مقالات

من كربلاء إلى فلسطين واليمن والصومال

من كربلاء إلى فلسطين واليمن والصومال

21 سبتمبر| مقالات – سند الصيادي

من منصة ذكرى استشهاد الإمام الثائر الحسين عليه السلام، هذه المحطة الإيمانية والجهادية، تحدث السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، بما يعيد تصحيح البُوصلة، ويربط الأُمَّــة بمسؤولياتها الكبرى تجاه دينها وكرامتها وقضاياها المصيرية.

لقد ربطت الكلمة بين كربلاء وفلسطين، وبين المظلومية الحسينية ومظلومية الشعوب المستضعفة، وبين الثبات الإيماني والصمود اليمني في معركة الأُمَّــة الكبرى، وهذا ما يمنحها قوتها وعمقها، في زمن تتساقط فيه بعض الأنظمة في مستنقع التطبيع، وتتخلى فيه أصوات كثيرة عن فلسطين، وتُفتح الأبواب أمام الاختراق الصهيوني في أكثر من ساحة.

فالأمة التي تفقد موقفها من أعدائها، وتفقد حساسيتها تجاه الظلم، تتحول إلى أُمَّـة مستباحة، تُفرض عليها الإملاءات، وتُنهب ثرواتها، وتُصادر قراراتها، ومن هنا فإن وضوحَ الموقف من أعداء الأُمَّــة، وفي المقدمة العدوّ الصهيوني ومن يقف خلفه ويدعمُه، يمثِّلُ عنوانًا من عناوين الوعي.

يأتي حديثُ القائد عن القضية الفلسطينية؛ باعتبَارها القضية المركَزية للأُمَّـة، والميزان الحقيقي لصدق الانتماء والالتزام، ففلسطين قضية أُمَّـة، وقضية مقدسات، وقضية حق تاريخي وإنساني وديني، ومن يتخلى عنها يتخلى عن جزء أصيل من هُويته وكرامته ومسؤوليته.

وفي هذا السياق، مباركة للجمهورية الإسلامية في إيران بما تحقّق لها من نصر أثبت أن الشعوب الحرة حين تمتلك الإرادَة والوعي والثبات تستطيع أن تكسرَ معادلات الخوف، وأن تفرضَ حضورَها في موازين القوة، وباعتباره هذا النصرَ يتجاوزُ الحدودَ الجغرافية، ويعبِّرُ عن صمود محور المقاومة وقدرته على فرض معادلات جديدة في وجه قوى الاستكبار والهيمنة.

بإدراك عميق لطبيعة الصراع وطبيعة المرحلة، يجدّد القائدُ التأكيدَ على استمرار التنسيقِ مع محور المقاومة، فالمعركةُ معركةُ أُمَّـة في مواجهة مشروع عدواني واسع، والتنسيق بين قوى المقاومة ضرورة لحماية الأُمَّــة، وردع أعدائها، ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للمشاريع المعادية، وعلى هذا المنهج جاء التنبيهُ الجادُّ لما يحدُثُ في الصومال، البلد العربي والإسلامي، وموقعه الجغرافي الحساس والمؤثر في أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ باعتبَار أي تمركز للعدو الصهيوني أَو تمدد استخباراتي وعسكري هناك يأتي كحلقة متسلسلة في مشروع تطويق الأُمَّــة والسيطرة على ممراتها ومنافذها الاستراتيجية.

وبالتالي فإن الدعوة من القائد إلى موقف عربي وإسلامي واعٍ تجاه الصومال هي دعوة مسؤولة، تنطلق من الحرص على أمن المنطقة واستقرارها، وما يحدث في الصومال اليوم قد ينعكس غدًا على البحر الأحمر وباب المندب واليمن والمنطقة كلها، ولذلك فإن الموقف الواعي هو الذي يقرأ الخطرَ قبل أن يستفحل، ويتحَرّك سياسيًّا وشعبيًّا وإعلاميًّا لمنع تحويلِ البلدان العربية والإسلامية إلى قواعدَ تخدُمُ أعداءَ الأُمَّــة.

في الشأن اليمني، جاءت الكلمةُ لتؤكّـدَ حقيقةً لا يمكن تجاوزها: لن يقبل شعبُنا باستمرار العدوان والحصار، ولن يتخلَّى عن حَقِّه في استعادة أرضه وسيادته وقراره المستقل، لقد قدّم اليمنيون تضحيات عظيمة وصبروا على الحصار والمعاناة والاستهداف، لكن هذا الصبر لم يكن ضعفًا ولا استسلاما، كان صبرًا واعيًا وثابتًا يستند إلى قضية عادلة وحق مشروع، ومن حق اليمن أن يتحَرّك بكل الوسائل لاستعادة أرضه، وحماية سيادته، وإنهاء الحصار والعدوان، وفرض احترام إرادَة شعبه.

والسيادة في منهج القائد وشعبه حق أصيل لا يجوز التنازل عنه، والأعداء حين يعجزون عن كسر الشعوب من الخارج، يعملون على تفكيكها من الداخل عبر الشائعات، وإثارة الخلافات، وضرب الثقة، وتحريك العصبيات، وإضعاف الروح العامة.

ومن هنا تبرُزُ دعوةُ السيد القائد إلى الحفاظ على الجبهة الداخلية واستمرار التعبئة العامة من الاستعداد العسكري، إلى التعبئة الثقافية والإعلامية والاجتماعية والأخلاقية، بحيث يبقى الشعب حاضرًا في معركته، مدركًا لطبيعة المرحلة، وواعيًا بمخاطر التراخي والغفلة، وَكلها عواملُ مركَزيةٌ في حماية الموقف الوطني والإيماني.

والجبهة الداخلية -بفضل الله- ستظلُّ محصَّنةً بالوعي الشعبي، والتماسُك الاجتماعي، والثقة بالقيادة، وحضور القضية في وجدان الناس، والاستعداد لتحمُّلِ المسؤولية.

والعهدُ للقائد وللقضية: الثبات على المسارِ الإيماني الجِهادي، والحفاظ على الجبهة الداخلية، والتمسك بالموقف الحق، حتى تتحقّقَ للأُمَّـة كرامتُها، ولليمن سيادتُه، ولفلسطين حريتُها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى