اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

بيان القوات المسلحة اليمنية يفتح مرحلة جديدة في مواجهة الحصار السعودي

21 سبتمبر|

 

في ضوء التطورات الأخيرة، يظهر بيان القوات المسلحة اليمنية كحلقة جديدة في سلسلة المواجهة المستمرة مع العدوان السعودي منذ العام 26 مارس 2015، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على العدوان والحصار المفروض على موانئ ومطارات الجمهورية اليمنية، بل بات يتجسد في محاولات مباشرة لعرقلة الرحلة المدنية التي تحمل المرضى والعالقين.

الحادثة التي وقعت فجر اليوم، حين حاولت تشكيلات من الطيران الحربي للعدو السعودي منع هبوط طائرة مدنية إيرانية، تكشف عن طبيعة العدوان الذي تجاوز منذ بدايته حدود الحرب التقليدية ليطال حياة المدنيين وحقهم في التنقل والعلاج.

البيان العسكري أشار بوضوح إلى أن القوات المسلحة اليمنية تصدت للطيران السعودي عبر صواريخ الدفاع الجوي وأجبرته على مغادرة الأجواء، مؤكدة أن أي تكرار لمثل هذه الانتهاكات سيقابل برد شامل يستهدف المطارات والمصالح الحيوية في العمق السعودي.

هذه اللغة التصعيدية ليست جديدة، لكنها تأتي هذه المرة في سياق مختلف، إذ تتزامن مع دعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي لانتزاع السيادة وكسر الحصار، ومع استجابة واسعة من المؤسسات الرسمية والقبائل اليمنية التي أعلنت تفويض القيادة والجهوزية عبر فعاليات وأنشطة قبلية مسلحة، ما يعكس حالة تعبئة عامة تتجاوز الطابع العسكري إلى البعد الشعبي والاجتماعي.

منذ بدء الحصار على مطار صنعاء، شكّل حرمان اليمنيين من السفر والعلاج أحد أبرز أوجه المعاناة الإنسانية، وأصبح المطار رمزًا للسيادة المنتهكة.

اليوم، ومع نجاح الطائرة الإيرانية في الهبوط رغم محاولات المنع، بدا وكأن هناك كسرًا جزئيًا لجدار الحصار، وهو ما ثمّنته القوات المسلحة في بيانها بإشادة واضحة بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بادرت إلى نقل المرضى والعالقين والوفد الرسمي المشارك في تشييع السيد علي خامنئي.

هذا الموقف الإيراني يكتسب دلالة سياسية تتجاوز البعد الإنساني، إذ يضع طهران في موقع المواجهة المباشرة مع السياسات السعودية والأمريكية تجاه اليمن.

البيان العسكري لم يكتف بالتحذير، بل أكد على استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران مهما كانت النتائج والتداعيات، وهو إعلان عملي عن تحدي الحصار وفرض واقع جديد على الأرض.

في المقابل، يضع هذا التصعيد السعودية أمام معادلة صعبة، فإما الاستمرار في سياسة المنع والمواجهة المباشرة مع الدفاعات اليمنية، أو القبول بتراجع تدريجي في قدرتها على التحكم بالمجال الجوي اليمني.

الأبعاد الاستراتيجية لهذه التطورات تتضح في ثلاثة مستويات، الأول عسكري، حيث أثبتت القوات المسلحة اليمنية قدرتها على حماية الأجواء والتصدي للطيران السعودي؛ الثاني سياسي، حيث يتعزز خطاب السيادة والرفض الشعبي للوصاية؛ والثالث اجتماعي، حيث تتجلى حالة التفويض الشعبي والقبلي للقيادة في مواجهة الحصار.

هذه المستويات مجتمعة تعكس انتقال البمن إلى مرحلة فرض الإرادة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من المواجهات في العمق السعودي، خاصة مع تأكيد القوات المسلحة أن يدها على الزناد لتنفيذ التوجيهات في إطار فك الحصار وإخراج المحتلين.

إن ما جرى اليوم لا يمكن قراءته كحادثة معزولة، بل هو جزء من مسار طويل بدأ منذ ليلة 26 مارس من العام 2015، حيث تحولت المطارات والموانئ إلى أدوات حصار، وتحولت العمليات العسكرية اليمنية إلى رسائل استراتيجية في العمق السعودي.

ومع دعوة القيادة للنفير العام واستجابة القبائل والمؤسسات، يبدو أن اليمن يدخل مرحلة جديدة عنوانها كسر الحصار بالقوة، وفرض السيادة كخيار لا رجعة عنه.

26 سبتمبر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى