اخبار محليةالعرض في السلايدرالقضية الفلسطينيةتقارير

1000 يوم من الإبادة.. غزة بين ركام الحياة وصمت العالم

1000 يوم من الإبادة.. غزة بين ركام الحياة وصمت العالم

21 سبتمبر | تقرير خاص

لم يعد مرور ألف يوم على العدوان الصهيوني على قطاع غزة مجرد محطة زمنية في سجل الإبادة، بل تحول إلى شاهدٍ حي على واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية دموية واتساعًا في العصر الحديث، فقد حوّلت الأيام الألف مدينةً كانت تعج بالحياة إلى ركام، وامتدت آثار الدمار إلى كل تفاصيل الحياة، من المنازل والمستشفيات والمدارس، إلى شبكات المياه والكهرباء، وصولًا إلى فرق الإنقاذ والإغاثة التي لم تسلم هي الأخرى من الاستهداف.

وتكشف الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحكومية والإنسانية في قطاع غزة أن الكارثة تجاوزت حدود الدمار المادي، لتطال الإنسان والبنية الخدمية والاقتصاد ومقومات الحياة الأساسية، في ظل حصار خانق وانهيار غير مسبوق للخدمات، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزًا عن وقف المأساة أو محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.

الإبادة بالأرقام

تكشف حصيلة الألف يوم حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، حيث بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات 73,066 شهيدًا، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 173,514 مصابًا، إضافة إلى وجود 9,500 مفقود لا يزال معظمهم تحت الأنقاض أو مجهولي المصير.

وكان الأطفال والنساء الأكثر استهدافًا، إذ تجاوز عدد الأطفال الشهداء 21,500 طفل، بينهم أكثر من 1,022 طفلًا لم يتجاوزوا عامهم الأول، فيما استشهدت أكثر من 12,500 امرأة، إلى جانب 22,500 أب وقرابة 9,000 أم، في صورة تعكس حجم الاستهداف الذي طال الأسر الفلسطينية.

كما تعرضت أكثر من 39,022 أسرة لمجازر مباشرة، وأُبيدت بالكامل 2,700 أسرة بعد استشهاد جميع أفرادها، فيما فقدت 6,020 أسرة جميع أفرادها باستثناء ناجٍ واحد فقط.

الدفاع المدني.. المستهدف والمنقذ

لم يقتصر العدوان على المدنيين، بل استهدفت كذلك الطواقم الإنسانية التي واصلت عملها رغم الظروف القاسية.. وأكد جهاز الدفاع المدني أن 145 من كوادره استشهدوا أثناء أداء واجبهم الإنساني، فيما أصيب 347 آخرون، بينهم حالات إعاقات دائمة.

كما تعرضت 94% من مقرات ومراكز الدفاع المدني للتدمير، واستهدفت الطواقم 38 مرة أثناء تنفيذ عمليات الإنقاذ، فيما لم يعد يعمل سوى نحو 15 مركبة فقط بعد فقدان أكثر من 75% من القدرات التشغيلية للجهاز.. وأوضح الجهاز أنه تلقى منذ بداية العدوان 191,043 نداء استغاثة، لكنه لم يتمكن من الاستجابة إلا لما نسبته 49.8% فقط، نتيجة نقص الوقود والمعدات وتدمير الآليات واستمرار استهداف فرق الإنقاذ.

كارثة خدمية تهدد مليوني فلسطيني

مع دخول الإبادة يومها الألف، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من انهيار وشيك للخدمات الأساسية التي يعتمد عليها أكثر من مليوني فلسطيني.. وأكد الاتحاد أن نحو 80% من المناطق العمرانية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما أصيبت شبكات المياه والصرف الصحي والطرق بأضرار جسيمة، مع تعطل عدد كبير من الآبار والآليات البلدية.

وأشار إلى أن استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية ومواد التشغيل وقطع الغيار يهدد بتوقف آبار المياه ومحطات الصرف الصحي والآليات البلدية بشكل كامل، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية وبيئية واسعة وانتشار الأمراض والأوبئة.

80 مليار دولار خسائر مباشرة

اقتصاديًا، قدّر المكتب الإعلامي الحكومي الخسائر الأولية المباشرة التي تكبدها قطاع غزة بنحو 80 مليار دولار.. وتوزعت الخسائر على مختلف القطاعات، بواقع 34 مليار دولار في القطاع السكني، و6 مليارات في القطاع الصحي، و6 مليارات في الخدمات والبلديات، و5 مليارات في القطاع التجاري، ومثلها في القطاع المنزلي.

كما بلغت خسائر قطاعات التعليم والصناعة والزراعة 4 مليارات دولار لكل قطاع، والاتصالات والنقل 3 مليارات دولار لكل منهما، فيما بلغت خسائر الكهرباء والقطاع الترفيهي والفندقي ملياري دولار لكل قطاع.

تدمير شامل للبنية التحتية

امتد الدمار إلى مختلف مرافق الحياة، حيث تضرر 227,703 مبانٍ، وتعرضت 510 آلاف وحدة سكنية للأضرار، فيما دُمر 335 ألف مبنى ووحدة سكنية بشكل كلي، وأصبح 75 ألفًا غير صالح للسكن.

كما دمر العدوان 725 بئر مياه، و134 مشروعًا للمياه، وأكثر من 5,080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، و700 ألف متر طولي من شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى تدمير أكثر من 3 ملايين متر طولي من الطرق.

وفي القطاع الزراعي، دُمرت أكثر من 87% من الأراضي الزراعية، و8,700 بئر زراعية، و7,748 مزرعة، فيما تراجع إنتاج الخضروات والفواكه من 524 ألف طن سنويًا إلى 20 ألف طن فقط.

التجويع.. سلاح آخر للإبادة

لم تتوقف آثار العدوان عند القصف، بل امتدت إلى سياسة التجويع والحصار.. وأشار التقرير إلى أن العدو يواصل إغلاق المعابر منذ أكثر من 650 يومًا، مانعًا دخول أكثر من 390 ألف شاحنة مساعدات إنسانية ووقود.

كما يواجه أكثر من 650 ألف طفل خطر الموت بسبب سوء التغذية والجوع، بينهم 40 ألف رضيع مهددون بسبب نقص حليب الأطفال.. ويحتاج أكثر من 22 ألف مريض للعلاج خارج القطاع، بينهم 5,200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، و12,500 مريض سرطان، إلى جانب 350 ألف مريض مزمن يواجهون نقصًا حادًا في الرعاية الصحية.

استهداف التعليم ودور العبادة

طالت الإبادة المؤسسات التعليمية والدينية، حيث استشهد أكثر من 830 معلمًا، و194 أكاديميًا وباحثًا، و312 إمامًا وخطيبًا ومحفظًا للقرآن.

كما دُمر 1,047 مسجدًا بشكل كلي من أصل 1,275 مسجدًا، إضافة إلى تضرر 210 مساجد بشكل جزئي، واستهداف 3 كنائس، وتدمير 40 مقبرة، وسرقة أكثر من 2,450 جثمانًا من المقابر، وإنشاء 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات.

ألف يوم… والعالم يراقب

بعد ألف يوم من العدوان، تبدو غزة أمام واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية في التاريخ، حيث لم تقتصر الخسائر على أعداد الشهداء والجرحى، بل امتدت إلى تدمير مقومات الحياة كافة، وانهيار البنية الصحية والخدمية والاقتصادية، واستهداف فرق الإنقاذ والإغاثة، وحرمان السكان من أبسط حقوقهم في الغذاء والماء والعلاج.

وتؤكد الأرقام أن آثار هذه الإبادة ستبقى لسنوات طويلة، في وقت تتواصل فيه معاناة أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار، فيما تظل الإحصاءات الصادرة بعد ألف يوم شاهداً دامغاً على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، ورسالةً تؤكد أن الكارثة ما تزال مستمرة ما لم يتوقف العدوان ويُرفع الحصار وتُوفر الحماية للمدنيين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى