كاتب بريطاني: الحرب على إيران أفشلت مشروع إسرائيل الكبرى وقلبت موازين الشرق الأوسط

21 سبتمبر|
نشر موقع ”ميدل إيست آي“ البريطاني مقالاً مطولاً لمدير تحريره الكاتب “ديفيد هيرست”تناول فيه الإخفاقات العسكرية التي عانت منها الولايات المتحدة في السنوات الـ 25 الماضية في الشرق الأوسط. مؤكداً أن الحرب الإيرانية هي الأكثر إخفاقاً وتأثيراً. وأشار الكاتب البريطاني إلى أن فشل الولايات المتحدة في إخضاع إيران قد حطم طموحاً أكبر بكثير، ألا وهو مشروع تغيير شكل الشرق الأوسط، “إسرائيل الكبرى”.
وقال الكاتب البريطاني في مقاله الذي ترجمته صحيفة “اليمن”إنه على عكس التدخلات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وسوريا التي أدت إلى سقوط أنظمة أو تدمير دول، لم تنجُ الجمهورية الإسلامية الإيرانية من محاولات واشنطن وتل أبيب المتكررة لتغيير النظام فيها. فالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران لم تكن يوماً معركة لإسقاط حكم بعينه، بل كانت جزءاً من مشروع أكبر لِإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم “إسرائيل الكبرى”. وبفشلهم في كسر إيران، انهار هذا المشروع قبل أن يكتمل.
وأكد الكاتب أنه عندما ترددت السعودية في توقيع اتفاقية إبراهيم، تم افتعال حرب مع إيران بدلاً من ذلك. بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان قرار الخروج من المأزق الذي دعاه نتنياهو للقفز فيه أمراً بديهياً. أما بالنسبة لنتنياهو، فإن تراجع ترامب عن موقفه بشأن إيران كارثة، وقد تستمر عواقبها لأجيال قادمة.
لقد وصل التضخم في الولايات المتحدة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب، إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ؛ وتراجعت معدلات تأييده إلى أدنى مستوى تاريخي ؛ ويواجه معارضة متزايدة داخل حزبه؛ وكان شلل اقتصادات الخليج يؤثر على ثروة عائلة ترامب؛ وتلوح في الأفق انتخابات التجديد النصفي التي قد يخسر فيها بسهولة مجلسي الكونغرس.
وأوضح “ديفيد هيرست” أن مراسلو الحرب الإسرائيليين كانوا متفقين على رأي واحد. إذ قال “ألون بن ديفيد”، المراسل العسكري للقناة 13، إن الحرب قلبت الموازين. فقبلها، كان من الممكن اعتبار إسرائيل القوة العسكرية الرائدة في المنطقة بدعم أمريكي. أما بعدها، فقد أصبحت إيران القوة الأهم. أما “عاموس هاريل”، المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، كتب أن اتفاق ترامب مع إيران كان أكبر فشل أمني لنتنياهو منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
وأضاف الكاتب البريطاني أن نتنياهو خسر اهتمام الرئيس الأمريكي الحالي بدعم هذا الحلم. ومع ذلك، وصفت “ينون ماغال”، الصحفية في القناة 14 والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها ناطقة باسم نتنياهو، المبعوثين الأمريكيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر باليهود الصغار، في عرض سافر لمعاداة السامية إن وجد. كما وصفت ترامب بالخاسر ونائب الرئيس جيه دي فانس بأنه حثالة.
وقال الكاتب إن إسرائيل تخوض معركة خاسرة. لذا أن إيران تخرج من هذه الاتفاقية كقوة إقليمية رئيسية، وقد تعززت أدواتها الاستراتيجية. لا تزال تحتفظ ببرنامج تخصيب نووي، على الرغم من أنها ضحت باليورانيوم عالي التخصيب. كما تحتفظ إيران بأسطولها الصاروخي، الذي أثبت فعاليته كرادع. وقد صمد أسطولها أيضاً أمام أثقل وأدق القنابل التي استخدمها الجيش الأمريكي.
يمكن القول إن علاقات إيران بحلفائها الإقليميين من غير الدول أقوى الآن مما كانت عليه عندما تعرضت للهجوم لأول مرة. بل إن الحرب قد عززت هذا التحالف كوحدة قتالية فعالة، حيث شنت هجمات منسقة على إسرائيل ودول الخليج. لا يزال نزع السلاح حلماً أمريكياً، لكنه في لبنان بعيد كل البعد عن الواقع كما كانت أفكار ترامب بشأن إيران.
بدلاً من ذلك، أظهرت إيران أن حلفاءها ليسوا مجرد أداة لعرض قوتها، يتم تشغيلها أو إيقافها حسب رغبة طهران، بل إن إيران جادة في الدفاع عنهم. العلاقة بين إيران وحزب الله اللبناني علاقة متبادلة. هذا الأسبوع، ظهرت ملصقات لخامنئي، الأب والابن، عند مدخل الضاحية، معقل حزب الله في جنوب بيروت، مع عبارة شكر كبيرة.
ورأى الكاتب أن الصيغة الأمنية لدول الخليج، التي قدّمت فيها الولايات المتحدة نفسها كضامن لأمن الخليج بشبكتها من القواعد العسكرية وأنظمة الإنذار المبكر وبطاريات الدفاع الصاروخي، لم تقدم سوى دفاعٍ هشّ في أحسن الأحوال ضد الطائرات الإيرانية المسيّرة. وباتت القواعد الأمريكية تُعتبر الآن مصدراً للمتاعب أكثر من كونها ذات فائدة. سواء أعجبنا ذلك أم لا، فقد أعادت إيران جميع دول الخليج إلى أرض الواقع بعد تعرضها للهجوم.
وختم الكاتب البريطاني حديثه بالقول: إذا نقض ترامب التزامه الاتفاق أو شنت إسرائيل هجوماً آخر، فبإمكان إيران إغلاق مضيق هرمز بالسرعة والسهولة نفسها التي فتحته بها. لقد تغير الشرق الأوسط بالفعل، لكن ليس بالطريقة التي تمناها نتنياهو، إذ أسفر هجومه على إيران عن أول شرخ استراتيجي كبير بين تل أبيب وواشنطن منذ أكثر من ربع قرن. ونتيجة لذلك، باتت إيران تمتلك قوة ناعمة أكبر، وباتت روح المقاومة في فلسطين ولبنان والمنطقة أقوى من أي وقت مضى، حتى مع خروج سوريا من فلك طهران.
عبدالله مطهر






