اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرجرائم العدوان السعودي الامريكي

حين تحوّلت سبل الحياة إلى أهدافٍ للنيران.. 24 يونيو ذاكرة دامية تكشف اتساع جرائم العدوان بحق اليمن

حين تحوّلت سبل الحياة إلى أهدافٍ للنيران.. 24 يونيو ذاكرة دامية تكشف اتساع جرائم العدوان بحق اليمن

21 سبتمبر| تقرير خاص

في سجل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، يبرز يوم الرابع والعشرين من يونيو كواحد من الأيام التي تكشف بوضوح حجم الاستهداف المنهجي الذي طال المدنيين والبنية التحتية ومقومات الحياة في مختلف المحافظات اليمنية. فمن المنازل والأسواق الشعبية إلى المدارس والمزارع والطرق والمنشآت الحيوية، تتكرر المشاهد ذاتها عاماً بعد آخر، في صورة تعكس طبيعة الحرب التي استهدفت الإنسان اليمني وكل ما يرتبط بحياته اليومية.

وخلال سنوات العدوان، حمل هذا اليوم سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي خلفت عشرات الشهداء والجرحى، وألحقت دماراً واسعاً بالممتلكات العامة والخاصة، فيما استمرت آثارها الإنسانية المأساوية عبر مخلفات الحرب والألغام والقنابل العنقودية التي واصلت حصد أرواح المدنيين حتى بعد سنوات من استخدامها.

صعدة.. النصيب الأكبر من الاستهداف والدمار

في الرابع والعشرين من يونيو عام 2015م، شهدت محافظة صعدة واحدة من أكثر موجات الاستهداف دموية، حيث استشهد العلامة عبد الله الحميضة وخمسة من أفراد أسرته بينهم امرأة إثر غارات استهدفت منزله في مديرية ساقين، ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل المجاورة.

وفي مديرية رازح الحدودية، استشهد تسعة مواطنين وأصيب خمسة آخرون جراء غارات طالت منطقتي بركان وعرابة، فيما استشهد مواطن آخر في منطقة كركر بمديرية ساقين نتيجة سلسلة غارات متواصلة استهدفت المنطقة.

ولم تتوقف المأساة عند الضربات الجوية المباشرة، إذ أدى انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في منطقة غمار بمديرية رازح إلى استشهاد المواطن سعود يحيى سرور، في جريمة تعكس المخاطر المستمرة للأسلحة المحرمة دولياً التي استخدمت على نطاق واسع خلال الحرب.

كما تعرضت مناطق بني معاذ وكتاف وحيدان والظاهر لسلسلة مكثفة من الغارات والقصف الصاروخي والمدفعي، شملت تدمير مدرسة السلام في منطقة فوط واستهداف المنازل والمزارع والأسواق والممتلكات العامة والخاصة في المناطق الحدودية.

وتواصلت الاعتداءات على المحافظة في السنوات اللاحقة، ففي عام 2017 استشهد خمسة مواطنين في غارات استهدفت سوق المشنق الشعبي بمديرية شدا، بينما شهد عام 2018 استشهاد طفلة في الثانية عشرة من عمرها إثر غارة استهدفت منزل أسرتها بمديرية حيدان، إلى جانب إصابة طفل آخر ونفوق عدد من المواشي في رازح.

أما عام 2019 فقد شهد إصابة أحد المواطنين بنيران حرس الحدود السعودي في مديرية شدا، إضافة إلى غارات على سحار وشمال مدينة صعدة وقصف صاروخي مكثف طال مديرية باقم، فيما استمرت الاعتداءات خلال عامي 2021 و2022 عبر الغارات والقصف الحدودي واستهداف القرى والممتلكات المدنية.

الأسواق الشعبية.. أهداف متكررة للغارات

تكشف أحداث هذا اليوم عن نمط متكرر من استهداف الأسواق والتجمعات المدنية، ففي عام 2017 تعرض سوق المشنق الشعبي في شدا لغارات أسفرت عن استشهاد خمسة مواطنين، بينما شكلت الأسواق والمراكز التجارية أهدافاً متكررة خلال سنوات الحرب.

وتبرز هذه الوقائع حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي خلفته الغارات، إذ لم تقتصر الخسائر على الأرواح، بل امتدت لتدمير مصادر الدخل والحركة التجارية وحرمان آلاف الأسر من مقومات معيشتها.

الحديدة.. استهداف مستمر للسكان والبنية الحيوية

كانت محافظة الحديدة حاضرة بقوة في قائمة الجرائم المرتكبة خلال هذا اليوم على امتداد سنوات العدوان.

ففي عام 2015 تعرض مطار الحديدة الدولي لسلسلة من الغارات التي استهدفت مرافقه الحيوية ومحطة التموين التابعة له، في وقت كانت المحافظة تشكل شرياناً إنسانياً رئيسياً لملايين اليمنيين.

وفي عام 2018 استشهد مواطنان وأصيب ثالث جراء غارتين استهدفتا منزلاً في منطقة النخيلة بمديرية الدريهمي، كما تعرضت مديرية التحيتا لغارات أخرى.

أما في عام 2019 فقد شهدت مدينة الحديدة موجة قصف مكثف بالمدفعية والأسلحة الرشاشة استهدفت الأحياء السكنية في المدينة والدريهمي والتحيتا، مخلفة أضراراً كبيرة في منازل المواطنين وممتلكاتهم.

واستمرت الاعتداءات في الأعوام اللاحقة عبر القصف المدفعي المكثف والتحصينات العسكرية والغارات الاستطلاعية والطائرات التجسسية، فيما بقي المدنيون عرضة للتهديد اليومي نتيجة استمرار الخروقات والاستهداف المباشر للمناطق السكنية.

وفي عام 2022 أضيفت مأساة جديدة إلى سجل المحافظة عندما أصيب المواطن عبدالله أحمد علي درويش يماني بانفجار لغم من مخلفات العدوان في مديرية الحوك، في دليل إضافي على استمرار الخطر الذي تمثله الألغام ومخلفات الحرب.

مأرب والجوف والمحويت.. استهداف مقومات الحياة والتنمية

لم تقتصر الغارات على المحافظات الحدودية، بل امتدت إلى العمق اليمني، حيث تعرضت محافظة المحويت عام 2015 لغارات استهدفت مناطق زراعية في عزلة الشاحذية بمديرية الرجم، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمزارعين ومصادر رزقهم.

وفي مأرب، توالت الغارات على مديرية صرواح ومناطق متعددة خلال أعوام 2016 و2017 و2020 و2021، مستهدفة الطرق والممتلكات والمزارع ومناطق المدنيين، فيما شهدت محافظة الجوف غارات متكررة على مديريات المتون والمطمة والمصلوب وخب والشعف.

وتكشف هذه الاعتداءات اتساع رقعة الاستهداف لتشمل البنية الاقتصادية والخدمية والزراعية، بما انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان وأوضاعهم المعيشية.

تعز ولحج وصنعاء.. استهداف متواصل للمدنيين والمنشآت

في تعز، تعرضت مناطق الوازعية وموزع وغيرها للقصف المدفعي والغارات الجوية في أكثر من عام، كما شهدت لحج غارات متكررة على مديرية القبيطة ومناطق أخرى.

أما محافظة صنعاء، فقد تعرضت مديرية نهم للقصف والاستهداف المتكرر، في حين طالت الاعتداءات منازل المواطنين ومواقع مدنية مختلفة، ضمن سياسة استهداف واسعة شملت معظم المحافظات اليمنية.

مخلفات الحرب.. جريمة مستمرة لا تنتهي

إحدى أكثر النتائج المأساوية للحرب تمثلت في انتشار الألغام والقنابل العنقودية ومخلفات القصف، والتي واصلت حصد الضحايا حتى في فترات تراجع العمليات العسكرية المباشرة.

وتظهر حوادث استشهاد وإصابة المدنيين جراء هذه المخلفات، كما حدث في رازح والحديدة، أن آثار العدوان لم تتوقف بانتهاء الغارة أو القصف، بل بقيت تهدد حياة السكان لسنوات طويلة، خصوصاً الأطفال والمزارعين والرعاة.

ذاكرة مفتوحة على الألم والصمود

يعكس الرابع والعشرون من يونيو صورة مصغرة لحجم المأساة التي عاشها اليمنيون خلال سنوات العدوان، حيث امتدت النيران إلى المنازل والأسواق والمدارس والمزارع والمنشآت الحيوية، مخلفة آلاف الضحايا وخسائر واسعة في مختلف القطاعات.

ومع مرور السنوات، تبقى هذه الوقائع شاهدة على مرحلة قاسية من تاريخ اليمن الحديث، وعلى حجم المعاناة التي تحملها الشعب اليمني في مواجهة حرب استهدفت الإنسان والأرض والبنية التحتية، لكنها في المقابل كشفت أيضاً عن صمود واسع وإصرار على تجاوز آثار العدوان ومواصلة معركة الثبات والدفاع عن السيادة والحقوق الوطنية.

 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى