يومٌ أُعلنت فيه الحرب على الإنسان ومقومات الحياة.. 3 يوليو يوثق فصلًا جديدًا من جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي
يومٌ أُعلنت فيه الحرب على الإنسان ومقومات الحياة.. 3 يوليو يوثق فصلًا جديدًا من جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي

21 سبتمبر| تقرير خاص
يُعد الثالث من يوليو واحداً من الأيام التي تختزل جانباً واسعاً من حجم الانتهاكات التي ارتُكبت بحق اليمن واليمنيين خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، إذ تكشف الوقائع الموثقة أن الاستهداف لم يقتصر على الجبهات أو الأهداف العسكرية، بل طال المنازل السكنية، والأسر الآمنة، وحفلات الزفاف، والمزارع، والمنشآت الخدمية والاقتصادية، والجسور، وشبكات الاتصالات، ومخازن المواد الغذائية، في نمط متكرر يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الإنسان ومقومات الحياة على حد سواء.
وتظهر الأحداث الممتدة من عام 2015 وحتى عام 2023 أن هذا اليوم شهد مجازر دامية بحق المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق العامة، واستمرار القصف المدفعي والصاروخي للمناطق الحدودية، ثم تواصل الخروقات خلال سنوات الهدنة عبر التحصينات العسكرية والقصف والألغام، بما يؤكد أن آثار العدوان ظلت ممتدة حتى بعد تراجع العمليات الجوية المكثفة.
2015.. مجازر بحق الأسر واستهداف للمساكن والمنشآت المدنية
في الثالث من يوليو 2015 ارتكب طيران العدوان سلسلة من الجرائم الدامية في عدد من المحافظات، كان أبرزها استشهاد عشرة مواطنين وإصابة آخرين بينهم أطفال إثر استهداف مبنى سكني في مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى تدمير المبنى وعدد من المباني المجاورة، كما طال القصف إدارة أمن المديرية.
وفي أمانة العاصمة استشهد أربعة مواطنين وأصيب اثنا عشر آخرون، معظمهم من النساء والأطفال، جراء استهداف المنازل في حي الجراف، بينما طالت الغارات مناطق فج عطان وعصر، ومخازن المؤسسة الاقتصادية، ومشروع النظافة، ومنازل المواطنين في حدة.
وفي محافظة لحج أُبيدت أسرة كاملة بعدما استهدفت غارة سيارة كانت تقل أفرادها على الطريق العام بمنطقة العند، في حين تعرض قصر الضيافة بمدينة الحوطة لثلاث غارات.
وامتدت الغارات إلى محافظة صعدة، حيث استهدفت الأحياء السكنية والمجمعات الحكومية ومحطات الوقود ومزارع الدواجن، إلى جانب القصف الصاروخي والمدفعي للمناطق الحدودية، فيما تعرضت محافظة الجوف وشبوة وتعز وحجة ومأرب وذمار وصنعاء وعدن وعمران لغارات طالت مقار حكومية، ومزارع، وسد مأرب التاريخي، ومبنى لوزارة الاتصالات، ومخازن المواد الغذائية التابعة للقطاع الخاص، إضافة إلى تدمير جسر وادي خيوان الذي يربط عمران بصعدة، في استهداف مباشر للبنية التحتية وشبكات الإمداد.
2016 و2017.. الأطفال في مرمى القذائف والطيران
وفي عام 2016 استشهد ثلاثة أطفال وأصيب ثلاثة آخرون جراء قصف مدفعي استهدف منزلاً في مديرية المتون بمحافظة الجوف، كما استمر القصف على منازل المواطنين في الغيل، وتواصلت الغارات على الجوف وتعز وصنعاء ومأرب بالتزامن مع قصف مدفعي للمناطق السكنية.
أما عام 2017 فشهد واحدة من أكثر المجازر إيلاماً، عندما استهدف الطيران منزل المواطن عبده الحلبي في قرية الحلبية بمديرية المخا، ما أدى إلى استشهاد سبعة أطفال وثماني نساء من أسرة واحدة، في جريمة جسدت حجم الاستهداف المباشر للمدنيين.
وفي العام ذاته استمرت الغارات على مأرب وصنعاء وعمران، مخلفة أضراراً واسعة في منازل المواطنين وممتلكاتهم.
2018.. الأعراس والمزارع ضمن بنك الأهداف
وفي الثالث من يوليو 2018 استهدف طيران العدوان حفلاً للزفاف في منطقة غافرة بمديرية الظاهر بمحافظة صعدة، ما أدى إلى استشهاد أحد عشر مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة أحد عشر آخرين، في واحدة من الجرائم التي بقيت شاهدة على استهداف المناسبات الاجتماعية.
كما استشهدت امرأة إثر استهداف منزلها في مديرية حيدان، بينما استهدفت الغارات مديرية رازح الحدودية.
وفي محافظة حجة استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب اثنان آخران جراء استهداف طائرة مسيرة مزرعة في مديرية حيران، كما استمرت الغارات على حرض وبكيل المير، فيما أصيبت امرأة إثر استهداف منزلها في مديرية نهم بمحافظة صنعاء.
2019 و2020.. تصعيد واسع واستهداف للخدمات العامة
وفي عام 2019 أسفر قصف مدفعي للمرتزقة على منازل ومزارع المواطنين جنوب مدينة مأرب عن سقوط شهداء وجرحى، فيما تعرضت مزارع المواطنين في التحيتا بمحافظة الحديدة للقصف، بالتزامن مع غارات على عبس بمحافظة حجة وجمرك ميتم بمحافظة إب.
أما عام 2020 فقد شهد موجة واسعة من الغارات على البيضاء والجوف وحجة وصعدة ومأرب، حيث استهدفت شبكة الاتصالات في مديرية مجز بمحافظة صعدة، إضافة إلى مناطق مأهولة بالسكان في مأرب والجوف، بينما واصل المرتزقة قصف محافظة الحديدة بأكثر من 117 قذيفة مدفعية مع استحداث تحصينات عسكرية جديدة.
2021.. استمرار القصف الحدودي وخروقات الحديدة
وفي عام 2021 استشهد مواطن جراء القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة، كما استهدف القصف منطقة غافرة بمديرية الظاهر.
وفي الوقت نفسه واصل طيران العدوان غاراته على مأرب والجوف، فيما شهدت محافظة الحديدة تصعيداً كبيراً تمثل في استحداث تحصينات قتالية جديدة، وقصف أكثر من 121 قذيفة مدفعية لمناطق متفرقة، إضافة إلى غارات للطيران الحربي والطيران التجسسي على مديريات الصليف والتحيتا.
2022 و2023.. الألغام والخروقات تستمر
ورغم دخول الهدنة حيز التنفيذ، سجل الثالث من يوليو 2022 إصابة مواطنين بانفجار لغم من مخلفات العدوان في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار على منازل المواطنين في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والحديدة والبيضاء، إلى جانب استحداث تحصينات جديدة في عدد من الجبهات.
وفي عام 2023 تواصلت الخروقات عبر إنشاء تحصينات قتالية جديدة في تعز والحديدة، مع استمرار القصف المدفعي واستهداف المناطق المدنية، بما يؤكد أن معاناة المدنيين لم تتوقف حتى في سنوات التهدئة.
سجل يوثق استهداف الإنسان ومقومات بقائه
وتبرز وقائع الثالث من يوليو، عبر تسلسلها الزمني، أن الجرائم المرتكبة لم تكن أحداثاً متفرقة، بل جاءت ضمن نمط متكرر طال الإنسان اليمني في حياته اليومية، من منزله ومزرعته وطريقه إلى عمله، وصولاً إلى الأعراس والمرافق الخدمية والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية.
كما تكشف استمرار الانتهاكات خلال سنوات الهدنة عبر القصف والألغام والتحصينات العسكرية، بما يجعل هذا اليوم شاهداً إضافياً على حجم المعاناة التي خلفها العدوان، ودليلاً موثقاً على جرائم لا تسقط بالتقادم، وتبقى جزءاً من ذاكرة اليمن وحق ضحاياها في الإنصاف والمساءلة.






