إعلام إيراني يزيح الستار عن مسودة التفاهم مع واشنطن.. رفع للعقوبات وإفراج عن الأصول وإنهاء العدوان بكل الجبهات بما فيها لبنان
إعلام إيراني يزيح الستار عن مسودة التفاهم مع واشنطن.. رفع للعقوبات وإفراج عن الأصول وإنهاء العدوان بكل الجبهات بما فيها لبنان

21 سبتمبر| تقرير خاص
في تطور لافت على مسار المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن تفاصيل مسودة مذكرة تفاهم محتملة بين طهران وواشنطن، تتضمن ترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية تمهّد لمرحلة جديدة من المفاوضات، وسط تأكيدات إيرانية بأن أي اتفاق لن يمس الحقوق السيادية للبلاد أو قدراتها الدفاعية والاستراتيجية.
وبحسب ما أوردته وكالة “مهر” الإيرانية، فإن مسودة التفاهم المطروحة تمنح الطرفين مهلة تمتد إلى 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأمريكية الأولية والثانوية بشكل كامل، في خطوة تعكس انتقال الملف من مرحلة المواجهة والضغوط إلى مسار تفاوضي أكثر وضوحاً.
وتتضمن المسودة، وفق الوكالة، الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض، على أن يصبح نصف هذا المبلغ، أي نحو 12 مليار دولار، متاحاً لإيران قبل انطلاق المفاوضات رسمياً، بما يمثل مؤشراً عملياً على جدية الالتزامات الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق المحتمل.
طهران تتمسك بمواقفها وترفض الضغوط الأمريكية
وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة “تسنيم” عن مصادر مطلعة تأكيدها أن إيران لم تخضع للضغوط العسكرية أو الدبلوماسية التي مارستها واشنطن خلال الفترة الماضية بهدف تعديل بنود المسودة، ولا سيما المواد الأربع عشرة التي شكّلت محوراً للخلاف بين الجانبين.
وأوضحت المصادر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعت خلال الأسابيع الماضية إلى تغيير موقف طهران عبر أدوات الضغط المختلفة، بما في ذلك التهديدات العسكرية والتحركات السياسية التي جرت عبر الوساطة القطرية، إلا أن إيران تمسكت بمواقفها ورفضت إدخال التعديلات التي طالبت بها واشنطن.
وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة أبلغت الجانب الإيراني عبر الوسيط القطري بعدم الحاجة إلى إدخال التعديلات الأمريكية الأخيرة، في مؤشر يعكس تراجعاً عن بعض الشروط التي كانت واشنطن تحاول فرضها خلال المفاوضات.
ورغم ذلك، شددت المصادر على أن النص لا يزال بحاجة إلى المراجعة والإقرار النهائي من قبل المؤسسات المختصة في الجمهورية الإسلامية، مؤكدة أن أي استنتاجات نهائية بشأن الاتفاق تبقى سابقة لأوانها قبل استكمال الإجراءات القانونية والسياسية اللازمة.
إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد
من جهتها، قدمت وكالة “إرنا” الرسمية قراءة أكثر تفصيلاً لمضمون المذكرة، مؤكدة أن النص صيغ بعناية عالية وبعبارات دقيقة تمنع أي تفسيرات فضفاضة أو محاولات للتهرب من الالتزامات من جانب أي من الطرفين.
وأشارت الوكالة إلى أن الهدف الأساسي للمذكرة يتمثل في إنهاء حالة الحرب والتصعيد على مختلف الجبهات في المنطقة، بما يشمل التزاماً أمريكياً بالعمل على إنهاء العدوان في جميع جبهات المنطقة بما فيها لبنان، لافتة إلى أن النص لا يتضمن أي إشارة إلى تمديد وقف إطلاق النار أو صيغ مؤقتة مشابهة.
وأكدت “إرنا” أن المذكرة لا تشكل اتفاقاً نهائياً بشأن الملف النووي، كما أنها لا تفرض على إيران أي التزامات نووية إضافية أو قيوداً جديدة على برامجها الوطنية، بل تفتح الباب أمام مفاوضات تستمر ستين يوماً بعد التوقيع.
ثلاثة ملفات فقط على طاولة التفاوض
ووفقاً للتفاصيل التي أوردتها الوكالة، فإن المفاوضات المرتقبة ستقتصر على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في ضمان استمرار البرنامج النووي الإيراني السلمي، ورفع العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب، وبحث آلية التعويضات، دون التطرق إلى أي ملفات أخرى.
وتؤكد هذه الصيغة، استبعاد القضايا الدفاعية والعسكرية من دائرة التفاوض، وفي مقدمتها البرنامج الصاروخي الإيراني الذي لطالما سعى العدو الأمريكي الصهيوني إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي مع طهران.
كما ستناقش المفاوضات آليات رفع العقوبات الأمريكية والقرارات الدولية ذات الصلة، إضافة إلى وضع إطار تنفيذي واضح للتعويضات المالية والاقتصادية المرتبطة بالسنوات الماضية من العقوبات والضغوط الغربية.
الإفراج عن الأصول المجمدة وضمانات لإيران
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت “إرنا” أن جزءاً من الأصول الإيرانية المجمدة سيُفرج عنه فور توقيع مذكرة التفاهم، على أن تستكمل عملية الإفراج عن بقية الأموال بصورة تدريجية خلال فترة التفاوض، مشيرة إلى أن طهران حصلت على ضمانات واضحة بشأن تنفيذ هذه الالتزامات وفق الآليات التي طلبتها.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد نفت الوكالة وجود أي التزام إيراني يمس السيادة الوطنية أو يتصل بإدارة الممر البحري الاستراتيجي، مؤكدة أن مستقبل إدارة المضيق سيبقى مسألة إقليمية تُناقش عبر الحوار والتنسيق بين دول المنطقة، وبشكل خاص بين إيران وسلطنة عُمان.
مؤشرات على تحول في المشهد الإقليمي
وتأتي هذه التسريبات الإعلامية بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، في حين أكدت طهران أنها لم تتخذ قرارها النهائي بعد بشأن المذكرة المطروحة، ما يعكس استمرار المشاورات داخل المؤسسات الإيرانية المعنية قبل حسم الموقف الرسمي.
وفي حال إقرار هذه التفاهمات، فإنها قد تشكل نقطة تحول مهمة في مسار الصراع بين طهران وواشنطن، خصوصاً أنها تركز على رفع العقوبات وفتح مسار تفاوضي محدد السقف والموضوعات، مع الحفاظ على الثوابت الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي والقدرات الدفاعية والسيادة الوطنية، الأمر الذي يمنح الجمهورية الإسلامية موقعاً تفاوضياً متقدماً بعد سنوات من الضغوط والعقوبات ومحاولات فرض الإملاءات السياسية والعسكرية عليها.







