مقالات

ما بعد بيان قائد الثورة ليس كما قبله

ما بعد بيان قائد الثورة ليس كما قبله

21 سبتمبر| بقلم ـ عبدالله علي هاشم الذارحي

في زمنٍ كثرت فيه الشعارات وقلَّت فيه المواقف، يبقى القادة الحقيقيون هم الذين تتطابق أقوالهم مع أفعالهم، وتنسجم مواقفهم مع مبادئهم، فلا تكون كلماتهم مُجَـرّد خطابات للاستهلاك الإعلامي، لكنها مشاريع عملٍ ومساراتٍ عمليةٍ تتجسد في الواقع.

وفي بيان سيد القول والفعل بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، إلى التعاون الرسمي والشعبي للتصدي للمخاطر والتحديات التي تستهدف اليمن أرضًا وإنسانا وثروةً وسيادةً، مؤكّـدًا أهميّة تضافر الجهود لإنهاء الاحتلال والحصار واستعادة حقوق الشعب المسلوبة وتحقيق الاستقلال الكامل.

هذه الدعوة لا يمكن النظر إليها؛ باعتبَارها مُجَـرّد أمنيات أَو طُروحات نظرية؛ لأن المتابع لمسيرة قائد الثورة يدرك أن ما يدعو إليه اليوم هو ما عمل عليه طوال السنوات الماضية، قولًا وفعلًا، وموقفًا وممارسة.

فعندما تحدث عن مواجهة العدوان لم يكن ذلك إلا مواقف عملية ومواجهة وصمود أُسطوري مكّن اليمن من الثبات في وجه واحدة من أكبر الحروب العسكرية والاقتصادية والإعلامية التي شهدها العصر الحديث.

وعندما دعا إلى الحفاظ على السيادة والاستقلال، كانت المواقف الرافضة للوصاية الأجنبية والتبعية السياسية والاقتصادية حاضرةً في كُـلّ المحطات.

كما أن حديثه عن حماية الثروات الوطنية تحول إلى قضية وطنية مركزية، ارتبطت بمنع سرقتها، المطالبة بحق الشعب اليمني في نفطه وغازه وثرواته، ورفض نهبها والسيطرة عليها من قبل العدوّ الصهيو سعو إمار أمريكي وأدواته المحلية.

ويكتسب هذا التأكيد أهميّة مضاعفة في ظل ما يواجهه اليمن من تحديات مُستمرّة، سواءً عبر الاحتلال المباشر لبعض أراضيه، أَو من خلال الحصار الاقتصادي، أَو عبر محاولات إضعاف الجبهة الداخلية وإثارة الانقسامات والصراعات بين أبناء الوطن الواحد.

ومن هنا جاء تأكيد قائد الثورة إلى التعاون الرسمي والشعبي لمواجهة العدوان والحصار؛ باعتبَارها ضرورة وطنية لا غنى عنها، فالمعركة مسؤولية شعبٍ يتطلع إلى مستقبلٍ تسوده الحرية والسيادة والكرامة والاستقلال.

ولعل أبرز ما يميز هذه الدعوة أنها تنطلق من رؤية إيمانية تؤكّـد أن مواجهة التحديات لا تكون بالاعتماد على الإمْكَانات المادية وحدها، لكن بالاستعانة بالله تعالى والثقة بوعده والتوكل عليه، مع الأخذ بأسباب القوة والمواجهة والعمل الجاد والبناء المُستمرّ.

وهكذا يتجلى الفرق بين من يرفع الشعارات دون أن يقدم التضحيات، وبين من يجعل من كلماته برنامج عمل ومسيرة جهاد وصمود.

ولذلك فإن دعوة السيد القائد للتعاون والتكاتف الوطني ليست مُجَـرّد قولٍ يُقال، لكن امتداد لفعلٍ مُستمرّ، ومسيرةٍ قائمة، وموقفٍ ثابتٍ عنوانه: الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة للشعب اليمني.

إذن.. أحرار اليمن لا ولن يبنوا مستقبلهم إلا بتحويل أقوال قائد الثورة إلى أفعال في الميدان، وبالمبادئ التي تتحول إلى واقعٍ يعيشونه ويجسدونه في حياتهم، وأن ما بعد بيان قائد الثورة ليس كما قبله، والأيّام بيننا إن شاء الله تعالى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى