لشهور طويلة وانهيار القيمة الشرائية لما يُصرف منها.

هذه الأوضاع الكارثية تُرجمت فوراً إلى بيئة وبائية قاتلة، حيث تسجل المراكز الطبية في عدن، ولحج، وأبين، وحضرموت ارتفاعاً مهولاً في حالات الإغماء، والإجهاد الحراري، والسكتات الدماغية، وخاصة بين الأطفال وكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة نتيجة انقطاع الكهرباء والحر الشديد. تحولت المنازل إلى أفران بشرية، وانتشرت حمى الضنك والكوليرا في ظل شلل القطاع الصحي العام، ليكون المواطن اليمني هو الضحية الوحيدة التي تُطحن بين رحى غياب الدولة وجحيم الصيف وفساد أدوات الاحتلال.

الهندسة السعودية للمجاعة الإنسانية

إن القراءة التحليلية العميقة لملف الفساد في المناطق المحتلة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا العبث ليس ناتجاً عن فشل إداري عفوٍ، بل هو نتاج تدمير وهندسة سعودية ممنهجة لإذلال وتجويع الشعب اليمني. تستخدم الرياض وأبوظبي ورقة الاقتصاد والخدمات كأداة حرب وسلاح عسكري مباشر لفرض الهيمنة والوصاية، وتدمير البنية الاقتصادية لليمن عبر إغراق المناطق المحتلة بالعملة المطبوعة بدون غطاء نقدي، ومصادرة القرار المالي والتحكم بالبنك المركزي في عدن لجعله أداة لتدمير العملة وضمان استمرار الانهيار.

وتقوم الإستراتيجية السعودية على رعاية هذا الفساد وحمايته؛ فغض الطرف عن وثائق صرف أموال العسل والفنادق للمرتزقة هو أسلوب سعودي متعمد لشراء ولاءات هذه القيادات وضمان ارتهانها الكامل للاحتلال. ومن خلال السيطرة العسكرية المباشرة على حقول النفط والغاز في المسيلة وشبوة، وحرمان الشعب اليمني من عائداتها التي تحول مباشرة إلى البنك الأهلي السعودي، تؤكد الرياض أنها المحرك الأساسي للأزمة وصانعة المجاعة، وأنها تستخدم ثروات اليمنيين لتمويل أدواتها بينما تترك أصحاب الأرض والبلاد يموتون جوعاً على أبواب الموانئ والمطارات المغلقة.

لقد تكشف زيف الشائعات والدعايات الإعلامية لما يسمى بـ “البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن”، والذي لم يلمس منه المواطن في المحافظات الجنوبية سوى اللوحات الإعلانية ومشاريع الطلاء الصورية، في حين تُنهب الثروات السمكية والمعدنية وتُعطل الموانئ والمطارات الإستراتيجية لصالح قوى النفوذ الإقليمية. إن النظام السعودي يتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن كل طفل يموت جوعاً، وعن كل مريض يقضي لغياب الكهرباء والدواء في المحافظات المحتلة، باعتباره سلطة احتلال فعلي تدير الفساد وتشرعن السلب والنهب الممنهج لأقوات الناس وثرواتهم.

غليان الشارع واقتلاع أدوات الاحتلال

أمام هذا المشهد القاتم وهذا التواطؤ المكشوف، انفجر بركان الغضب الشعبي في شوارع المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، حيث تشهد مدن عدن، والمكلا، والشحر، والضالع انتفاضة شعبية عارمة واحتجاجات ليلية مستمرة لا تتوقف. يرفع المحتجون الغاضبون شعارات صريحة ومباشرة تسقط شرعية “حكومة الفنادق” وتطالب بطرد الاحتلال السعودي الإماراتي، محملين تحالف العدوان المسؤولية الكاملة عن حرب التجويع الممنهجة والإفقار المتعمد ونهب خيرات بلادهم وثروات أجيالهم.

وقد اتخذت هذه الاحتجاجات الشعبية طابعاً تصاعدياً وهجومياً؛ حيث قام المواطنون بقطع الطرقات الرئيسية، وإحراق الإطارات، ومحاصرة المقار الحكومية وقصور المرتزقة، تعبيراً عن حالة الغليان واليأس التي وصل إليها الشارع من الوعود الكاذبة بـ “المنح المالية المشروطة” والشحنات الإسعافية للوقود. لقد أثبت الشارع اليمني الثائر أن وعيه تجاوز كل محاولات التضليل والتقسيم، وأن صرخات البطون الخاوية لن تتوقف حتى تقتلع جذور هذه المنظومة الفاسدة والعميلة التي تقتات على أنين ومظالم المواطنين.

إن هذا الحراك الشعبي المتصاعد يضع النظام السعودي وأدواته المحلية في مأزق تاريخي وأمني خانق؛ فلم تعد الرصاصات الحية والقمع العسكري واعتقال الناشطين والتعذيب في السجون السرية كافية لإخماد ثورة الجياع وتدجين الشارع. إن الوعي الجمعي الذي يتشكل اليوم في الجنوب المحتل يؤكد شيئاً واحداً: أن سياسة الإخضاع بالتجويع قد فشلت، وأن الشارع لن يقبل بعد اليوم بوجود لصوص الفنادق الذين يتقيأون أموال ومقدرات الشعب اليمني في مزابل العمالة والدناءة، وأن ساعة الخلاص من الوصاية الخارجية والنهب المنظم قد دقت ولن تتراجع إلى الوراء.

السقوط الحتمي لمنظومة الخيانة والارتزاق

إن هذه الأرقام الفاضحة والوثائق الدامغة المبددة على عسل العليمي الفاخر ورحلات التسكع السياحي ورفاهية الفنادق لا تمثل انحرافاً مالياً عابراً، بل هي العقيدة البنيوية الأصيلة لعصابة من المرتزقة والخونة الذين ارتضوا بيع وطنهم ومصادرة قرار بلادهم ليعيشوا على فتات المال السعودي المدنس. لا يمكن لمنظومة ولدت في غرف المخابرات الأجنبية وتقيم في الفنادق وتقتات من دماء وجوع وأنين شعبها أن تبني وطناً أو تصون كرامة؛ فالارتهان المطلق للرياض حوّل هؤلاء الأقزام إلى مجرد سياط بيد المحتل يسحق بها شعبه ويسرق بها ثرواته النفطية والغازية ليرضي أسياده، وهو ما يتجسد بوضوح في جحيم المأساة والمعاناة الكارثية المعاشة في عدن وباقي المناطق المحتلة.

لقد سقطت كل الأقنعة وتعرّت شعارات “التحالف” و”إعادة الأمل” لتظهر الرياض بكامل قبحها البصري والسياسي، باعتبارها المهندس الفعلي والمسؤول الأول عن صناعة المجاعة والمأساة الإنسانية الأكبر في اليمن من خلال أدواتها الرخيصة من المرتزقة؛ وإن هذه الثورة الغاضبة التي تجتاح شوارع الجنوب المحتل هي البداية الحقيقية لكنس مخلّفات هذا الاحتلال وأدواته، فلن يقبل شعب اليمن الحر والأبي أن يموت أطفاله من الجوع والمرض بينما يتجشأ لصوص النفاق العسل والمال المنهوب؛ وستظل دماء الجوعى وصرخات المظلومين هي اللعنة الإلهية والوطنية التي تطارد قادة الخيانة وعصابات الارتزاق حتى يتقيأوا كل قرش سرقوه من قوت هذا الشعب العظيم في مزابل التاريخ والدناءة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى