اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

عاشوراء ترسم معالم المرحلة.. السيد القائد يؤكد ثبات اليمن في مواجهة الطغيان ويرسّخ معادلات الردع والسيادة

عاشوراء ترسم معالم المرحلة.. السيد القائد يؤكد ثبات اليمن في مواجهة الطغيان ويرسّخ معادلات الردع والسيادة

21 سبتمبر| تقرير خاص

في ذكرى عاشوراء، المناسبة التي تختزن في وجدان الأمة الإسلامية معاني التضحية والكرامة والثبات في مواجهة الظلم، جاء خطاب قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي ليقدّم رؤية شاملة تتجاوز حدود الاستذكار التاريخي إلى استحضار الدروس الحية لثورة الإمام الحسين عليه السلام وربطها بواقع الأمة وتحدياتها الراهنة.

فالخطاب الذي ألقاه السيد القائد بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام لم يكن خطاباً دينياً تقليدياً يقتصر على سرد أحداث كربلاء، بل مثّل وثيقة سياسية واستراتيجية متكاملة رسمت ملامح المرحلة المقبلة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وأعادت تأكيد ثوابت الموقف اليمني تجاه قضايا التحرر والاستقلال ومواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية، كما حملت رسائل واضحة بشأن القضية الفلسطينية ومحور المقاومة والتحديات المستجدة في البحر الأحمر وخليج عدن وأرض الصومال.

ومن قلب عاشوراء، حيث انتصر الدم على السيف، والموقف على القوة، والحق على الباطل، استحضر السيد القائد النموذج الحسيني بوصفه مدرسة خالدة تستلهم منها الشعوب الحرة إرادتها في مواجهة مشاريع الاستكبار والطغيان، مؤكداً أن اليمن سيبقى ثابتاً على مواقفه الإيمانية والتحررية مهما بلغت التحديات والتضحيات.


كربلاء.. الحدث الذي غيّر مسار التاريخ

استهل السيد القائد خطابه بالحديث عن الفاجعة الكبرى التي ألمّت بالأمة الإسلامية باستشهاد سبط رسول الله الإمام الحسين بن علي عليه السلام، معتبراً أن ما جرى في كربلاء لم يكن حادثة عابرة في التاريخ الإسلامي، بل محطة مفصلية كشفت حجم الانحراف الذي أصاب الأمة بعد تمكن قوى النفاق والطغيان من السيطرة على مقاليد الحكم.

وأوضح أن جريمة قتل الإمام الحسين عليه السلام جاءت نتيجة طبيعية لمسار خطير من الانحراف السياسي والفكري والأخلاقي الذي قادته الدولة الأموية، حيث جرى توظيف إمكانات الأمة وثرواتها ومقدراتها لخدمة مشاريع الاستبداد والطغيان، وتحويل الإسلام من رسالة تحرير وهداية إلى أداة تستخدمها قوى النفوذ لتحقيق مصالحها وأطماعها.

وأشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذر الأمة مبكراً من خطورة تمكين بني أمية، مبيناً أن ما وقع لاحقاً جسّد تلك التحذيرات بصورة واضحة عندما تحولت السلطة إلى وسيلة لاستعباد الناس ونهب ثرواتهم وإفساد قيم الدين وأخلاق المجتمع.


الإمام الحسين.. مشروع إنقاذ للأمة

أكد السيد القائد أن تحرك الإمام الحسين عليه السلام لم يكن سعياً إلى سلطة أو نفوذ، بل كان مشروعاً متكاملاً لإنقاذ الأمة من السقوط في مستنقع الطغيان والانحراف.

ففي الوقت الذي كان فيه يزيد بن معاوية يمثل نموذجاً للحاكم المستهتر بالدين والقيم والأخلاق، كان الإمام الحسين يمثل الامتداد الأصيل للرسالة المحمدية ونهج الإسلام الحقيقي، ولذلك اعتبره الطغاة العائق الأكبر أمام مشاريعهم.

وأوضح أن الإمام الحسين أدرك حجم الخطر المحدق بالأمة، وأن السكوت أمام ذلك الانحراف كان يعني ضياع الإسلام وتحويل الأمة إلى أمة مستعبدة فاقدة لإرادتها وكرامتها، ولذلك نهض بمسؤوليته التاريخية وتحرك رغم قلة الناصر وكثرة المتخاذلين.

واستعرض السيد القائد المواقف الخالدة للإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وفي مقدمتها موقفه الرافض للاستسلام والخضوع، حين أعلن كلمته الشهيرة: “هيهات منا الذلة”، لتتحول هذه العبارة إلى عنوان خالد لكل حركات التحرر ومقاومة الظلم عبر العصور.


عاشوراء.. مدرسة متجددة لمواجهة الطغيان

وفي قراءة تتجاوز حدود التاريخ، أكد السيد القائد أن عاشوراء ليست مجرد ذكرى سنوية، وإنما مدرسة عملية متجددة تستلهم منها الأمة معاني الثبات والصبر والبصيرة والجهاد في مواجهة الطغاة والمستكبرين.

وأشار إلى أن الإمام الحسين عليه السلام أصبح رمزاً عالمياً للحرية والكرامة، وأن ما قدمه من تضحيات عظيمة جعله نوراً للأجيال وإلهاماً للأحرار في كل زمان ومكان.

ولفت إلى أن الأمة الإسلامية اليوم تواجه نماذج معاصرة من الطغيان والاستكبار لا تختلف في جوهرها عن طغيان بني أمية، وإن اختلفت الأدوات والأشكال، مؤكداً أن الواجب الشرعي والإنساني يفرض الوقوف في وجه هذه المشاريع وعدم الاستسلام لها.


أمريكا وإسرائيل.. طغاة العصر وأئمة الكفر

وفي توصيف واضح لطبيعة الصراع القائم، أكد السيد القائد أن الأمة الإسلامية تواجه اليوم أخطر مشروع عدواني تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الصهيوني.

وأوضح أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وما تشهده المنطقة من حروب وعدوان واحتلال، تكشف بوضوح حقيقة المشروع الأمريكي الصهيوني باعتباره مشروعاً قائماً على الهيمنة والاستباحة والإفساد.

وأشار إلى أن ما يمارسه العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، خصوصاً في غزة، وما سبق ذلك من اعتداءات على شعوب المنطقة، يؤكد أن الخطر الصهيوني لا يهدد فلسطين وحدها، بل يستهدف الأمة بأكملها ومقدراتها ومستقبلها.

وشدد على أن مواجهة هذا الخطر ليست خياراً سياسياً فحسب، بل مسؤولية دينية وأخلاقية وحضارية تقع على عاتق الأمة الإسلامية كافة.


فلسطين.. القضية المركزية التي لا تغيب

وكما في مختلف خطاباته، حضرت القضية الفلسطينية في قلب خطاب عاشوراء باعتبارها القضية الأولى للأمة الإسلامية.

وأكد السيد القائد ثبات الموقف اليمني الداعم للشعب الفلسطيني ومقاومته ومقدساته، مشيراً إلى أن اليمن سيواصل التزامه الديني والأخلاقي والإنساني تجاه فلسطين مهما كانت التحديات.

ولفت إلى أن ما يجري في غزة يمثل اختباراً حقيقياً لمواقف الأنظمة والشعوب، وأن الصمت أمام الجرائم الصهيونية يشكل تراجعاً خطيراً عن المسؤولية التاريخية للأمة.

وفي هذا السياق، أعاد التأكيد على أن موقف اليمن تجاه فلسطين نابع من هويته الإيمانية ومسيرته القرآنية وقناعته الراسخة بعدالة القضية الفلسطينية.


محور المقاومة.. تنسيق مستمر وجاهزية للمواجهة

ومن أبرز الرسائل الاستراتيجية التي حملها الخطاب تأكيد استمرار التنسيق بين اليمن وقوى محور الجهاد والمقاومة.

وبارك السيد القائد للجمهورية الإسلامية في إيران انتصارها على أعداء الأمة، معتبراً أن هذا الانتصار يمثل مكسباً مهماً لمحور المقاومة بأكمله ويعزز من توازنات الردع في المنطقة.

وأكد أن اليمن على تواصل وتنسيق مستمر مع مختلف قوى المقاومة، وأنه لن يتردد في أداء واجبه الإسلامي والإنساني تجاه أي تصعيد عدواني جديد يستهدف شعوب الأمة أو قوى المقاومة في أي ساحة من ساحات المواجهة.

وتعكس هذه الرسائل، مستوى متقدماً من التماسك والتكامل بين أطراف محور المقاومة في مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية.


البحر الأحمر وأرض الصومال.. تحذير استراتيجي ورسائل ردع حاسمة

وحمل خطاب عاشوراء واحداً من أهم المواقف السياسية والاستراتيجية المرتبطة بالتطورات الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

فقد حذر السيد القائد من مساعي العدو الإسرائيلي الرامية إلى إيجاد موطئ قدم في أرض الصومال بما يتيح للعدو التمدد نحو مناطق استراتيجية حساسة والتحكم بممرات بحرية دولية بالغة الأهمية.

وأكد أن اليمن لن يقف مكتوف الأيدي تجاه أي تمركز إسرائيلي في تلك المنطقة، مشدداً على أن أي خطوة من هذا النوع ستُواجَه بكل الوسائل المتاحة.

كما دعا الدول المطلة على البحر الأحمر والأمة الإسلامية عموماً إلى تحمل مسؤولياتها ومنع العدو الصهيوني من التمركز في هذه المنطقة الحيوية، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي والإقليمي وللمصالح الاستراتيجية لشعوب المنطقة.

ويعكس هذا الموقف، وفق متابعين، إدراكاً يمنياً متقدماً للأبعاد الجيوسياسية للصراع الدائر في المنطقة، ولأهمية الممرات البحرية في معادلات النفوذ والقوة الدولية.


اليمن والثبات على خيار الحرية والاستقلال

وعلى المستوى الوطني، جدّد السيد القائد التأكيد على أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي.

وأكد أن اليمن سيواصل التحرك بكل الوسائل المشروعة من أجل انتزاع حريته الكاملة واستقلاله التام واستعادة ثرواته الوطنية وحقوقه المشروعة.

وأشاد بالتحرك الشعبي والقبلي الواسع الذي تشهده الساحة اليمنية، معتبراً أن هذا الحراك يعكس وعياً متنامياً بحجم المسؤولية الوطنية وضرورة مواصلة الصمود حتى تحقيق الأهداف المنشودة.

كما دعا إلى تعزيز التماسك المجتمعي والاهتمام بالمبادرات الاجتماعية وتحصين الجبهة الداخلية باعتبارها الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات والمؤامرات.


الجبهة الداخلية.. أساس الصمود والانتصار

وحظيت الجبهة الداخلية بحضور بارز في خطاب السيد القائد، الذي شدد على أهمية الحفاظ على وحدة الصف الوطني وتعزيز روح المسؤولية والتكافل والتعاون.

وأكد أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل أحد أهم عناصر القوة التي مكنت اليمن من الصمود في وجه العدوان والحصار والمؤامرات طوال السنوات الماضية.

كما دعا إلى مواصلة الاهتمام بالدورات العسكرية والتعبئة العامة وروحية النفير والاستعداد الدائم لمواجهة أي تحديات أو مخاطر محتملة.


عاشوراء تصنع المستقبل

في مجمل مضامينه، قدّم خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى عاشوراء رؤية متكاملة تربط بين التاريخ والواقع، وبين العقيدة والسياسة، وبين الوعي والموقف.

فمن كربلاء استحضر السيد القائد دروس الثبات والكرامة ورفض الخضوع للطغيان، ومن واقع الأمة استعرض التحديات الكبرى التي تواجهها، واضعاً أمام الشعوب الحرة خارطة طريق قائمة على التمسك بالهوية الإيمانية والوعي والبصيرة ووحدة الموقف.

وبينما تتواصل المواجهة المفتوحة مع مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية، بدا خطاب عاشوراء تأكيداً جديداً على أن اليمن ماضٍ في مساره التحرري والجهادي، ثابتاً على قضاياه الكبرى، متمسكاً بخيار الحرية والاستقلال، ومستلهماً من الإمام الحسين عليه السلام قيم العزة والإباء والصمود حتى تحقيق النصر وصون كرامة الأمة ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى