تويترمقالات

لعنة الارتهان والتبعية

21 سبتمبر|  عبد الملك العتاكي

 

العزة لا تأتي عبر التنازلات، والكرامة لا تُطلب من قوى الاستكبار، من رهن قراره للخارج، ألبسه الله ثوب الإذلال والتبعية.

من أراد العزة فليطلبها من الله العزيز الجبار، لا من عتبات أمريكا ولا من أروقة المحتلّ.

لكن للأسف البعض اختار السقوط.

رضي لنفسه أن يكون أدَاة مطيعة في يد الأعداء.

حين يتخلى القائد عن واجبه، ويتحول إلى حارس لمصالح المحتلّ، فهذه الطامة الكبرى.

هذا هو حال من ظنوا أن أمريكا تحمي العروش، أَو أن كيان الاحتلال الغاصب يمنح الأمان والسيادة

نرى اليوم مشاهدَ مخزية تتكرّر فوق مِنصات النفاق.

قائد عسكري، مثل جوزيف عون أمضى عقودًا في السلك، لكنه خرج دونَ أن يتعلم أبجدية الرجولة والوفاء لبلده.

في اللحظة التي كانت فيها أوراق القوة بيد شعبه، وكان العدوّ في مأزق خانق، اختار هذا القائد أن يوقّع على الهزيمة بنفسه.

بدلًا من الاستناد إلى تضحيات الأحرار ورجال المقاومة، ذهب ليمد حبل النجاة للمجرم نتنياهو.

أي ارتهان مخزٍ هذا؟ وأي هوان طوعي يرتضيه عاقل لنفسه؟

إنها اتّفاقات الإذلال التي صاغتها واشنطن، ووقعت عليها أيادٍ مرتعشة.

شروط تعجيزية.

اعتراف بكيان الاحتلال الغاصب.

مطالب بنزع سلاح الكرامة؛ ذلك السلاح الذي مرغ أنف الصهاينة في التراب وحمى الأرض والعرض.

يريدون تجريدَ الأُمَّــة من مصادر قوتها لتبقى لقمة سائغة للمستكبرين.

لقد ظن هذا المرتهن أن الاستقواءَ بالخارج سيحميه، أَو أن التنازُلَ لليهود سيضمن له مكانًا في كراسي الحكم.

ونسي هؤلاء السنن الإلهية التي لا تتخلَّفُ في كشف المنافقين.

فالذين يتخذون الكافرينَ أولياءً من دون المؤمنين، لا يحصدون في النهاية إلا الخيبة والخسران.

وهنا يتجلى المثل اليمني الأصيل، الذي يختصر سنن التاريخ والواقع: ما يعز الله هين.

نعم، من أهانه الله بفعله وخيانته، فلن تجد له من مكرم في الأرض كلها.

من رضي بالذل والتبعية، فلن ترفعَه أمريكا، ولن تحميه الصهيونية.

ولقد رأينا كيف جاء الرد سريعًا وصادمًا على هذا السقوط.

بعد ساعات قليلة فقط من توقيع اتّفاقية الإذلال، عاود العدوّ القصف والدمار واستباحة الأرض.

هذا هو حصاد التنازل الطوعي.

المحتلّ لا يحترم الضعفاء، ولا يقيم وزنًا للمرتهنين.

يأخذ منهم التنازلات، يجردهم من كرامتهم، ثم يدوسهم بأقدامه ويتركهم في مزبلة التاريخ.

العمالة هي سقوط أخلاقي وإنساني متكامل.

العمالة هي أن تسلّم رقبة وطنك وثرواته وسيادته لمن يتربص به الدوائر.

بينما يقف رجال الرجال في الميادين، يسطرون ملاحم الإباء والصمود، يأتي من يتاجر بتضحياتهم في الغرف المغلقة.

إنهم يريدون إخراج البلد من معادلة القوة، وقطع صلاته بكل حر يقف معه في خندق المواجهة.

يريدون إعفاءَ أمريكا من تبعات حماقتها، وإعطاءَ كيان الاحتلال الإسرائيلي صكًّا بملكية الأرض والسيادة تحت مسمى الدبلوماسية.

والله المستعان..

إن وعيَ الشعوب اليوم أقوى من مؤامرات المنافقين وأدواتهم.

لن تمُرَّ صفقات الخزي، ولن يركعَ الأحرارُ لسياسة الأمر الواقع.

التاريخ لا يرحم الخونة، وصفحاته ستلفظ كُـلّ من ارتهن وباع وخان.

العزة والكرامة لحزبِ الله والمقاومة، والرفعة للثابتين على الحق، والخزي والعار لجنرالات السقوط والتبعية.

فمن طلب العز من غير الله ذل.

ومن هان في عين شعبه، فلن يعزه أحد.

“ما يعز الله هَيِّن”

ستبقى هذه الكلمة حقيقةً ثابتةً تشهد عليها الأيّام والوقائع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى