مقالات

شرف الكلمة من الإمام الحسين إلى السيد القائد

شرف الكلمة من الإمام الحسين إلى السيد القائد

21 سبتمبر|بقلم ـ أحمد أحمد البحري

مع إطلالة شهر محرم الحرام، تنبض الذاكرة الإنسانية بأعظم دروس الوعي والحرية؛ ذكرى استشهاد سبط رسول الله، الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام).

هذه المناسبة هي ثورةُ وعي مُستمرّة، ومدرسةٌ صاغت المبدأ الأنقى لـ “شرف الكلمة” حين يكون الموقف فارقًا بين الحق والباطل، وحين تصبح الكلمة هي الوجود ذاته.

لقد تجلَّى هذا الشرفُ في أبهى صور الصمود الإنساني عندما رُفضت المساومة، وتجسد ذلك السجال الخالد الذي صاغه الأديب المصري عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحية (الحسين ثائرًا)، مخلدًا صرخة بلسان حال الإمام الحسين الفلسفية التي حدّدت قيمة الوجود البشري عندما أُريد منه منح شرعية للباطل بـ “كلمة” مبايعة، فانتفض قائلًا كما ورد في مسرحية «الحسين ثائراً.. والحسين شهيداً»، للكاتب والمفكر المصري عبد الرحمن الشرقاوي:

“أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، ودخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة..

الكلمة لو تعرف حرمة..

زادٌ ومذخر، الكلمة نور..

وبعض الكلمات قبور، وبعض الكلمات قلاع شامخات يعتصم بها النبل البشري.

الكلمة فارق بين نبي وبغي.

بالكلمة تنكشف الغمة، الكلمة نور..

ودليل تتبعه الأُمَّــة…

الكلمة زلزلت الظالم..

الكلمة حصن الحرية..

إن الكلمة مسؤولية، إن الرجل هو الكلمة، شرف الله هو الكلمة!”

من هذا المنطلق، فإن “الكلمة الشريفة” هي موقف والتزام، ومسؤولية دفع الحسين دمه الطاهر ثمنًا لصونها.

واليوم، نجد الامتداد الروحي والاستراتيجي لهذا الشرف في الكلمات الشجاعة والمواقف الحكيمة لقائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله).

فعندما يوجه السيد القائد دعواته المتكرّرة للاستنفار، والتلاحم الرسمي والشعبي، والتصدي لمخاطر العدوان والحصار، فهو يضع الأُمَّــة ومؤسّسات الدولة أمام “شرف الكلمة ومسؤولية الموقف”، ولا يقدم خطاباتٍ إنشائية.

إن دعوة السيد القائد هي الإطار العملي الذي يحول الكلمة المبدئية إلى سياسة سيادية وبرنامج عمل وجودي يرتكز على الهُوية الإيمانية والثقة المطلقة بالله، بوعي وبصيرة، وتسخيرٍ لكل الطاقات في مواجهة كُـلّ أساليب العدوان.

تأتي هذه المسؤولية اليوم في ظل واقع اجتماعي يعيش حالة من التِّيه جراء “الحرب الناعمة” الممنهجة التي يبثها الأعداء عبر مِنصات التواصل الاجتماعي؛ حَيثُ تُهدَرُ الطاقاتُ في “ترندات” جوفاءَ وسجالات افتراضية تهدف إلى تزييف الوعي وتخدير العقول؛ دفعًا للناس نحو التخلي عن مسؤولية الكلمة والهروب من استحقاقات المواجهة.

إن الالتزام بـ “شرف الكلمة” يتطلب تحشيدَ كُـلّ الطاقات لمواجهة المحاور الرئيسية التي يشنها العدوان (بإشراف أمريكي مباشر وتنفيذ سعوديّ) والتي حدّدها قائد الثورة في بيانه الأخير، والمتمثلة في: الاحتلال العسكري المباشر لمساحات كبيرة من البلاد، ونهب الثروات السيادية من نفط وغاز، وانتهاك السيادة الوطنية والتدخل في شؤون البلد، وُصُـولًا إلى حرب اقتصادية وحصار شامل يستهدف معيشة الناس وقوتهم اليومي، فضلًا عن تحريكِ أدواتِ القتل وتجييش المرتزِقة والتكفيريين، وتكثيف الحرب الناعمة الساعية لتفكيك الجبهة الداخلية وتشويه الوعي.

إن الرؤية الاستراتيجية للسيد القائد لردمِ الفجوةِ بين الدولة والمجتمع تتطلَّبُ التحَرُّكَ بروحية جهادية، مع الإدراك بأن التحرّر الشامل واستعادة الثروة والسيادة غايات لا تقبل التجزئة؛ فلا ثروة بلا سيادة، ولا سيادة بلا كرامة، ولا كرامة دون إنهاء التبعية وكسر الحصار.

وما نحتاجه اليوم إرادَة حازمة من كُـلّ فئات المجتمع ومؤسّسات الدولة، تلتزم بـ “شرف الكلمة” وتضع مصلحة الشعب اليمني ومواجهة كُـلّ أساليب العدوان فوق كُـلّ اعتبار.

فلنجعلْ من كلماتنا ومواقفنا -كما تعلَّمنا في محرّم الحسين، وكما يوجّهنا قائد الثورة- حصونًا لوعينا، ودليلًا تستنير به الأُمَّــة نحو فرج قريب ونصر حتمي يعيد لليمن سيادته الكاملة وكرامته المعيشية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى