الوفد الإيراني “ميناب 168” يصل إلى سويسرا ووقف العدوان على لبنان يتصدر أولى جولات التفاوض مع واشنطن
الوفد الإيراني "ميناب 168" يصل إلى سويسرا ووقف العدوان على لبنان يتصدر أولى جولات التفاوض مع واشنطن

21 سبتمبر| متابعات
وصل الوفد الإيراني المفاوض، الذي يحمل اسم “ميناب 168″، إلى مدينة زيورخ السويسرية للمشاركة في الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسط تأكيدات إيرانية بأن أولوية هذه المرحلة تتمثل في متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، وفي مقدمتها وقف العدوان على لبنان وإنهاء الخروقات المتواصلة للتفاهمات المبرمة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الوفد يرأسه رئيس مجلس الشورى الإسلامي وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقتشي وعدداً من كبار المسؤولين في المجالات الأمنية والاقتصادية والنفطية، إضافة إلى ممثلين عن البنك المركزي الإيراني، في إشارة إلى أهمية الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال هذه الجولة.
وفي أول تعليق له عقب وصوله إلى سويسرا، أكد قاليباف أن الوفد الإيراني يحمل مسؤولية وطنية وتاريخية في الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني وصون تضحيات الشهداء، مشيراً إلى أن اسم الوفد “ميناب 168” جاء تخليداً لذكرى أطفال مدرسة ميناب الذين ارتقوا شهداء خلال الاعتداءات التي استهدفت الجمهورية الإسلامية.
وقال قاليباف في منشور له: “إنني أرى أطفال ميناب المظلومين وجميع شهداء إيران العزيزة رقباء على أعمالي وتصرفاتي في كل لحظة، وهم ينتظرون منا الكثير”، مضيفاً أنه يأمل أن يكون عند مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه وأن يفي بحقوق الشهداء والشعب الإيراني.
وفي موازاة وصول الوفد الإيراني، شهد منتجع “بورغنستوك” السويسري سلسلة لقاءات وتحركات دبلوماسية تمهيدية شملت اجتماعات ثنائية وثلاثية بين الوفود المشاركة، وذلك استعداداً لانطلاق الجلسة الرسمية الأولى للمفاوضات المقررة اليوم الأحد.
وأفادت مصادر إعلامية بأن اللقاءات التحضيرية تركزت على تنسيق آليات التفاوض وترتيب جدول الأعمال ومناقشة القضايا ذات الأولوية قبل بدء الاجتماعات الرسمية بين الوفدين الإيراني والأميركي بحضور الوسطاء الباكستانيين والقطريين.
وبحسب المعلومات المتداولة حول جدول الأعمال، فإن الملف الأول الذي سيُطرح للنقاش عقب الجلسة الافتتاحية يتمثل في تنفيذ البند الأول من التفاهمات، والمتعلق بوقف الحرب وإنهاء الاعتداءات في المنطقة، ولا سيما في لبنان.
ويأتي هذا الملف في صدارة أولويات الوفد الإيراني في ظل تأكيد طهران أن الاحتلال الصهيوني يواصل خرق التفاهمات عبر اعتداءاته المتكررة على الأراضي اللبنانية واستمرار احتلاله لأجزاء من جنوب لبنان، الأمر الذي تعتبره الجمهورية الإسلامية إخلالاً مباشراً بالاتفاقات التي جرى التوصل إليها سابقاً.
وفي هذا السياق، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد أن الهدف الأساسي من هذه الجولة يتمثل في متابعة تنفيذ التزامات الطرف الآخر وتقييم مدى التزامه بالتفاهمات القائمة، مشدداً على أن معيار نجاح أي اتفاق لا يكمن في توقيعه بل في مدى الالتزام العملي بتنفيذه.
وأشار بقائي إلى أن استمرار الاعتداءات الصهيونية على لبنان وعدم تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف الحرب شكّل أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إيران إلى اتخاذ إجراءات مقابلة، من بينها إعادة إغلاق مضيق هرمز للضغط من أجل تنفيذ بنود الاتفاق.
وفي إطار التحضيرات السياسية للمفاوضات، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي نظيره السويسري إيغناسيو كاسيس عقب وصول الوفد الإيراني، حيث جرى بحث الترتيبات المتعلقة بالمحادثات والتطورات الإقليمية المرتبطة بها.
كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الوفد سيعقد سلسلة اجتماعات ثنائية مع الوفدين الباكستاني والقطري بصفتهما وسيطين رئيسيين في العملية التفاوضية، قبل الانتقال إلى الاجتماعات الرباعية التي ستجمع إيران والولايات المتحدة بحضور ممثلين عن الدوحة وإسلام آباد.
وأكد التلفزيون الإيراني أن اللقاءات المكثفة مع الوسطاء تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على آلية إدارة المفاوضات وتحديد إطار الاجتماع الرئيسي مع الوفد الأميركي، مع التشديد على أن طهران ستدخل المحادثات انطلاقاً من أولوية تنفيذ البند الأول المتعلق بوقف الحرب ومعالجة الخروقات المستمرة في لبنان.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني استئناف المفاوضات الخاصة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، معرباً عن اعتقاده بأن المسار الحالي يتجه في اتجاه إيجابي، شريطة التزام جميع الأطراف بتعهداتها وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السويسرية وصول الوفود المشاركة، بما فيها الوفدان الإيراني والأميركي والوسطاء الباكستانيون والقطريون، إلى منتجع “بورغنستوك” الذي يستضيف المحادثات.
بدوره، اعتبر وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي أن الملفات المطروحة باتت تسير في الاتجاه الصحيح، معرباً عن أمله في أن تسهم الاجتماعات المرتقبة في تحقيق تقدم عملي على صعيد تنفيذ التفاهمات القائمة.
كما أعلنت الخارجية الباكستانية وصول رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير إلى سويسرا للمشاركة في الجهود السياسية الداعمة للمفاوضات، مؤكدة مواصلة العمل على تعزيز التفاهمات وتذليل العقبات أمام تنفيذ بنود مذكرة إسلام آباد.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة حجم الرهان على الجولة الحالية من المفاوضات، التي تنظر إليها طهران باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى جدية الولايات المتحدة في تنفيذ التزاماتها، وفي مقدمتها وقف العدوان على لبنان واحترام البنود الأساسية التي قامت عليها التفاهمات السابقة، بما يفتح المجال أمام الانتقال إلى مناقشة الملفات الأخرى في أجواء أكثر استقراراً ووضوحاً.






