اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

التعبئة العامة تجدّد معادلة الردع الوطنية.. مئات الآلاف على أهبة الاستعداد لمعركة كسر الحصار واستعادة الحقوق

التعبئة العامة تجدّد معادلة الردع الوطنية.. مئات الآلاف على أهبة الاستعداد لمعركة كسر الحصار واستعادة الحقوق

21 سبتمبر | تقرير خاص

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتسارع فيه التحولات السياسية والعسكرية على امتداد المنطقة، جاء البيان الصادر عن قوات التعبئة العامة ليؤكد أن اليمن لا يقف في موقع المراقب لما يجري حوله، بل يواصل تعزيز عناصر قوته الوطنية وترسيخ معادلات الردع التي بناها خلال سنوات المواجهة، استعداداً لأي تطورات أو استحقاقات قد تفرضها المرحلة المقبلة.

فالبيان الذي أعلن الجهوزية الكاملة والفورية لإسناد القوات المسلحة بالمقاتلين، لم يكن مجرد موقف تعبوي أو إعلان تنظيمي عابر، بل حمل في مضامينه أبعاداً سياسية وعسكرية واستراتيجية واسعة، عكست حجم التحول الذي شهدته بنية القوة الوطنية خلال السنوات الماضية، ورسخت صورة اليمن بوصفه بلداً استطاع، رغم العدوان والحصار، أن يبني منظومة شعبية وعسكرية متماسكة تستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة وإرادة وطنية مستقلة.

ويكتسب البيان أهمية إضافية لارتباطه المباشر بما ورد في كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، والتي أكد فيها أهمية تعزيز الجهوزية وتوحيد الصفوف ومواصلة الإعداد لمواجهة التحديات والمخاطر التي تستهدف اليمن والأمة.

من ثورة 21 سبتمبر إلى بناء القوة الوطنية

منذ انتصار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، دخل اليمن مرحلة جديدة عنوانها استعادة القرار الوطني المستقل والتحرر من الوصاية الخارجية، وهو ما انعكس على مختلف مسارات بناء الدولة والمجتمع، بما في ذلك الجانب الدفاعي والأمني.

ففي الوقت الذي كانت فيه قوى العدوان تراهن على إضعاف اليمن واستنزاف قدراته، شهدت البلاد عملية بناء متواصلة لمنظومة الصمود الوطني، شملت تطوير القوات المسلحة وتعزيز القدرات الدفاعية، إلى جانب إطلاق مشروع التعبئة العامة الذي استهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في حماية الوطن وصون سيادته واستقلاله.

وخلال السنوات الماضية تحولت التعبئة العامة إلى واحدة من أبرز ثمار مرحلة ما بعد ثورة 21 سبتمبر، حيث أسهمت في ترسيخ ثقافة الإعداد والجاهزية وتعزيز الوعي الوطني، وربط المجتمع مباشرة بقضايا الدفاع عن الوطن وحماية المكتسبات الوطنية.

ومن هذا المنطلق يأتي البيان الأخير لقوات التعبئة العامة ليؤكد أن المشروع التعبوي لم يعد مجرد برنامج تدريبي أو نشاط موسمي، بل أصبح جزءاً أصيلاً من معادلة القوة اليمنية الشاملة.

الجهوزية الكاملة.. انتقال من الإعداد إلى الاستعداد

أبرز ما حمله البيان هو الإعلان الواضح عن الجهوزية الكاملة والفورية لترجمة توجيهات القيادة في إسناد ورفد القوات المسلحة بالمقاتلين في أي زمان ومكان.

هذا الإعلان يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية والتنظيم، ويؤكد أن سنوات التدريب والإعداد والتأهيل التي شهدتها مختلف المحافظات أثمرت عن تكوين قوة احتياطية واسعة تمتلك القدرة على التحرك السريع والاستجابة الفورية لمتطلبات الميدان.

كما يكشف عن حجم التنسيق والارتباط القائم بين قوات التعبئة العامة والقوات المسلحة اليمنية، بما يؤكد وحدة القرار العسكري وتكامل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والقوة الشعبية التعبوية.

وفي هذا السياق، يشير البيان إلى أن القوة المدربة والمسلحة والمشكلة ضمن قوات التعبئة بلغت مئات الآلاف من المقاتلين ومئات الألوية التعبوية الشعبية، مع استمرار عمليات التدريب والتشكيل بوتيرة متصاعدة وعلى مختلف المستويات التدريبية والقتالية.

وتحمل هذه المعطيات دلالات مهمة، أبرزها أن اليمن استطاع خلال سنوات المواجهة بناء قاعدة بشرية واسعة ومؤهلة تشكل أحد أهم عناصر الردع الاستراتيجي في مواجهة أي تهديدات أو مغامرات عسكرية محتملة.

تحصين الجبهة الداخلية.. أساس القوة والصمود

ولم يقتصر البيان على الجانب العسكري، بل أولى أهمية كبيرة للجبهة الداخلية باعتبارها الركيزة الأساسية للصمود الوطني.

فقد دعت قوات التعبئة العامة أبناء الشعب اليمني إلى الحفاظ على وحدة الصف وتحصين الجبهة الداخلية وتعزيز حالة النفير العام والجاهزية الشاملة، إلى جانب الالتحاق الواسع بدورات التعبئة العسكرية المفتوحة “طوفان الأقصى”.

وتعكس هذه الدعوة فهماً عميقاً لطبيعة الصراعات الحديثة التي لم تعد تقتصر على ساحات المواجهة العسكرية المباشرة، بل باتت تشمل الجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية.

ومن هنا تأتي أهمية ترسيخ ثقافة الإعداد والوعي وتعزيز حالة التماسك المجتمعي باعتبارها أحد أهم عناصر القوة الوطنية في مواجهة مشاريع الاستهداف الخارجية.

كما جدد البيان الدعوة إلى مواصلة الأنشطة التعبوية والفعاليات المجتمعية والقبلية والوقفات الشعبية، بما يعزز من حالة الحضور الشعبي الواسع في معركة الدفاع عن الوطن والقضايا الكبرى للأمة.

فلسطين.. البوصلة التي لا تتغير

وفي انسجام مع الموقف اليمني الثابت منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى”، أعادت قوات التعبئة العامة التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل البوصلة المركزية لجميع القوى الحرة وفي مقدمتها محور المقاومة.

وشدد البيان على رفض تجزئة المعركة أو الفصل بين ساحات المواجهة المختلفة، مؤكداً أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من الاستفراد بالشعب الفلسطيني أو فرض معادلات جديدة على المنطقة.

ويأتي هذا الموقف امتداداً للنهج الذي تبنته القيادة الثورية والسياسية في اليمن خلال السنوات الأخيرة، والذي يقوم على اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، وتمثل معياراً أساسياً في تحديد المواقف والاصطفافات.

وحدة الساحات.. من التضامن إلى الشراكة في المصير

ومن أبرز الرسائل التي حملها البيان تأكيده على معادلة “وحدة الساحات”، وإشادته بالانتصارات التي حققتها الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل لموازين القوى، يؤكد البيان أن الشعب اليمني وقوات التعبئة العامة جزء من هذه المعادلة، وأنهم على جاهزية كاملة للإسناد وفق توجيهات القيادة.

ويعكس هذا الموقف رؤية استراتيجية تعتبر أن التحديات التي تواجه دول وقوى المقاومة مترابطة ومتداخلة، وأن مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال تتطلب تنسيقاً وتكاملاً بين مختلف الساحات والقوى الحرة في المنطقة.

رسائل إلى الداخل والخارج

يحمل بيان قوات التعبئة العامة مجموعة من الرسائل الواضحة إلى مختلف الأطراف.

فعلى المستوى الداخلي، يؤكد البيان أن اليمن يواصل تعزيز عناصر قوته الوطنية، وأن مشروع التعبئة العامة أصبح أحد أهم روافد الصمود والثبات، وأن الشعب اليمني حاضر للمشاركة في معركة الدفاع عن سيادته وحقوقه ومقدراته.

أما على المستوى الخارجي، فإن الرسالة الأبرز تتمثل في أن اليمن يمتلك اليوم قاعدة بشرية واسعة ومنظمة ومدربة وقادرة على رفد القوات المسلحة وتعزيز قدراتها في مختلف الظروف.

كما يؤكد أن استمرار العدوان والحصار والاحتلال لن يؤدي إلى إضعاف الإرادة اليمنية، بل سيدفع نحو مزيد من الإعداد والتعبئة والتمسك بخيار الصمود والمواجهة حتى انتزاع الحقوق المشروعة.

مرحلة جديدة من الجهوزية الوطنية

يمكن النظر إلى البيان الصادر عن قوات التعبئة العامة باعتباره إعلاناً عن دخول مرحلة جديدة من الجهوزية الوطنية الشاملة، تتكامل فيها القوة الشعبية مع القوة العسكرية، وتتجسد فيها مخرجات سنوات طويلة من البناء والإعداد التي انطلقت بعد ثورة 21 سبتمبر واستمرت رغم ظروف العدوان والحصار.

فالبيان لا يكتفي بإعلان المواقف، بل يقدم صورة واضحة عن حجم البناء التعبوي الذي تحقق، وعن مستوى الجاهزية التي وصلت إليها القوى الشعبية المنظمة، كما يجدد التأكيد على أن اليمن ماضٍ في طريق التحرر والاستقلال واستعادة الحقوق والثروات الوطنية.

وفي ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، تبدو الرسالة اليمنية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: أن خيار الصمود والإعداد وبناء القوة سيظل الركيزة الأساسية لحماية السيادة الوطنية، وأن الشعب اليمني، بجيشه وقواه التعبوية وجبهته الداخلية المتماسكة، يمتلك من الإرادة والقدرة ما يمكنه من مواجهة التحديات وفرض معادلاته الوطنية في الحاضر والمستقبل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى