حصيلة تراكمية مرعبة: 3637 شهيداً في لبنان والعدو الإسرائيلي يواصل تدمير هدنة أبريل

21 سبتمبر / تقرير خاص
تواصل الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان ارتفاعها لتصل إلى 3637 شهيداً و11,188 جريحاً، منذ بدء التصعيد العسكري الصهيوني الأخير في الثاني من مارس الماضي. وتترجم هذه الأرقام الموثقة اتساع رقعة الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية والبنى التحتية، وسط عجز دولي عن فرض الالتزام بالاتفاقيات الإنسانية.
ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي لمركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، المنشور عبر الوكالة الوطنية للإعلام، سجلت الـ24 ساعة الماضية وحدهـا ارتقاء 24 شهيداً وإصابة 116 آخرين. وتؤكد هذه البيانات الطبية الرسمية استمرار الهجمات اليومية بوتيرة مرتفعة دون مؤشرات على خفض التصعيد الميداني.
استهداف القطاع الصحي ومنظومة الإسعاف
يركز التقرير الرسمي لوزارة الصحة على توثيق الانتهاكات المباشرة ضد الفرق الطبية؛ حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى من العاملين في الرعاية الصحية 131 شهيداً و386 جريحاً. وسقط هؤلاء الضحايا جراء 166 اعتداءً مباشراً نفذها جيش العدو الإسرائيلي ضد طواقم الإسعاف والمستشفيات الميدانية وسيارات نقل المصابين.
وتعكس هذه الضربات الموجهة ضد القطاع الصحي استراتيجية صهيونية تهدف إلى شل قدرات الإغاثة اللبنانية، ومنع إنقاذ الجرحى من تحت الأنقاض في بلدات الجنوب والبقاع، مما يدخل هذه الممارسات العسكرية تحت طائلة الانتهاك الصريح للمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف الأربع.
أزمة النزوح المليوني وتدمير الأحياء السكنية
تسبب التصعيد الإسرائيلي المستمر منذ مارس في تهجير ونزوح نحو مليون ونصف المليون مواطن لبناني من القرى والمدن المستهدفة. وتشير البيانات الميدانية إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء النازحين يتواجدون حالياً خارج مراكز الإيواء الرسمية وغير مسجلين في قوائم الدعم الحكومي، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية.
وجاء هذا النزوح الواسع نتيجة لاعتماد جيش العدو سياسة تدمير المربعات السكنية بأكملها وتحويل البلدات الحدودية إلى مناطق غير قابلة للحياة، عبر استهداف شبكات المياه والكهرباء والمحلات التجارية والمباني التاريخية لإجبار السكان على مغادرة مناطقهم قسراً.
السجل الرقمي لخروقات هدنة أبريل
على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ في منتصف شهر أبريل الماضي، تثبت المعطيات والتقارير الميدانية للحكومة اللبنانية أن جيش العدو يرتكب خروقات يومية ومستمرة تنسف جوهر الاتفاق:
-
الخروقات الجوية: تسجيل 3491 خرقاً جوياً نفذها الطيران الحربي والمسير الإسرائيلي عبر تحليق استطلاعي وغارات هجومية مباغتة.
-
العمليات البرية: تنفيذ 407 عمليات تفجير للمنازل والمباني، و6 عمليات جرف للأراضي، بجانب 6 توغلات برية مباشرة للآليات الصهيونية.
-
استهداف القوات الرسمية: أسفرت الاعتداءات المستمرة عن استشهاد 47 عسكرياً من القوى الأمنية الرسمية اللبنانية (بينهم 29 من الجيش اللبناني، و3 من قوى الأمن الداخلي، وعناصر من الأمن العام وأمن الدولة).
مآلات الاتفاق الأحادي والانهيار الميداني
تضع هذه الأرقام المتصاعدة الدول الراعية لاتفاق الهدنة أمام واقع يثبت أن وقف إطلاق النار تحول إلى التزام من طرف واحد فقط، بينما يستمر العدو في استغلال التهدئة المؤقتة لتنفيذ ضربات أمنية وتحديث بنك أهدافه الميدانية، مما يهدد بانهيار الاتفاق بشكل كامل والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.
وفي ظل العجز عن كبح هذه الخروقات، تواجه المؤسسات الإنسانية والطبية في لبنان ضغوطاً متزايدة لتغطية الاحتياجات الطبية الحادة وتأمين متطلبات النازحين، مما يثبت أن استقرار المشهد الميداني مرتبط بوجود آليات دولية ملزمة وقادرة على وقف الانتهاكات الصهيونية على الأرض فوراً.







