اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

“علي الطاهر” تتحول إلى مصيدة للاحتلال… والمجازر الصهيونية تكشف زيف اتفاقات التهدئة في لبنان

"علي الطاهر" تتحول إلى مصيدة للاحتلال... والمجازر الصهيونية تكشف زيف اتفاقات التهدئة في لبنان

21 سبتمبر| تقرير خاص

في مشهد يعكس هشاشة التفاهمات المعلنة وعجز الاحتلال عن فرض وقائع جديدة على الأرض، واصل العدو الصهيوني، اليوم السبت، خروقاته الواسعة لاتفاقات وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم الأخيرة التي نصّت على وقف الحرب في مختلف الجبهات، فيما أكدت المقاومة الإسلامية في لبنان جهوزيتها الكاملة للتصدي لأي محاولة توغل أو توسع احتلالي، بعدما نجحت في إحباط محاولة تسلل صهيونية باتجاه مرتفع “علي الطاهر” الاستراتيجي جنوب البلاد، موقعةً قتلى وجرحى في صفوف قوات النخبة التابعة للاحتلال.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تصاعد المواقف السياسية اللبنانية الرافضة للضغوط والتنازلات، وتحذيرات من محاولات استثمار المسار التفاوضي لتحقيق ما عجز عنه الاحتلال في الميدان، في وقت تواصل فيه آلة الحرب الصهيونية استهداف المدنيين والبنية التحتية، لترتفع حصيلة العدوان إلى أكثر من أربعة آلاف شهيد واثني عشر ألف جريح منذ مارس الماضي.

المقاومة تُحبط التسلل إلى “علي الطاهر”

وفي أبرز التطورات الميدانية، أعلنت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله أن قوات الاحتلال حاولت، تحت غطاء الحديث عن وقف إطلاق النار، تنفيذ عملية تسلل باتجاه مرتفع “علي الطاهر” الاستراتيجي الذي يُعد من أبرز المرتفعات الحاكمة في منطقة النبطية.

وأكدت المقاومة أن قوة مشاة تابعة للواء “الكوماندو” في جيش العدو وقعت في كمين محكم نصبه المجاهدون، حيث جرى استهدافها بالأسلحة المناسبة، ما أدى إلى سقوط عدد مؤكد من القتلى والجرحى في صفوفها.

وأوضحت أن العدو الصهيوني لجأ عقب فشله الميداني إلى شن غارات مكثفة على مناطق عدة داخل وخارج منطقة العمليات، مستهدفاً المدنيين والقرى الآمنة في محاولة للتغطية على إخفاقه العسكري.

وشددت غرفة العمليات على أن المقاومة، رغم التزامها بوقف إطلاق النار، لن تسمح للعدو بقضم أي جزء من الأراضي اللبنانية أو فرض وقائع جديدة بالقوة، مؤكدة أن المجاهدين في أعلى درجات الجهوزية للدفاع عن الأرض والسيادة الوطنية.

حزب الله: الاحتلال يروّج الأكاذيب لتبرير عدوانه

بالتوازي مع التطورات الميدانية، فنّدت العلاقات الإعلامية في حزب الله مزاعم الاحتلال بشأن خرق المقاومة لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن هذه الادعاءات ليست سوى محاولة مكشوفة لتبرير استمرار العدوان والتغطية على المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وأشار الحزب إلى أن حصيلة الخروقات والاعتداءات الصهيونية منذ فجر الجمعة تجاوزت 300 اعتداء موثق، شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق قذائف فوسفورية على أكثر من 25 بلدة وقرية لبنانية، وأسفرت عن سقوط أكثر من 111 شهيداً و176 جريحاً.

وأضاف أن اعتداءات السبت وحدها بلغت ما لا يقل عن 180 اعتداءً، أدت إلى استشهاد أكثر من 28 مواطناً، بينهم ثلاثة من عناصر الجيش اللبناني، وإصابة العشرات.

وأكد حزب الله أن الاحتلال لم يلتزم بأي اتفاق لوقف إطلاق النار منذ سنوات، سواء الاتفاقات السابقة أو مذكرة التفاهم الأخيرة، مشدداً على أن ما يجري لم يعد مجرد خروقات، بل يمثل استمراراً للحرب والعدوان بأشكاله المختلفة.

فضل الله يحذر من التنازلات السياسية

سياسياً، حذر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله من محاولات تقديم تنازلات للاحتلال عبر المسار السياسي والمفاوضات المباشرة.

وأكد أن المقاومة ستتصدى لكل محاولة توسع أو احتلال جديدة، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى للتعويض عن إخفاقاته العسكرية عبر ارتكاب المجازر بحق المدنيين والضغط السياسي.

وقال فضل الله إن المقاومة لن تسمح لأي جهة بأن تمنح العدو في السياسة ما عجز عن تحقيقه في الميدان، داعياً السلطة اللبنانية إلى عدم الخضوع للشروط والإملاءات الخارجية أو تقديم خدمات مجانية للاحتلال.

وشدد على أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من حماية السيادة اللبنانية وصون الحقوق الوطنية، لا من منطق التنازل والاستجابة للضغوط.

خروقات متواصلة واستهداف للمدنيين

ميدانياً، واصل العدو الصهيوني غاراته على مختلف مناطق الجنوب والبقاع الغربي رغم سريان وقف إطلاق النار المعلن.

وأدت غارة بطائرة مسيّرة على بلدة كفررمان في قضاء النبطية إلى ارتقاء شهيد، فيما طالت الاعتداءات مدينة النبطية والنبطية الفوقا وكفرجوز والدوير وكفرتبنيت وباريش وشحور وأطراف الريحان وسحمر في البقاع الغربي.

كما أعلن الجيش اللبناني استشهاد أحد عناصره جراء غارة صهيونية استهدفت طريق كفررمان، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدف إلى عرقلة أي جهود لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

وتأتي هذه الاعتداءات رغم إعلان دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ورغم التفاهمات الدولية والإقليمية التي نصت على وقف الحرب في لبنان، ما يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة سياسة التصعيد وفرض الأمر الواقع بالقوة.

حصيلة ثقيلة للعدوان

وفي ظل استمرار العدوان، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة التراكمية للضحايا إلى 4057 شهيداً و12121 جريحاً منذ الثاني من مارس الماضي.

وأوضحت الوزارة أن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة شهدت سقوط 77 شهيداً و120 جريحاً، فيما ارتفع عدد الشهداء من العاملين في القطاع الصحي إلى 135 شهيداً و405 جرحى نتيجة 175 اعتداءً استهدفت الطواقم الطبية والإسعافية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي خلّفها العدوان الصهيوني المستمر على لبنان، وسط عجز دولي عن إلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته واحترام التفاهمات المعلنة.

فشل ميداني يقابله تصعيد دموي

وتشير مجمل المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الاحتلال، بعد إخفاقه في تحقيق أهدافه العسكرية أو فرض وقائع جديدة في الجنوب اللبناني، يلجأ إلى تكثيف القصف واستهداف المدنيين والبنية التحتية لتعويض عجزه الميداني.

في المقابل، تؤكد المقاومة الإسلامية استمرار جهوزيتها وقدرتها على إحباط محاولات التوغل والتوسع، مع تمسكها بحق لبنان المشروع في الدفاع عن أرضه وسيادته ومواجهة الاحتلال، الأمر الذي يُبقي معادلة الردع والمواجهة مفتوحة رغم كل محاولات فرض التهدئة القسرية أو الالتفاف على نتائج الميدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى