اخبار محليةالعرض في السلايدرتويتر

إذاعة فرنسية: سيناريو إغلاق المضيقين يرعب الاقتصاد العالمي  

21 سبتمبر|

 

نشر موقع “إذاعة مونت كارلو الدولية” الفرنسية تقريراً مطولاً كشف فيه عن أزمة طاقة وتجارة عالمية تلوح في الأفق بعد دخول اليمن بقوة على خط التصعيد. فمع إطلاق صنعاء صواريخ باليستية على إسرائيل وإعلان حظر كامل على سفنها في البحر الأحمر صباح 8 يونيو، وتزامن ذلك مع تهديد إيراني بإغلاق مضيق هرمز، يقف العالم أمام شبح إغلاق “المضيقين” اللذين يمر عبرهما 20% من نفط العالم و8% من غازه.

وقال موقع الإذاعة في تقريره إنه في صباح الثامن من يونيو الجاري، وعقب اندلاع التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، أطلقت القوات المسلحة اليمنية صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل. كما أعلنت، على لسان الناطق باسمها العميد يحيى سريع، حظراً كاملاً على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، ووصفت أي تحركات بحرية مرتبطة بإسرائيل بأنها أهداف عسكرية مشروعة.

ووفق تقييمات إسرائيلية، بات اليمنيون طرفاً أساسياً في الصراع القائم في المنطقة، في ظل التنسيق اللافت بين صنعاء وطهران، والأهم تهديدهم بورقة باب المندب الاستراتيجية. من جانبه قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي إن “حماقة الكيان الصهيوني في بيروت وانتهاكه وقف إطلاق النار فعلت الحلقة الأولى من ردنا”، مشيراً إلى أن “المقاومة تمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب”.

وأكد موقع الإذاعة أن مضيق باب المندب يأتي في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم التجارة التي تمر عبره، بعد مضيقي ملقا وهرمز، إذ تعبره أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً. وفي عام 2023 وحده، مر عبره ما يقارب 7.8 مليون برميل نفط يومياً تمثل نحو 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً، فضلاً عن 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

كما يُعدّ المضيق الحلقة التي تربط آسيا وشرق أفريقيا بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، وبالتالي فهو شريان رئيسي لأوروبا. وبالتالي فإن الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وسعت آفاق الحرب مع عودة القوات المسلحة اليمنية إلى المشهد، وبقوة، بالصواريخ ثم بالتلويح بورقة باب المندب الاستراتيجية.

وفي حال إغلاق المضيق كلياً، فهذا سيعني عملياً أن كافة الناقلات القادمة من الخليج العربي والمتجهة إلى أوروبا ستضطر للدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ما يضيف نحو أسبوعين إلى أسبوعين ونصف على مدة الرحلة، ومئات الملايين من الدولارات إلى تكاليف الشحن، ما يرفع أسعار النفط والغاز المشتعلة أصلاً.

وعلى صعيد التجارة، ستواجه شركات الشحن، التي عانت خلال الاضطرابات السابقة بين 2023 و2025 حين ارتفعت أسعار الحاويات بنسب تراوحت بين 200% و600%، ضغوطاً مضاعفة مع إغلاق مضيقين، وهو سيناريو لم يحدث تاريخياً قط.

وأوضح الموقع أن كل ما سبق سيعني أن أسعار المواد الغذائية، وعلى رأسها الحبوب والزيوت المتوجهة من أوروبا وحوض البحر الأسود إلى الأسواق الأفريقية والآسيوية، ستشهد ارتفاعاً كبيراً نتيجة إطالة مسافات الشحن، ما يرفع التكاليف ويزيد من احتمالات تلف السلع الغذائية الحساسة.

وفي اقتصاد عالمي ما زال تحت تأثير صدمات سلاسل الإمداد، يعني اضطراب الملاحة في باب المندب ارتفاعاً مباشراً في تكاليف كل البضائع تقريباً، من الإلكترونيات إلى الألبسة إلى المواد الخام…، مما يؤجج مخاوف الركود التضخمي التي تتربص بالاقتصادات الكبرى.

لذا، يمكن الاستنتاج بأن الخطر الحقي يكمن في إغلاق مضيقين حيويين استراتيجيين تزامناً. فهرمز يتحكم في صادرات النفط والغاز الخليجيين إلى العالم، وباب المندب هو الممر الذي يوصل هذه الصادرات إلى أوروبا والبحر المتوسط. والأول مغلق أو شبه مغلق بالفعل في ظل القيود الإيرانية الراهنة، أما إذا أُغلق الثاني فإن الخارطة التجارية والطاقوية للعالم ستُعاد رسمها بشكل كامل تقريباً.

وهذا ما تدركه إيران، فإغلاق باب المندب لم يعد مجرد خطر محتمل، بل بات ورقة ضغط حقيقية، ومجرد التهديد بإغلاقه يكفي لإرباك أسواق التأمين البحري وتصاعد أقساطه، وتأجيل صفقات الشحن، ورفع أسعار السلع الأساسية. أما التنفيذ الفعلي في ظل إغلاق هرمز في آن واحد، فسيكون صدمة اقتصادية عالمية لا سابق لها.

ترجمة: عبد الله مطهر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى