اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالجمهورية الإسلامية في إيرانالعرض في السلايدرتقاريرتويترغير مصنف

طوفان الوفاء.. ملايين الإيرانيين والعالم يودّعون الإمام الشهيد علي الخامنئي ويجددون العهد بمواصلة مسيرة الثورة والمقاومة

طوفان الوفاء.. ملايين الإيرانيين والعالم يودّعون الإمام الشهيد علي الخامنئي ويجددون العهد بمواصلة مسيرة الثورة والمقاومة

21 سبتمبر| تقرير خاص

في مشهدٍ تاريخي غير مسبوق، تحولت العاصمة الإيرانية طهران إلى ساحة وفاء كبرى، احتشدت فيها ملايين الجماهير القادمة من مختلف المحافظات الإيرانية ومن عشرات الدول حول العالم لتوديع الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، في مراسم مهيبة امتزجت فيها دموع الفقد بعزيمة الاستمرار، والحزن العميق بإرادة مواصلة الطريق الذي رسمه القائد الشهيد طوال عقود من الجهاد والقيادة ومواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار.

ومنذ ساعات الفجر الأولى من صباح السبت الرابع من يوليو، بدأت أفواج المشيعين بالتدفق نحو مصلى الإمام الخميني في شمال العاصمة طهران، حيث فُتحت أبواب المصلى بالتزامن مع أذان الفجر أمام الجماهير الراغبة بإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد، فيما تحولت الساحات والشوارع والطرق المؤدية إلى المصلى إلى أمواج بشرية متواصلة حملت في تفاصيلها رسائل سياسية وشعبية عميقة تجاوزت حدود مراسم الوداع التقليدية.

مشهد مليوني يرسم ملامح مرحلة جديدة

مع انطلاق مراسم الوداع الرسمية والشعبية، بدا واضحاً أن إيران لا تشيّع قائداً فحسب، بل تستحضر تاريخاً كاملاً من المواجهة والصمود والاستقلال، وتجدد التزامها بالمبادئ التي شكّلت جوهر الثورة الإسلامية منذ انتصارها وحتى اليوم.

فقد توافدت الجماهير من المدن الكبرى والبلدات الصغيرة والقرى النائية، إلى جانب آلاف المشاركين القادمين من مختلف دول العالم، ليصطفوا في طوابير امتدت لمسافات طويلة من أجل إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الإمام الشهيد الذي ارتبط اسمه لعقود بالدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ودعم حركات المقاومة والتحرر في مواجهة مشاريع الهيمنة الغربية والصهيونية.

وأدى المشاركون صلاة الفجر جماعة داخل المصلى وفي محيطه، قبل بدء البرنامج الرسمي لمراسم الوداع، في مشهد جسّد التلاحم بين البعد الروحي والوطني والسياسي الذي طبع شخصية القائد الشهيد ومسيرته الطويلة.

رايات الثورة وصور الشهيد.. ورسائل البيعة للمستقبل

اتشح المشاركون بالسواد تزامناً مع أيام شهر محرم الحرام، فيما ارتفعت الأعلام الإيرانية وصور الإمام الشهيد في مختلف أرجاء المصلى، إلى جانب الرايات والشعارات المؤكدة على استمرار نهج الثورة الإسلامية وخيار المقاومة.

ولفت الأنظار الحضور الواسع للشباب والنساء وكبار السن والأطفال، الذين حملوا صور الشهيد ورمز “القبضة المشدودة”، كما رفعت صور قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، في مشهد عكس حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة واستمرار المشروع السياسي والثوري الذي أسسه الإمام الشهيد.

ورأى مراقبون أن الحضور الجماهيري الكثيف لم يكن مجرد تعبير عن الحزن على رحيل قائد تاريخي، بل جاء بمثابة تجديد للبيعة والتأكيد على مواصلة المسيرة، وإعلان واضح بأن الثورة الإسلامية لا ترتبط بالأفراد بقدر ارتباطها بالمبادئ والأهداف التي حملها الشهداء والقادة عبر العقود.

مشاركة دولية واسعة ورسائل تتجاوز حدود إيران

ولم تقتصر مراسم الوداع على الحضور الإيراني، بل شهدت مشاركة واسعة لوفود سياسية ودبلوماسية ودينية وإعلامية من مختلف أنحاء العالم، في تأكيد جديد على المكانة الدولية التي تمتع بها الإمام الشهيد وعلى الحضور الإقليمي والدولي للجمهورية الإسلامية.

وخلال مراسم الوداع الرسمية التي أقيمت أمس الجمعة في مصلى الإمام الخميني بحضور رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، شاركت وفود من عشرات الدول وقدمت التعازي للشعب الإيراني، معبرة عن تضامنها مع الجمهورية الإسلامية في هذا المصاب الكبير.

كما شهدت طهران حضوراً إعلامياً غير مسبوق، مع متابعة دولية واسعة لمراسم التشييع التي تحولت إلى أحد أبرز الأحداث السياسية والشعبية على مستوى العالم خلال العام الجاري.

تشييع يمتد من طهران إلى قم والنجف وكربلاء ومشهد

وبحسب البرنامج الرسمي المعلن، فإن مراسم التشييع لن تقتصر على العاصمة طهران، بل ستتواصل على مدى عدة أيام في عدد من المدن والمحطات الدينية والتاريخية ذات الرمزية الكبرى.

فمن المقرر أن تُقام الصلاة على جثمان الإمام الشهيد صباح الأحد، قبل انطلاق مراسم التشييع الكبرى في طهران يوم الاثنين، بمشاركة جماهيرية يتوقع أن تكون من الأكبر في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وسينتقل الجثمان الطاهر بعد ذلك إلى مدينة قم، حيث ستقام مراسم التشييع والصلاة، قبل أن يتوجه إلى العراق ليُطاف به في رحاب مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف الأشرف، ثم في العتبتين المقدستين للإمام الحسين وأبي الفضل العباس عليهما السلام بمدينة كربلاء.

وفي ختام رحلة الوداع التاريخية، سيُعاد الجثمان إلى مدينة مشهد المقدسة، حيث سيوارى الثرى بجوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، في مشهد يُنتظر أن يشكل خاتمة واحدة من أكبر مراسم التشييع في التاريخ المعاصر.

الحشود المليونية.. استفتاء شعبي على استمرار الثورة

ويرى متابعون أن الحشود التي ملأت مصلى الإمام الخميني وشوارع طهران تجاوزت في دلالاتها إطار التشييع التقليدي، لتتحول إلى استفتاء شعبي واسع على استمرار نهج الثورة الإسلامية وثوابتها السياسية والاستراتيجية.

فالهتافات التي صدحت في أرجاء المصلى، والشعارات المؤكدة على مواصلة طريق المقاومة، والحضور الشعبي الكثيف من مختلف الفئات والأعمار، حملت جميعها رسالة موحدة مفادها أن استشهاد القادة لا يوقف مسيرة الشعوب، بل يمنحها زخماً جديداً للاستمرار والثبات.

كما اعتبر كثير من المشاركين أن الرد الحقيقي على العدوان الذي استهدف الإمام الشهيد يتمثل في الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، ومواصلة مشروع الاستقلال والسيادة، والتمسك بخيار المقاومة باعتباره الضمانة الأساسية لحماية الأمة ومواجهة التحديات.

مشاهد التكافل الشعبي تواكب لحظات الوداع

وإلى جانب الحضور الجماهيري الكثيف، برزت مظاهر التكافل الشعبي بصورة لافتة خلال مراسم الوداع، حيث بادر المواطنون والمؤسسات الشعبية إلى توزيع المياه والعصائر والوجبات الغذائية والخدمات المختلفة على المشيعين، في صورة عكست روح التضامن والتلاحم المجتمعي التي رافقت المناسبة.

كما انتشرت فرق المتطوعين والخدمات الصحية والإغاثية في محيط المصلى ومراكز التجمع، لضمان انسيابية حركة الجماهير وتقديم الدعم اللازم للمشاركين الذين قدموا من مختلف أنحاء البلاد وخارجها.

وداع قائد.. وتجديد عهد أمة

ومع استمرار تدفق الملايين إلى ساحات التشييع، تتكرس صورة طهران وهي تحتضن واحداً من أكبر مشاهد الحضور الشعبي في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث يتحول وداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي إلى حدث يتجاوز حدود إيران ليعبر عن حالة واسعة من الوفاء والالتزام بقضايا الأمة.

ففي الوقت الذي تودع فيه الجماهير قائداً أمضى حياته في الدفاع عن الاستقلال والسيادة وحقوق المستضعفين، فإنها تؤكد في المقابل تمسكها بمواصلة الطريق الذي سار عليه، وإصرارها على أن تبقى راية الثورة الإسلامية والمقاومة مرفوعة رغم التضحيات والتحديات.

وبين دموع الفقد وصيحات الوفاء، ترسم الملايين المحتشدة في طهران ملامح مرحلة جديدة من تاريخ الجمهورية الإسلامية، عنوانها الثبات على المبادئ، وتجديد العهد للشهداء، والمضي في طريق العزة والاستقلال ومواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار، وفاءً لقائدٍ رحل جسداً وبقي حاضراً في وجدان شعبه وأحرار الأمة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى