غزة بين نار العدوان وأزمة الدواء.. كارثة إنسانية تحت الحصار
غزة بين نار العدوان وأزمة الدواء.. كارثة إنسانية تحت الحصار

21 سبتمبر | تقرير خاص
في وقت يواصل فيه العدو الصهيوني عدوانه المتصاعد على قطاع غزة، تتكشف يوماً بعد آخر أبعاد الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ليس فقط تحت وطأة القصف والقتل اليومي، بل أيضاً عبر سياسة ممنهجة تستهدف مقومات الحياة الأساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي الذي بات يواجه خطر الانهيار الكامل.
أزمة دوائية
في أحدث فصول هذه المعاناة، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من نفاد 726 صنفاً من الأدوية والمستهلكات الطبية، مؤكدة أن استمرار احتجاز العدو لأموال المقاصة فاقم الأزمة المالية وأضعف قدرة القطاع الصحي على توفير الاحتياجات العلاجية الأساسية.
وباتت حياة آلاف المرضى، خصوصاً مرضى السرطان وغسيل الكلى والأمراض المزمنة، مهددة بشكل مباشر نتيجة النقص الحاد في الأدوية والعلاجات المنقذة للحياة، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية قد تطال مختلف الخدمات الصحية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أدى هذا الوضع إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية وتعطيل الكثير من الخدمات الطبية التخصصية، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المنظومة الصحية الفلسطينية في ظل استمرار العدوان والحصار.
غارات متواصلة رغم الاتفاق
ميدانياً، يواصل العدو الصهيوني خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر شن غارات وقصف متكرر على مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وشهدت مدينة غزة سلسلة غارات استهدفت شققاً سكنية ومناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بينهم نساء وأطفال، في استمرار لسياسة استهداف المدنيين التي رافقت العدوان منذ بدايته.
وامتدت الاعتداءات إلى مناطق وسط وجنوب القطاع، بالتزامن مع عمليات قصف مدفعي وتحركات عسكرية وإطلاق نار مكثف، ما يؤكد أن العدو لا يزال يواصل سياسة التصعيد رغم الاتفاقات المعلنة.
الأطفال في قلب الاستهداف
وفي اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال، جددت حركة حماس مطالبتها للأمم المتحدة بإدراج الكيان الصهيوني على القائمة السوداء للجهات المنتهكة لحقوق الأطفال.
وتكشف الأرقام حجم المأساة التي يعيشها أطفال فلسطين، حيث استشهد أكثر من 21 ألف طفل خلال الإبادة المستمرة على غزة، فيما أصيب عشرات الآلاف، وفقد عشرات الآلاف أيضاً أحد والديهم أو كليهما.
ولا تقتصر معاناة الأطفال على القتل والإصابة فقط، بل تشمل النزوح والتجويع والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي يشهدها العالم المعاصر.
معاناة خلف القضبان
في السجون الصهيونية، تتواصل معاناة الأسرى المرضى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وحرمانهم من العلاج والرعاية الصحية اللازمة.
وأكد مكتب إعلام الأسرى أن العديد من الأسرى في سجني النقب وجلبوع يعانون أوضاعاً صحية متدهورة، في ظل نقص الأدوية وسوء الظروف المعيشية واستمرار سياسة التنكيل بحقهم، ما يفاقم من أوضاعهم الصحية ويهدد حياتهم بشكل مباشر.
كارثة إنسانية مفتوحة
تؤكد المؤشرات الصادرة عن المؤسسات الفلسطينية أن القطاع الصحي يقف أمام أخطر مراحله منذ بدء العدوان، في ظل ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى واستمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الطبية الكافية.
فبين القصف الذي يحصد الأرواح، والحصار الذي يستهدف الدواء والغذاء، تتسع دائرة المعاناة الإنسانية في فلسطين، بينما يواصل الشعب الفلسطيني صموده في مواجهة حرب تستهدف وجوده وحقوقه الأساسية، وسط دعوات متزايدة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته ووقف الجرائم والانتهاكات المستمرة بحق المدنيين.




