4 يوليو.. يومٌ امتدت فيه نيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي إلى الإنسان ودور العبادة ومقومات الحياة
4 يوليو.. يومٌ امتدت فيه نيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي إلى الإنسان ودور العبادة ومقومات الحياة

21 سبتمبر| تقرير خاص
لم يكن الرابع من يوليو يومًا عاديًا في الذاكرة اليمنية، بل محطة أخرى تكشف جانبًا من الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق المدنيين على امتداد سنوات العدوان. ففي هذا اليوم تعاقبت الغارات الجوية وأعمال القصف المدفعي والاستهداف المباشر للمنازل والأسواق والمدارس والمساجد والمنشآت الخدمية، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتطال كل ما يرتبط بحياة اليمنيين، من الإنسان إلى البنية التحتية، ومن المؤسسات التعليمية إلى مصادر المياه والطرقات والمنشآت العامة.
وتظهر الوقائع الموثقة أن الجرائم لم تقتصر على إيقاع أكبر عدد من الضحايا بين المدنيين، بل اتخذت طابعًا ممنهجًا استهدف تقويض مقومات الحياة وإلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار بالمرافق المدنية، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف السكان المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.
استهداف المدنيين والمنازل ودور العبادة
في الرابع من يوليو 2015، شهدت محافظة صعدة سلسلة من الغارات الدامية التي استهدفت الأحياء السكنية والمنشآت التعليمية ودور العبادة، حيث استشهدت امرأة وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف منازل المواطنين والمجمع التربوي في منطقة بني بحر، فيما استشهدت امرأة وطفل إثر غارة استهدفت منطقة مران.
وامتدت الاعتداءات إلى المساجد في مديرية رازح، حيث أسفر القصف عن سقوط شهداء وجرحى، في واحدة من الجرائم التي أظهرت استهداف دور العبادة بصورة مباشرة، بالتزامن مع غارات متتالية على مديريات رازح وكتاف ومران، وقصف صاروخي سعودي استهدف مناطق حدودية مأهولة بالسكان.
وفي العام التالي، واصل طيران العدوان استهداف المنازل، فدمر منزل أحد المواطنين بالكامل في مديرية الغيل بمحافظة الجوف، كما ألحق أضرارًا كبيرة بالمنازل المجاورة، بينما تعرضت مناطق عدة في مديرية نهم لغارات مكثفة، واستهدفت قوات المرتزقة مناطق سكنية في مديرية الوازعية بمحافظة تعز.
وفي عام 2017، أصيب أفراد من أسرة واحدة بينهم طفل بعد استهداف منزلهم في مديرية المصلوب بمحافظة الجوف، في حين تعرضت مخيمات البدو الرحل لغارات مباشرة أدت إلى إحراق الخيام ونفوق المواشي، في صورة أخرى لاستهداف المدنيين ومصادر معيشتهم.
كما استمرت الاعتداءات خلال الأعوام اللاحقة، إذ دمرت غارة في عام 2018 منزل أحد المواطنين بمديرية حيدان في صعدة، فيما تعرضت منازل ومزارع المواطنين في باقم وسحار وكتاف لعشرات الغارات، إلى جانب القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على المديريات الحدودية.
التعليم والخدمات العامة ضمن قائمة الأهداف
تكشف أحداث الرابع من يوليو أن المدارس والمنشآت الخدمية كانت ضمن الأهداف المباشرة لغارات العدوان، ففي عام 2015 تعرض المجمع التربوي في بني بحر ومدرسة الأنصار في كتاف للقصف، فيما استهدفت غارات عام 2017 مدارس العمري في مديرية ذوباب بمحافظة تعز.
كما امتد الاستهداف إلى المنشآت الخدمية الحيوية، حيث قصفت محطة تحلية المياه في جزيرة كمران والطريق الرابط بين حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الخدمات الأساسية وحركة المواطنين.
ولم تسلم المرافق العامة والمتنفسات من الاستهداف، إذ تعرضت حديقة 21 سبتمبر في أمانة العاصمة للقصف، إلى جانب الطرق الرئيسية والمزارع والمنشآت المختلفة في أكثر من محافظة، في دلالة واضحة على اتساع نطاق الأهداف المدنية التي طالتها الغارات.
تصعيد واسع على المحافظات اليمنية
شهدت الأعوام المختلفة من هذا اليوم موجات متتابعة من الغارات على عدد كبير من المحافظات، بينها مأرب والجوف وحجة وصنعاء وصعدة والحديدة والبيضاء وتعز، حيث استهدفت الغارات المنازل والمزارع والأسواق والطرقات والمنشآت المدنية.
وفي عام 2020 وحده، كثف طيران العدوان غاراته على مديريات ماهلية والعبدية ومجزر في محافظة مأرب، حيث تجاوز عدد الغارات عشرات الضربات الجوية، مخلفة أضرارًا واسعة في منازل المواطنين ومزارعهم، بالتزامن مع غارات أخرى استهدفت محافظة البيضاء.
أما في محافظة الحديدة، فقد تواصل القصف المدفعي المكثف على الأحياء السكنية ومناطق الجبلية والتحيتا، بينما استهدفت المدفعية والرشاشات الثقيلة مدينة الحديدة ومحيط المطار وشارع الخمسين، الأمر الذي تسبب في أضرار كبيرة بالممتلكات المدنية.
استمرار الاعتداءات رغم التهدئة
تؤكد أحداث الأعوام من 2021 وحتى 2023 أن الاعتداءات لم تتوقف، بل استمرت بأشكال مختلفة شملت القصف المدفعي، وإطلاق النار على القرى والمنازل، والطيران الاستطلاعي والطائرات التجسسية، إلى جانب مواصلة إنشاء التحصينات العسكرية في عدد من الجبهات.
ففي عام 2021 أصيب طفل برصاص قناصة المرتزقة في محافظة تعز، وأصيب مواطن بقصف صاروخي سعودي على مديرية شدا الحدودية، بينما تعرضت مديريات الظاهر والحديدة ومأرب لغارات وقصف متواصل.
وفي عامي 2022 و2023 استمرت أعمال القصف المدفعي وإطلاق النار على المناطق السكنية في محافظات مأرب وتعز وحجة وصعدة والحديدة والضالع، مع استحداث تحصينات قتالية جديدة وتنفيذ غارات بالطيران الاستطلاعي والتجسسي، بما يعكس استمرار النهج العسكري القائم على استهداف المناطق المدنية وتعميق معاناة السكان.
ذاكرة مفتوحة على المساءلة
وتؤكد الوقائع الموثقة في الرابع من يوليو أن الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي لم تكن أحداثًا معزولة أو أخطاء عارضة، بل شكلت نمطًا متكررًا من الاستهداف المنظم للمدنيين والبنية التحتية والمرافق التعليمية والخدمية ودور العبادة في مختلف المحافظات اليمنية.
ومع مرور السنوات، لا تزال هذه الجرائم حاضرة في الذاكرة الوطنية باعتبارها جزءًا من سجل طويل من الانتهاكات التي خلفت آلاف الضحايا ودمارًا واسعًا طال الإنسان والأرض ومقومات الحياة، فيما تواصل المنظمات الحقوقية والجهات المعنية المطالبة بتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق مبادئ القانون الدولي الإنساني.






