اخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقارير

غزة بين مطرقة الإبادة وسندان التعنت.. كارثة صحية تلوح بالأفق وعربدة صهيونية لا تتوقف

غزة بين مطرقة الإبادة وسندان التعنت.. كارثة صحية تلوح بالأفق وعربدة صهيونية لا تتوقف

21 سبتمبر| تقرير خاص

لم تكتفِ آلة القتل الصهيونية بسفك دماء الآلاف في قطاع غزة، بل باتت اليوم تراهن على “سلاح الأوبئة” وكارثة بيئية متعمدة، في ظل تعنت سياسي يغلق أبواب الأمل أمام أي تهدئة حقيقية.. وبينما يئن القطاع تحت وطأة الجثامين التي تملأ الأنقاض، يواصل المستوطنون تدنيس الأقصى، وتستمر معاناة الأسيرات في غياهب السجون، في مشهد يختزل حجم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومقدساته.

كارثة بيئية

تتصاعد التحذيرات من انفجار وشيك لكارثة صحية وبيئية غير مسبوقة؛ فمع ارتفاع درجات الحرارة، تحولت أنقاض المباني المدمرة إلى مدافن قسرية لآلاف الشهداء الذين تعجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالهم.. هذا التحلل الحيوي للجثامين، وسط اكتظاظ النازحين وانعدام النظافة، يهدد بتفشي أوبئة فتاكة تتجاوز حدود القطاع، في وقت يمنع فيه العدو دخول المعدات اللازمة لانتشال الضحايا، محولاً غزة إلى ساحة مفتوحة للموت البطيء.

حصيلة دامية

على صعيد الأرقام التي لا تكذب، تواصل وزارة الصحة توثيق فصول الإبادة؛ حيث تجاوزت حصيلة الشهداء 72 ألفاً، والجرحى 172 ألفاً، في إحصائية تعكس وحشية العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023.. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص لأحلام وأسر أبيدت بالكامل، كقصة الشاب عبد الجليل جنيد الذي اغتالته مسيرة صهيونية وهو يحاول رفع أنقاض منزله، سارقةً حلم خطوبته الذي كان يفصله عنه يومان فقط.

حرب دينية

وفي القدس المحتلة، لم يتوقف العدو عند حدود القتل المادي، بل انتقل لتكريس “الحرب الدينية” عبر تصعيد اقتحامات المسجد الأقصى.. مستوطنون يؤدون طقوساً تلمودية وانبطاحاً جماعياً تحت حماية العدو الصهيوني، في محاولة يائسة لفرض واقع تهويدي وتقسيم زماني ومكاني للمقدسات، وهو ما اعتبرته قوى المقاومة إمعاناً في استفزاز مشاعر الأمة وصب الزيت على نار المواجهة التي لن تنطفئ إلا برحيل المحتل.

تعنت سياسي

سياسياً، تبرز حركة حماس حجم المكر الصهيوني في التلاعب ببنود الاتفاقات؛ حيث يصر العدو على القفز فوق استحقاقات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، رابطاً كل المسارات بملف “نزع السلاح” في محاولة لانتزاع نصر سياسي عجز عن تحقيقه في الميدان.. هذا التعنت، المدعوم بعجز دولي وتواطؤ أمريكي، يعرقل إدخال المساعدات الإغاثية وإعادة الإعمار، ويبقي القطاع في حالة “لا حرب ولا سلم” تخدم أجندة العدو التوسعية.

أنين الأسيرات

لا تكتمل صورة المأساة دون الالتفات إلى خلف القضبان، حيث تقبع 90 أسيرة فلسطينية في ظروف لا إنسانية، من بينهن طفلات وأمهات وحوامل.. حملات الاعتقال المسعورة التي طالت أكثر من 700 امرأة منذ بدء الحرب شملت مناطق الضفة الغربية والقدس وأراضي عام 1948، في ظل غياب إحصاءات دقيقة حول أعداد النساء المعتقلات من قطاع غزة، تعكس سياسة الانتقام الجماعي التي ينتهجها العدو لكسر إرادة الصمود لدى المرأة الفلسطينية، التي تظل رغم القيود أيقونة للمقاومة والثبات.

غزة والقدس في خطر

إن ما تشهده غزة والقدس اليوم ليس مجرد عدوان عسكري عابر، بل هو مخطط إبادة شامل يستهدف الأرض والإنسان والمقدسات.. وأمام هذا التعنت الصهيوني والكارثة الصحية المحدقة، يبقى الرهان الوحيد على صمود الشعب الفلسطيني وبسالة مقاومته التي أثبتت أن لغة القوة هي الوحيد التي يفهمها هذا العدو المتغطرس، وأن فجر الحرية لا بد أن يبزغ من رحم هذه المعانة والمظلومية التاريخية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى