منظمة انتصاف: استهداف التعليم جريمة ممنهجة تهدد مستقبل أجيال.. وتقرير حقوقي يدعو إلى محاسبة دول العدوان
منظمة انتصاف: استهداف التعليم جريمة ممنهجة تهدد مستقبل أجيال.. وتقرير حقوقي يدعو إلى محاسبة دول العدوان

21 سبتمبر| صنعاء
أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل تقريرًا حقوقيًا جديدًا بعنوان “أجيال خلف الركام”، وثّقت فيه حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها قطاع التعليم في اليمن نتيجة الاستهداف الممنهج للمدارس والمنشآت التعليمية خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، وما خلّفه ذلك من آثار كارثية على ملايين الأطفال ومستقبل العملية التعليمية.
وأوضح التقرير، الذي تزامن صدوره مع انطلاق العام الدراسي الجديد، أنه يغطي الفترة الممتدة من 26 مارس 2015م وحتى يونيو 2026م، واستند إلى الرصد الميداني والبيانات الرسمية والتقارير الدولية والشهادات المباشرة، لرصد حجم الجرائم والانتهاكات التي طالت المؤسسات التعليمية في مختلف المحافظات.
وأكد أن العدوان لم يقتصر على تدمير البنية التحتية للمدارس، بل استهدف بصورة مباشرة حق الأطفال في التعليم، متسببًا بحرمان ملايين الطلاب من مواصلة تعليمهم، وتقويض مستقبل أجيال كاملة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تجرّم استهداف الأعيان المدنية والمؤسسات التعليمية.
وبيّن التقرير أن آلاف المنشآت التعليمية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة التسرب المدرسي، وارتفاع معدلات الفقر التعليمي، وتفاقم المعاناة النفسية والاجتماعية التي يعيشها الأطفال جراء استمرار تداعيات العدوان.
واستعرض التقرير أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، والتي كشفت عن تدمير 522 منشأة تعليمية بشكل كلي، وتضرر ألفين و460 منشأة تدميرًا جزئيًا، فيما تجاوز عدد الطلاب المتضررين 5 ملايين و190 ألف طالب وطالبة.
وأشار إلى أن أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تؤكد أن 4.5 ملايين طفل في سن الدراسة محرومون من التعليم ويحتاجون إلى دعم تعليمي عاجل، فيما بلغت نسبة الفقر التعليمي 95 بالمائة، وأصبحت مدرسة من بين كل خمس مدارس خارج الخدمة نتيجة القصف أو التدمير أو استخدامها كمراكز لإيواء النازحين.
ولفت التقرير إلى أن تداعيات العدوان امتدت لتطال الكادر التربوي، حيث أفادت بيانات اليونيسف بأن أكثر من 171 ألفًا و600 معلم ومعلمة لم يتلقوا رواتبهم بصورة منتظمة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار العملية التعليمية، ويضاعف من مخاطر انقطاع ملايين الأطفال عن الدراسة، في ظل اضطرار أعداد كبيرة من المعلمين إلى البحث عن مصادر دخل بديلة لتأمين احتياجاتهم المعيشية.
كما استعرض التقرير نماذج موثقة للانتهاكات التي تعرضت لها المدارس والطلاب والكوادر التعليمية في عدد من المحافظات، مدعمة بالأدلة والشهادات الإنسانية، إلى جانب ما صدر عن الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية من إدانات أكدت خطورة استهداف التعليم وضرورة حماية المؤسسات التعليمية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وفي ختام تقريرها، دعت منظمة انتصاف المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق قطاع التعليم في اليمن، ومحاسبة دول العدوان وشركائها، وضمان إعادة إعمار المدارس المتضررة، ودعم الكوادر التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تكفل للأطفال حقهم في التعليم بعيدًا عن الاستهداف والحرمان.







