أمين عام حزب الله: اتفاق الإطار في واشنطن باطل ومذلّ ويُفرّط بسيادة لبنان ويمنح العدو الإسرائيلي ما عجز عن انتزاعه بالحرب
أمين عام حزب الله: اتفاق الإطار في واشنطن باطل ومذلّ ويُفرّط بسيادة لبنان ويمنح العدو الإسرائيلي ما عجز عن انتزاعه بالحرب

21 سبتمبر| متابعات
شنّ الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، هجوماً حاداً على ما سُمّي بـ”اتفاق الإطار” الموقع في واشنطن بين السلطة اللبنانية وكيان العدو الصهيوني، واصفاً إياه بأنه اتفاق باطل ومنعدم الوجود، ومذلة وطنية وتنازل خطير عن السيادة اللبنانية، مؤكداً أن الاحتلال نال بموجبه مكاسب سياسية عجز عن فرضها في الميدان. وشدد على أن المخرج الحقيقي يتمثل في الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم الإيرانية–الأمريكية التي تنص على وقف الحرب، وضمان انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
وقال الشيخ نعيم قاسم، في بيان نشره موقع المنار اليوم السبت، إن ما جرى في واشنطن لا يملك أي شرعية وطنية، مؤكداً أن اتفاق الإطار منعدم الوجود، وأن المرجعية الحقيقية لمعالجة الأزمة تتمثل في تطبيق البنود الواردة في مذكرة التفاهم الإيرانية–الأمريكية، وفي مقدمتها وقف العدوان الصهيوني والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وأوضح أن حزب الله سيواصل، بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والضغوط العربية والدولية، العمل من أجل إلزام كيان العدو بتنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، والذي يقضي بوقف العدوان والانسحاب من لبنان، باعتباره المدخل الحقيقي لأي تسوية تحفظ الحقوق والسيادة.
ووجّه الأمين العام لحزب الله رسالة مباشرة إلى السلطة اللبنانية، دعاها فيها إلى التراجع عن الخطيئة السياسية التي تهدد مستقبل لبنان، مؤكداً أن باب التعاون لا يزال مفتوحاً من أجل حماية السيادة الوطنية، وتحرير الأرض، وطرد الاحتلال، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، والتوافق على استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع.
وأكد الشيخ قاسم أن وقف إطلاق النار لم يكن ليتحقق لولا التضحيات الكبيرة التي قدمها المقاومون والشعب اللبناني، مشدداً على أن المقاومة ستبقى وفية لتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى، وستواصل حضورها الميداني حتى إنهاء الاحتلال، قائلاً إن المقاومة لم تغادر الميدان في أشد الظروف قسوة، ولن تغادره اليوم.
وانتقد بشدة أداء السلطة اللبنانية، متسائلاً عن مسؤوليتها في حماية السيادة الوطنية، مذكراً بأنها رفضت في وقت سابق المبادرة التي أفرزتها المحادثات الإيرانية–الأمريكية، وهو ما أتاح للاحتلال مواصلة عدوانه وارتكاب جريمة الأربعاء الأسود، التي شهدت مئات الضحايا وأكثر من مئة غارة جوية استهدفت مناطق واسعة من لبنان، بما فيها العاصمة بيروت.
وأشار إلى أن حزب الله حذّر منذ البداية من خطورة الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، معتبراً أنها لا تمثل سوى مسار للإذعان الكامل للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، في وقت دخلت فيه السلطة هذه المفاوضات وهي، فاقدة لأي عناصر قوة بعدما تخلّت عن قوة المقاومة، وذهبت إلى خصومة مع شريحة واسعة من الشعب اللبناني، في مخالفة للدستور والقوانين التي تعتبر الكيان الصهيوني عدواً.
وأوضح أن مذكرة التفاهم الإيرانية–الأمريكية نصّت بشكل واضح على وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، مع التوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، مؤكداً أن إيران أوقفت العمل بالمذكرة عندما رفض الاحتلال تنفيذ التزاماته، واستمرت في ممارسة الضغوط حتى أُجبر الاحتلال على وقف إطلاق النار.
وأضاف أن هذه المذكرة وفّرت للبنان ورقة قوة استراتيجية غير مسبوقة، لأنها ربطت أي تسوية بانسحاب الاحتلال الكامل، إلا أن السلطة اللبنانية تخلّت عن هذه الورقة وعن عناصر القوة التي صنعتها المقاومة وصمود الشعب، ومنحت الاحتلال ما كان يسعى إليه مجاناً عبر “اتفاق الإطار”.
وأكد أن ما تضمنه الاتفاق بشأن ربط انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح المقاومة بموافقة الاحتلال يعتبر تطور بالغ الخطورة، لأنه يسمح للعدو بمراقبة انتشار الجيش وتحديد مراحل التنفيذ ومنح ما يشبه شهادة حسن السلوك للبنان، وهذا يمثل انتقاصاً فاضحاً من السيادة الوطنية وشرعنةً لاستمرار الاحتلال سنوات طويلة، وربما تمهيداً لضم الأراضي المحتلة.
وشدد الشيخ قاسم على أن أي اتفاق يجب أن ينحصر في معالجة الاحتلال جنوب نهر الليطاني، وألا يمتد إلى الشؤون الداخلية اللبنانية أو إلى قضية سلاح المقاومة، مؤكداً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة يمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، ويحوّل لبنان إلى رهينة بيد الاحتلال.
وأكد في ختام بيانه أن الاحتلال الإسرائيلي مطالب بالانسحاب لأنه قوة احتلال معتدية، وليس مقابل شروط أو تنازلات تمس سيادة لبنان، محذراً من أن أي محاولة لمكافأة الاحتلال بعد فشله العسكري تمثل تفريطاً بالسيادة الوطنية وبالتضحيات التي قدمها الشعب اللبناني ومقاومته طوال سنوات المواجهة.






