اخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقارير

غزة بين المرض والحصار.. كارثة إنسانية تتفاقم تحت وطأة العدوان

غزة بين المرض والحصار.. كارثة إنسانية تتفاقم تحت وطأة العدوان

21 سبتمبر | تقرير خاص

لم يعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة يقتصر على الدمار والقتل، بل بات يصنع بيئةً كاملةً للأوبئة والجوع والانهيار الصحي، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها العالم، فمع استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية والإنسانية، تتسع رقعة الأمراض، وتتراجع قدرة القطاع الصحي على الاستجابة، بينما يواجه أكثر من مليوني فلسطيني ظروفًا معيشية وصحية غير مسبوقة.

وتكشف الوقائع اليومية أن الأزمة الإنسانية في غزة دخلت مرحلة أكثر خطورة، بعدما تداخلت آثار الحصار مع انهيار الخدمات الصحية وانتشار الأمراض المعدية، في وقت تتواصل فيه الاعتقالات والانتهاكات بحق الفلسطينيين، إلى جانب التصعيد المستمر ضد المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الإنسان والأرض والمقدسات.

الأمراض الجلدية تتفشى

في أحدث المؤشرات على تدهور الوضع الصحي، أعلنت الجهات الطبية في قطاع غزة تسجيل نحو 9300 إصابة بأمراض جلدية معدية خلال أسبوعين فقط، شملت الجدري المائي والجرب والتقمل، وذلك عبر 130 مركزًا صحيًا في مختلف أنحاء القطاع.

وأكدت الطواقم الطبية أن استمرار نقص الأدوية والمستلزمات العلاجية يهدد بخروج الوضع الصحي عن السيطرة، خاصة داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح التي تعاني اكتظاظًا شديدًا، بالتزامن مع انتشار الأمراض المعوية الناتجة عن تلوث المياه والغذاء.. كما يعاني القطاع من نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة، بما فيها أدوية السكري والقلب وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أزمة متفاقمة في مستلزمات غسيل الكلى، الأمر الذي يضاعف معاناة آلاف المرضى.

المساعدات أقل من ربع الاحتياج

يتزامن الانهيار الصحي مع أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.. وأكد مسؤولون في قطاع الإغاثة أن ما يدخل إلى غزة حاليًا يتراوح بين 150 و200 شاحنة يوميًا، بينما يحتاج القطاع إلى ما بين 600 وألف شاحنة يوميًا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

ويعيش النازحون في أكثر من 750 مركز إيواء أوضاعًا قاسية، في ظل تدهور الخيام وانتشار الحشرات والقوارض وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى توقف عدد من المطابخ الإغاثية بسبب منع إدخال المساعدات.

حصيلة العدوان ترتفع

في إطار ذلك، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن إجمالي ضحايا العدوان بلغ 73,090 شهيدًا و173,553 جريحاً منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

كما أوضحت أن ما وصل إلى المستشفيات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية بلغ 16 شهيدًا، بينهم 6 شهداء جدد، وشهيد متأثر بجراحه، و9 شهداء انتُشلت جثامينهم، إضافة إلى 16 إصابة.. وأكدت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إليهم.

تصعيد ضد النساء والأسيرات

وفي الضفة الغربية، تتواصل حملات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات، حيث وثق “مركز فلسطين لدراسات الأسرى” أكثر من 770 حالة اعتقال لنساء وفتيات منذ بدء العدوان، بينها 109 حالات خلال النصف الأول من العام الجاري.

وأشار المركز إلى أن العدو يواصل احتجاز 98 أسيرة، يتعرضن لظروف اعتقال قاسية، تشمل الإهمال الطبي والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق، فيما يواصل الكيان سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلات قطاع غزة.

اعتداءات متصاعدة على المقدسات

وعلى صعيد القدس، شهد المسجد الأقصى خلال الأسبوع الماضي اقتحام أكثر من 1403 مستوطنين تحت حماية قوات العدو، وسط تصاعد الدعوات الفلسطينية للرباط والتواجد المكثف في المسجد لمواجهة محاولات فرض واقع جديد داخله.

وفي الخليل، واصل العدو منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي لليوم الرابع عشر على التوالي، بالتزامن مع استمرار التضييق على المصلين، وإبعاد عدد من القائمين على إدارة المسجد، في إطار سياسة تهدف إلى تكريس السيطرة على المقدسات الإسلامية.

كما حذرت هيئة علماء فلسطين من أن العدو انتقل من مرحلة استهداف الإنسان والأرض إلى مرحلة جديدة تستهدف شعائر الإسلام بصورة مباشرة، من خلال الاعتداء على المساجد والمصاحف، وتقييد رفع الأذان، وتسريع إجراءات تهويد المسجدين الأقصى والإبراهيمي.

المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد

تعكس التطورات المتلاحقة في غزة والضفة الغربية اتساع نطاق الأزمة الإنسانية  في ظل استمرار الحصار وتدهور القطاع الصحي وتصاعد الاعتداءات على المدنيين والمقدسات.

وبينما تتزايد أعداد المرضى والجرحى والنازحين، وتستمر الانتهاكات بحق الأسرى والنساء، يبقى الفلسطينيون يواجهون واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، وسط دعوات متواصلة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، ووقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والمقدسات وفق القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى