ذاكرة لا تنسى وجرائم لا تُمحى.. 26 يونيو يجدد الشهادة على جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمن واليمنيين
ذاكرة لا تنسى وجرائم لا تُمحى.. 26 يونيو يجدد الشهادة على جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمن واليمنيين

21 سبتمبر| تقرير خاص
منذ الأيام الأولى للعدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، لم تقتصر العمليات العسكرية على الجبهات، بل اتسعت لتطال المدن والقرى والأسواق والمنازل ودور العبادة والمواقع الأثرية والمنشآت الخدمية، في نمط متكرر من الاستهداف الذي خلّف آلاف الضحايا ودماراً واسعاً في مختلف المحافظات. ويجسد السادس والعشرون من يونيو واحدة من المحطات التي تكشف بوضوح هذا المسار، حيث توالت على امتداد سنوات العدوان جرائم استهدفت المدنيين بصورة مباشرة، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، فيما استمرت آثارها الإنسانية عبر الألغام ومخلفات الحرب والقصف المتواصل للمناطق السكنية.
وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم أن العدوان لم يميز بين موقع تاريخي ومسجد، أو بين منزل ومزرعة، أو بين حافلة تقل نازحين وسوق يعج بالمدنيين، الأمر الذي جعل السادس والعشرين من يونيو شاهداً جديداً على واحدة من أكثر صفحات الحرب دموية في اليمن.
استهداف المعالم التاريخية ودور العبادة.. محاولة لطمس الهوية اليمنية
في السادس والعشرين من يونيو عام 2015، ارتكب طيران العدوان جريمة هزّت الوجدان اليمني باستهداف حصن الشرف التاريخي والمسجد المجاور له بمدينة المحابشة في محافظة حجة أثناء أداء المواطنين صلاة الجمعة، ما أدى إلى استشهاد مواطنين وإصابة عشرة آخرين، إضافة إلى تدمير أجزاء من الحصن التاريخي والمسجد وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل المجاورة.
ويعكس هذا الاستهداف اتساع دائرة العدوان لتشمل المعالم الحضارية والدينية، في صورة تؤكد أن الحرب لم تستهدف البنية العسكرية فحسب، بل طالت أيضاً الإرث التاريخي والثقافي الذي يمثل جزءاً من هوية اليمن الحضارية الممتدة عبر القرون.
وفي المحافظة نفسها، شنت الطائرات الحربية ثماني غارات على منطقة المجبر بمديرية حرض، مسببة خسائر في الممتلكات الخاصة وإحراق ناقة صغيرة وتضرر أحد الفنادق السياحية، في مشهد يعكس حجم الأضرار التي لحقت بمصادر رزق المواطنين والقطاع الخدمي.
الأسواق والمجمعات الحكومية تحت مرمى الغارات
وفي محافظة الجوف، امتدت الغارات إلى سوق الحزم المركزي، حيث استهدف الطيران منطقة المثلث داخل السوق وعدداً من منازل المواطنين، كما شن ست غارات على محيط المجمع الحكومي ومنطقة الشبيكة، متسبباً في أضرار مادية واسعة أصابت المرافق الحكومية والممتلكات المدنية.
أما في محافظة تعز، فقد تعرض نادي الصقر الرياضي والمطار القديم لسلسلة غارات أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من منشآتهما وإلحاق أضرار بالمنازل المحيطة، فيما استهدفت الغارات في محافظة مأرب منطقتي الجدعان ووادي الجفينة، مخلفة دماراً في منازل المواطنين.
مجازر متكررة بحق المدنيين
وفي عام 2016، استشهد خمسة مواطنين إثر غارتين استهدفتا مفرق القانزي بمنطقة الأعروش في مديرية خولان الطيال بمحافظة صنعاء، بينما استمرت الغارات على مأرب وتعز ولحج ونهم، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي طال الأحياء السكنية في مدينة تعز، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمنازل والمنشآت العامة والخاصة.
وفي عام 2017، استشهد ثلاثة مواطنين بينهم طفل وأصيب سبعة آخرون في غارة استهدفت منطقة الشوارق بمديرية رازح في محافظة صعدة، بينما أصيب مواطن آخر جراء القصف المدفعي السعودي على مديرية الظاهر، كما أصيب طفلان بانفجار قنبلة من مخلفات العدوان في مديرية سحار، في استمرار لآثار الأسلحة المحرمة التي بقيت تحصد أرواح المدنيين.
حافلة النازحين.. جريمة تجسد استهداف الفارين من الحرب
ومن أكثر الجرائم مأساوية في هذا اليوم، ما شهدته محافظة الحديدة في السادس والعشرين من يونيو عام 2018، حين استهدف طيران العدوان حافلة تقل نازحين على الطريق الرابط بين الجراحي وزبيد، ما أدى إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة أحد عشر آخرين.
وتعد هذه الجريمة من أبرز الشواهد على استهداف المدنيين الفارين من مناطق المواجهات، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، إذ تحولت وسيلة نقل تقل نازحين إلى هدف مباشر للغارات الجوية.
وفي اليوم نفسه، استهدفت الطائرات الحربية منطقة جبل العريش بمديرية جبل رأس بخمس غارات، كما طالت الغارات مديريات كرش في لحج وسحار وشدا وكتاف في صعدة ومقبنة في تعز، مخلفة أضراراً واسعة في الممتلكات.
صعدة.. استهداف متواصل للمدنيين والمناطق الحدودية
ظلت محافظة صعدة حاضرة في معظم أحداث هذا اليوم عبر سنوات العدوان، سواء بالغارات الجوية أو القصف الصاروخي والمدفعي السعودي.
ففي عام 2019، تعرضت منطقة آل قراد بمديرية باقم لغارتين بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي طال منازل المواطنين ومزارعهم، فيما شهدت المحافظة في الأعوام التالية استمرار سقوط الضحايا بنيران حرس الحدود السعودي، إضافة إلى الغارات الجوية والقصف المستمر على المديريات الحدودية.
وفي عام 2021، استشهد مواطن برصاص حرس الحدود السعودي في مديرية منبه، بينما تعرضت مديرية الظاهر لغارة جديدة، في استمرار لعمليات الاستهداف الحدودي التي رافقت سنوات الحرب.
الحديدة.. القصف لا يتوقف
وفي محافظة الحديدة، استمرت الاعتداءات بصورة شبه يومية خلال الأعوام اللاحقة، حيث شهد عام 2019 استشهاد طفلة برصاص قناصة المرتزقة في مديرية التحيتا، بالتزامن مع قصف مدينة حيس ومناطق واسعة بالمدفعية والأسلحة الرشاشة.
أما عام 2020، فقد تعرضت المحافظة لقصف عنيف بأكثر من تسعين قذيفة مدفعية، استهدفت الأحياء السكنية والمزارع في الجبلية والتحيتا والدريهمي، ما أدى إلى احتراق منزلين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات.
وفي عام 2021، أصيب أربعة مواطنين بينهم أطفال بقذيفة هاون استهدفت منطقة الناصري في مديرية التحيتا، فيما واصل الطيران التجسسي شن غاراته على مناطق كيلو 16 والفازة والجبلية، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف وتحصينات جديدة استحدثتها قوات المرتزقة.
كما استمرت الخروقات في عامي 2022 و2023 عبر القصف المدفعي والغارات بالطيران التجسسي على مديرية الجراحي ومناطق أخرى بالمحافظة.
تصعيد جوي واسع واستهداف للبنية المدنية
تكشف أحداث السادس والعشرين من يونيو أن العمليات العسكرية لم تقتصر على محافظة بعينها، بل امتدت إلى البيضاء ومأرب والجوف وصنعاء وحجة ولحج وتعز وعمران وغيرها، حيث شنت الطائرات عشرات الغارات على المديريات والطرق والمراكز الخدمية والمنازل، بينما رافق ذلك قصف مدفعي وصاروخي مكثف استهدف الأحياء السكنية والمزارع وممتلكات المواطنين.
وفي عام 2020 وحده، شملت الغارات محافظات البيضاء وحجة ومأرب وصعدة وعمران، بالتزامن مع استمرار القصف على الحديدة، بما يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرار استهداف البنية المدنية في مختلف أنحاء البلاد.
مخلفات الحرب.. خطر يتواصل بعد الغارات
لم تنته آثار العدوان بانتهاء القصف، إذ واصلت الألغام والقنابل العنقودية حصد الضحايا، كما حدث في محافظة صعدة عام 2017 عندما أصيب طفلان بانفجار قنبلة من مخلفات العدوان، في واحدة من مئات الحوادث التي تؤكد استمرار المعاناة الإنسانية نتيجة الأسلحة التي خلفتها الحرب.
ذاكرة لا تغيب وشواهد على حرب استهدفت الإنسان والحجر
تعكس جرائم السادس والعشرين من يونيو صورة مكثفة لطبيعة الحرب التي شهدها اليمن، حيث تكررت عمليات استهداف المنازل والأسواق ودور العبادة والمعالم التاريخية ووسائل النقل والمنشآت المدنية، في وقت استمرت فيه الغارات والقصف المدفعي والحدودي على مدى سنوات متعاقبة.
وتبقى هذه الوقائع جزءاً من الذاكرة الوطنية اليمنية، وشاهداً على حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الحرب، وعلى معاناة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة استهداف طال مختلف تفاصيل حياتهم، من منازلهم وأسواقهم إلى مدارسهم ومساجدهم وموروثهم الحضاري، في واحدة من أكثر الحروب تأثيراً على الواقع الإنساني في اليمن المعاصر.






