اخبار محليةالعرض في السلايدرتويتر

  العميد بن عامر يتحدث عن الاتفاق الأمريكي الإيراني ومخاوف السعودية والوضع في لبنان

21 سبتمبر|

 

منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، دخل المشهد الإقليمي مرحلة أكثر تعقيداً، تتأرجح بين مسارات التهدئة واحتمالات التصعيد، ورغم الحديث عن الانتقال من حالة الحرب إلى مسار تفاوضي جديد، إلا أن التطورات الميدانية المتسارعة في أكثر من ساحة، من لبنان إلى مضيق هرمز، وضعت الاتفاق أمام اختبارات متكررة تهدد مآلاته.

وبين الالتزام المعلن والإجراءات المتراكمة على الأرض، يبقى مستقبل المباحثات خلال الستين يوماً مفتوحاً على أكثر من سيناريو.

ففي السياق التاريخي للاتفاق ومحطاته، أُعلن في الخامس عشر من يونيو عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مذكرة تفاهم مكونة من أربعة عشر بنداً برعاية ووساطة باكستانية وقطرية، تركز على إنهاء الحرب في كل الجبهات، ورفع الحصار، وفتح مضيق هرمز، والانتقال إلى مباحثات لستين يوماً ترتبط بالبرنامج النووي والعقوبات، قبل التوقيع النهائي في سويسرا.

وعلى الرغم من الترتيبات، نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما اعتُبر خرقاً للبند الأول من الاتفاق.

وتجاه ذلك، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز والتحضير لرد واسع، قبل أن يتم الإعلان عن التزام أمريكي بعدم تكرار ذلك، ووقف العدو الإسرائيلي لهجماته.

وفي الثامن عشر من يونيو، وُقِّعت المذكرة من قبل الرئيس الأمريكي في قصر “فرنساي” بفرنسا، بينما وقّعها الرئيس الإيراني إلكترونياً من طهران، ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

وفي الحادي والعشرين والثاني والعشرين من يونيو، احتضنت مدينة “بورجنشتوك” السويسرية الوفود الإيرانية والأمريكية والوسطاء، لإجراء الجولة التفاوضية الأولى، التي انتهت بعدد من النتائج، أبرزها إعلان الرئيس الأمريكي رفع العقوبات عن مبيعات النفط الإيراني، وحصول إيران على جزء من أموالها المجمدة، وتشكيل لجان خبراء لمتابعة التنفيذ.

وفي هذا الصدد، يؤكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي، العميد عبدالله بن عامر، في تقييمه للموقف، أنه لا توجد حتى هذه اللحظة مؤشرات يمكن البناء عليها لتأكيد تنفيذ كامل لما ورد في مذكرة التفاهم؛ فجانب العدو الإسرائيلي، وبما يمتلكه من أدوات ضغط في واشنطن، يعمل على إفشال الاتفاق، كما أن هناك تحركات لبعض العواصم الخليجية، وتحديداً السعودية والإمارات، تعكس نقاط التقاء مع جانب العدو الإسرائيلي لعرقلة تنفيذ بنود المذكرة.

ويضيف العميد بن عامر أن المذكرة هي نتيجة للصمود العسكري الإيراني، وانتزاع لحقوق طهران المتعلقة بالأموال المجمدة ورفع الحصار وإدارة مضيق هرمز.

وتابع “من يقرأ تفاصيل المشهد يدرك أن تنفيذ المذكرة يعني “خلطاً للأوراق” وتغيراً في الدور الإقليمي لصالح طهران، وهو ما تخشاه بعض الأنظمة العربية التي تقدم نفسها كمتصدرة لجبهة مواجهة إيران، والتي ترى في استقلال القرار الإيراني وتصدّرها للمشهد كنموذج، خطراً استراتيجياً على موقعها التابع للولايات المتحدة، لافتاً إلى أن السعودية تسعى لتحقيق الأجندة الأمريكية، ولا تريد لأي طرف عربي أو إسلامي أن يتصدر المشهد في مواجهة العدو الأمريكي.

واعتبر أن التحرك السعودي في هذا المضمار غير معلن، ويمكن قراءته من زوايا عدة، مثل لقاءات ضمت قيادات ووزراء عرباً بقيادة سعودية، وكان الجانب الأمريكي على اطلاع ويشرف على النتائج، خشية من تداعيات استراتيجية.

وحول الملف اللبناني، يرى بن عامر أن الولايات المتحدة تسعى لإضفاء مظلة عربية على اتفاقياتها في لبنان لعزل المقاومة وإرباك المشهد الشعبي، وأن الإدارة الأمريكية تدير هذه اللعبة بالتنسيق مع أطراف إقليمية لضمان عدم تأثير المقاومة على الموقف العسكري والأمني.

وقال : ” لكن المقاومة تظل في موقف قوي، وإيران متمسكة بخيار دعمها ووحدة الساحات، وهو ما يضرب جوهر الاستراتيجية العسكرية للعدو الإسرائيلي القائمة على تفتيت الجبهات منذ عام 1953.

ونوه إلى أن التركيبة في الحكومة اللبنانية معقدة، بالإضافة إلى الدور المخول لسوريا الجديدة، وبعض الدول الخليجية، والتي تظهر بحسب التحليل أن لبنان في وضعية حرجة، وأجبره الأمريكي على التوقيع على تنازلات لا يمكن لأي حكومة في العالم القبول بها.

ولفت إلى محاولة الأمريكي إضفاء مظلة عربية على هذا الاتفاق، مذكراً بنتائج الحرب الأهلية في الثمانينيات، والصراع السياسي الذي كان جارياً ما بعد حرب تموز 2006، وما شهده من محاولات لتوسيع الدور العربي الذي يظهر لخدمة الجانب الأمريكي.

واستشهد بأن الرئيس اللبناني الحالي عون لم يكن ليقدم على هذا الاتفاق لو اكتفى فقط بالاستجابة للضغط الأمريكي، لكن الأمريكي كان يدفع بقوى عربية تحاول طمأنتها بأنها ستقف معه، مثل الدور السعودي الكبير في لبنان، وانقلاب معادلة الدور السوري الذي كان إلى جانب المقاومة وبات اليوم إلى جانب الطرف الآخر.

وأكد أن الأمريكي هو من يدير اللعبة في لبنان لعزل المقاومة وإرباك المشهد لتأثير ذلك على الموقف الأمني والعسكري والسياسي للمقاومة في جنوب لبنان، مشدداً على أن كل ذلك لا يمكنه التأثير على المقاومة التي لا تزال في موقف قوي، بالإضافة إلى الجانب الإيراني الذي لم يتراجع عن تضمين لبنان في الاتفاق، وانسحاب العدو الصهيوني، وهو جوهر الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية التي صاغها “بن غوريون” عام 1953.

وأشار بن عامر إلى أن معركة وحدة الساحات أثبتت أن الحل الوحيد لمواجهة العدو الإسرائيلي هو بالتوحد، معتبراً أن العدو السعودي مهتم في هذه المرحلة بمضيق هرمز، وله يد في لبنان بحكم التدخل السعودي، كما هو حال النظام الإماراتي الذي يملك لوبي صهيونياً في الإدارة الأمريكية، في مشتريات الأسلحة وصناعة الأدوية وغيرها.

يؤكد العميد بن عامر أن إيران تمتلك ميزات استراتيجية تجعلها قادرة على فرض واقع جديد في المنطقة، وقيادة تمتلك إرادة المواجهة، فضلاً عن دورة علمية وتصنيعية وتقنية متكاملة مستقلة عن المنهج الغربي، ونجحت خلال الفترات الماضية في صناعة تحول كبير جداً في الداخل، لدرجة أن أسباب هذه الحرب لا يتحدث عنها الكثير، كما تمتلك أنظمة تعليمية وأنظمة في مختلف المجالات، بعكس الدول العربية التي تعتمد على المنهج الغربي في التعليم والاقتصاد.

وذكر أن إيران مختلفة تماماً، وبالتالي فإن بقاء هذا النظام، وبقاء هذه الدولة كما هي عليه الآن، وأن يتوسع دورها مستقبلاً، سيؤدي إلى إسقاط الهيمنة الأمريكية في المنطقة، التي هي مصدر الثروة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، وتوسع النظام الإيراني يمثل تهديداً للهيمنة الأمريكية التي تتحكم بالثروات والاقتصاد العالمي.

وتابع: “الأمريكيون يدركون اليوم أنهم أمام قوى متعددة الأطراف، من اليمن إلى إيران، لا تكتفي بالخطب، بل خاضت مواجهات عسكرية مباشرة وضعت الولايات المتحدة في ورطة استراتيجية، خاصة في وقت تسعى فيه واشنطن للتركيز على منافسة الصين”.

وفيما يتعلق بالرسائل الإسرائيلية الأخيرة بشأن استهداف القيادة الإيرانية، يوضح بن عامر أن العدو الإسرائيلي يحاول استغلال التوقيت وخلط الأوراق، مدركاً أن الإدارة الأمريكية لن تصطدم به، فالعلاقة بينهما “خلاف داخل البيت الواحد” ، معتبراً أن العدو الإسرائيلي يرى في المذكرة هزيمة استراتيجية لمشروعه الإقليمي، ويحاول استعادة “الإرهاب النفسي” عبر اللوبيات للضغط على الرئيس الأمريكي لمنحها حرية العمل العسكري في أكثر من جبهة.

وأكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي أن كيان العدو الإسرائيلي يعمل بشكل مستمر على “خلط الأوراق” في المنطقة، مستغلاً طبيعة العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي هي علاقة “بيت واحد”.

وأوضح بن عامر أن العدو الإسرائيلي يدرك أن الجانب الأمريكي لن يصل إلى مرحلة التصادم المباشر معه لمنعه من اتخاذ أي مواقف عسكرية، مشيراً إلى أن التاريخ يثبت أن واشنطن كانت دائماً ما تقدم التنازلات لجانب العدو الإسرائيلي، سواء عبر التسليح أو الأموال أو الامتيازات، لضمان تنفيذ أجنداته.

ولفت إلى أن الكيان الغاصب وجد نفسه بعد الضربات الإيرانية، أمام واقع مختلف في المنطقة، وبات من كانوا يعتقدون بأن القوة الصهيونية لا تقهر، يتراجعون، حين خسر العدو الأمريكي والصهيوني المعركة أمام إيران.

وفيما يخص التحولات الاستراتيجية في المنطقة، اعتبر العميد بن عامر أن الهيمنة الأمريكية المطلقة، التي امتدت منذ حرب السويس عام 1956، قد اصطدمت لأول مرة بقوة متعددة الأطراف من اليمن إلى لبنان والعراق وإيران.

وأشار إلى أن هذه القوى لم تعد تكتفي بالخطاب السياسي والتعبوي، لكنها انتقلت إلى المواجهة العسكرية المباشرة التي أثبتت فشل الأساطيل الأمريكية في تحقيق أهدافها، مؤكداً أن ما حدث خلال العامين الماضيين يمثل تحولاً استراتيجياً أثر على مجمل الموقف العسكري والسياسي الأمريكي في المنطقة.

وعن الموقف الإيراني، لفت بن عامر إلى أن طهران باتت تواجه تحديات استراتيجية في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة للتركيز على مواجهة القوى الصاعدة كالصين.

وأكد أن القيادة الإيرانية تستعد للتعامل مع “اللا ثقة” المطلقة في الالتزامات الأمريكية، مشدداً على أن إيران أثبتت قدرتها على الردع، وهو ما يفسر عدم إقدام العدو الإسرائيلي على القيام بحماقات خلال فترة انشغال إيران بالترتيبات الداخلية، نظراً لإدراكهم لجدية الإجراءات الردعية التي اتخذتها طهران سابقاً.

وأشار إلى أن كيان العدو الإسرائيلي لا يزال يراهن على ممارسة “الإرهاب النفسي” ضد الإدارة الأمريكية، بما في ذلك محاولات الضغط على الرئيس الأمريكي لدفعه نحو قبول تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة.

وأوضح أن الكيان الإسرائيلي يحاول استغلال التجاذبات السياسية داخل البيت الأبيض والظروف الراهنة لإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة، خاصة بعد أن جاءت نتائج المعارك الأخيرة غير صالحة لمصالحه، معتبراً أن الاحتلال الإسرائيلي سيظل يتحين الفرص لشن عمليات اغتيال أو استفزازات، خارج التشييع، في محاولة لتحسين موقفه، لافتاً إلى التحرك الصهيوني عبر ملفات “إبستين” والحديث عن نتائج الانتخابات.

وقال: ” إيران تدرك طبيعة الإدارة الأمريكية وتستعد لكل الاحتمالات، مشدداً على أن الإرث السياسي لطهران حافل بالوعي، وأن خيار التوحد الذي أثبت نجاحه في المعركة هو السبيل الوحيد لمواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى