2 يوليو.. يومٌ استُهدفت فيه الحياة بكل تفاصيلها وسجلٌ دامغ يوثق جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمن واليمنيين
2 يوليو.. يومٌ استُهدفت فيه الحياة بكل تفاصيلها وسجلٌ دامغ يوثق جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمن واليمنيين

21 سبتمبر| تقرير خاص
لم تكن الجرائم المرتكبة في الثاني من يوليو خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي مجرد غارات عسكرية عابرة، بل مثلت نموذجاً واضحاً لنهج استهداف الإنسان اليمني ومقومات حياته في مختلف المحافظات. ففي هذا اليوم تتكرر مشاهد قصف الأحياء السكنية، واستهداف المدارس والمراكز الصحية والمنشآت الخدمية والاقتصادية، إلى جانب قصف الأسواق والمزارع والطرق والمنشآت التعليمية، في صورة تعكس اتساع دائرة الانتهاكات التي طالت المدنيين بصورة مباشرة، وخلفت مئات الضحايا ودماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة.
ويكشف التسلسل الزمني لهذه الجرائم أن العدوان لم يقتصر على العمليات الجوية المكثفة، بل امتد إلى القصف الصاروخي والمدفعي للمناطق الحدودية، وإلى استمرار خروقات المرتزقة خلال السنوات اللاحقة، بما يؤكد أن استهداف المدنيين ظل سياسة ثابتة رافقت مختلف مراحل العدوان.
2015.. أسرٌ كاملة تحت الأنقاض وأحياء سكنية تتحول إلى ركام
في الثاني من يوليو 2015 ارتكب طيران العدوان سلسلة من الجرائم الدامية في عدد من المحافظات، حيث استشهد مواطنان وأصيب خمسة عشر آخرون جراء استهداف منازل المواطنين في منطقة الطلح بمديرية سحار وحارة الضباط بمدينة صعدة، ما أدى إلى انهيار عدد كبير من المنازل وتضرر أخرى بصورة بالغة، بالتزامن مع غارات استهدفت منطقة القلعة بمديرية رازح، وقصف صاروخي ومدفعي سعودي على منطقة الغور بمديرية غمر الحدودية.
وفي أمانة العاصمة استهدفت الغارات الأحياء السكنية بصورة مباشرة، حيث استشهد مواطن وطفلتاه وأصيب ثلاثة من أفراد أسرته إثر قصف حي النهضة والمدينة الليبية، فيما أُبيدت أسرة كاملة مكونة من خمسة أفراد وأصيب سبعة آخرون جراء استهداف منازل المواطنين في حي العمراني، مع مواصلة الغارات على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية.
وامتدت الاعتداءات إلى محافظات أخرى، إذ استهدف الطيران مدناً ومنشآت مدنية في عمران وحجة، كما دمر أجزاء واسعة من مدينة براقش الأثرية التاريخية بمحافظة مأرب، وأصاب معبدها وأسوارها بأضرار جسيمة، إضافة إلى تدمير أحد الجسور الحيوية على الطريق الرابط بين صنعاء ومأرب والجوف، في استهداف مباشر للبنية التحتية.
2016 و2017.. استهداف التعليم والصحة والمنشآت الخدمية
وفي عام 2016 استهدف طيران العدوان مركزاً صحياً في مديرية الراهدة بمحافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر، في جريمة أظهرت اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المنشآت الصحية، بالتزامن مع غارات على الجوف ومأرب وصنعاء، واستمرار القصف المدفعي الذي استهدف مناطق مأهولة بالسكان.
أما في عام 2017 فقد واصل الطيران غاراته على مديريات حرض وميدي وصرواح ونهم والمتون، كما استهدف خزانات تحلية المياه في جزيرة كمران بمحافظة الحديدة، وهي منشأة خدمية يعتمد عليها السكان، فيما تعرضت مديريات صعدة الحدودية لقصف جوي وصاروخي ومدفعي سعودي طال المنازل والمزارع وسوق الرقو بمديرية منبه، مخلفاً أضراراً واسعة في الممتلكات المدنية.
2018 و2019.. المدارس في مرمى الغارات والقصف يلاحق المدنيين
وفي عام 2018 ارتكب طيران العدوان جريمة جديدة باستهداف مدرسة الفقيد عبدالله عطية بمدينة زبيد، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بينهم طفل، كما تعرضت كلية التربية في المدينة نفسها لغارتين، واستهدف أحد المطاعم على الطريق الرابط بين زبيد والتحيتا، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار بالمحال المجاورة.
كما شملت الغارات محافظات حجة وتعز وصعدة، بالتزامن مع استمرار القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على المناطق الحدودية، فيما استهدف المرتزقة منازل المواطنين في محافظة الجوف بالأسلحة الثقيلة.
وفي عام 2019 كثف الطيران غاراته على منفذ الجمارك في ميتم بمحافظة إب، واستهدف منازل المواطنين في محافظة تعز، بينما أدى قصف المرتزقة لحي السكني “7 يوليو” بمدينة الحديدة إلى احتراق أربعة منازل وتضرر أخرى، بالتزامن مع قصف سعودي طال مزارع ومنازل المواطنين في مديرية حيدان بمحافظة صعدة.
2020.. تصعيد واسع طال العاصمة والمحافظات
وشهد عام 2020 واحدة من أكثر موجات التصعيد كثافة، حيث استشهدت طفلة وامرأة مسنة وأصيب ستة آخرون بينهم أطفال إثر أربع غارات استهدفت منطقة المقاش بمدينة صعدة، فيما تواصلت الغارات على مناطق متعددة في المحافظة.
وفي أمانة العاصمة تعرضت منشآت مدنية واقتصادية وتعليمية لسلسلة غارات مكثفة، شملت مستودعاً لتخزين إطارات السيارات، ومستودعاً للأدوات المنزلية، وكلية الهندسة، إلى جانب تسع غارات على مطار صنعاء الدولي، وغارات على الحفا ونقم والنهدين والحتارش والصيانة وجبل عيبان وأرحب وسنحان.
كما استهدفت الغارات مديريات في البيضاء ومأرب والجوف وحجة، في حين واصل المرتزقة قصفهم المدفعي للأحياء السكنية بمدينة الحديدة.
2021.. استمرار الجرائم الحدودية وخروقات الحديدة
وفي عام 2021 استشهد مواطنان وأصيب ستة آخرون جراء القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية، كما أصيب مواطنان آخران بقصف مماثل على مديرية شدا.
وفي مأرب والجوف وحجة استمرت الغارات الجوية، بينما شهدت محافظة الحديدة خروقات متواصلة تمثلت في القصف المدفعي، وإلقاء الطيران التجسسي قنابل على مناطق مدنية، واستحداث المرتزقة تحصينات قتالية جديدة.
2022 و2023.. استمرار الانتهاكات رغم الهدنة
ورغم إعلان الهدنة، وثقت أحداث الثاني من يوليو 2022 استمرار استهداف مرتزقة العدوان المناطق السكنية بالقصف المدفعي في محافظات الحديدة ومأرب وحجة وصعدة والضالع، إلى جانب إطلاق النار على منازل المواطنين واستحداث تحصينات عسكرية جديدة، فضلاً عن تنفيذ الطيران الاستطلاعي غارات على مناطق في تعز ومأرب.
وفي عام 2023 استمرت الخروقات عبر إنشاء تحصينات قتالية جديدة في الحديدة وتعز، مع مواصلة القصف المدفعي وإطلاق النار على المناطق المدنية.
سجل مفتوح للمساءلة
ويؤكد ما شهده الثاني من يوليو على امتداد سنوات العدوان أن الجرائم لم تكن أحداثاً منفصلة، بل جاءت ضمن سياسة متكررة استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والمرافق الخدمية والبنية التحتية والمواقع التاريخية والأحياء السكنية.
كما تكشف الوقائع الموثقة أن آثار هذه الجرائم استمرت حتى خلال فترات الهدنة عبر القصف المتواصل، والألغام ومخلفات العدوان، والخروقات اليومية، وهو ما يجعل هذه الانتهاكات جزءاً من سجل موثق يرسخ حق الضحايا في الإنصاف، ويؤكد أن الجرائم المرتكبة بحق اليمنيين لا تسقط بالتقادم، وتظل شاهداً على حجم المعاناة التي خلفتها سنوات العدوان والحصار.







