مكة خطٌ أحمر.. صنعاء تجدد عهد الدفاع عن المقدسات وتؤكد تمسكها بنهج 21 سبتمبر في مواجهة الهيمنة والاستكبار
مكة خطٌ أحمر.. صنعاء تجدد عهد الدفاع عن المقدسات وتؤكد تمسكها بنهج 21 سبتمبر في مواجهة الهيمنة والاستكبار

21 سبتمبر| تقرير خاص
في مشهدٍ إيمانيٍ وطنيٍ مهيب، اكتظ ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء بمئات الآلاف من اليمنيين الذين احتشدوا في مسيرة جماهيرية مليونية نصرةً للمقدسات الإسلامية وتنديداً بالإساءة التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب بحق مكة المكرمة، في موقف شعبي عكس حجم الارتباط العميق للشعب اليمني بمقدسات الأمة وثوابتها الدينية، وأكد مجدداً أن اليمن الذي استعاد قراره الحر بفضل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لن يقف موقف المتفرج أمام أي استهداف للمقدسات الإسلامية أو إساءة لرموز الدين الحنيف.
ولم تكن المسيرة مجرد فعالية احتجاجية عابرة، بل بدت بمثابة إعلان شعبي واسع يؤكد أن مكة المكرمة تمثل خطاً أحمر لا يمكن القبول بالمساس به، وأن الشعب اليمني، الذي حمل راية الدفاع عن قضايا الأمة خلال السنوات الماضية، ما يزال ثابتاً على مواقفه المبدئية في مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية التي تستهدف الأمة ومقدساتها وهويتها ووعيها.
غضب شعبي واسع دفاعاً عن أقدس مقدسات المسلمين
منذ الساعات الأولى للمسيرة، تدفقت الحشود إلى ميدان السبعين وهي ترفع صور مكة المكرمة وشعارات البراءة من أعداء الله، مؤكدة أن الإساءة للمقدسات الإسلامية ليست حادثة عابرة أو موقفاً فردياً، بل تأتي في إطار حرب ممنهجة تستهدف الدين الإسلامي ورموزه ومقدساته.
وأكد المشاركون أن أبناء اليمن، أرض الحكمة والإيمان، سيظلون أوفياء لعهدهم مع الله ورسوله، متمسكين بالقرآن الكريم، رافعين راية الجهاد في سبيل الله، ومستعدين للدفاع عن المقدسات الإسلامية مهما كانت التحديات والتضحيات.
كما أعلنت الجماهير استعدادها الكامل للتصدي لكل المخططات الأمريكية والصهيونية التي تستهدف الأمة الإسلامية وتسعى إلى النيل من مقدساتها وهويتها الجامعة، معتبرة أن الإساءة الأخيرة لمكة المكرمة تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاعتداءات الفكرية والثقافية والسياسية التي تستهدف عقيدة المسلمين ومقدساتهم.
هتافات السبعين.. صوت أمة ترفض الإهانة
وعكست الهتافات التي صدحت بها الحشود طبيعة الرسائل التي أراد اليمنيون إيصالها إلى العالم، حيث ارتفعت الأصوات مرددة: “لمن العزة قل لله.. ولمن سار بنهج الله”، و”الشعب اليمني حاضر.. في وجه ترامب الكافر”، و”الكعبة هي بيت الله.. وأمريكا عدو الله”، و”مكة خط أحمر.. وأمريكا الشيطان الأكبر”.
كما أكدت الهتافات أن القضية لا تتعلق بموقف آني، بل ترتبط بموقف عقائدي وأخلاقي ثابت من كل أشكال الاستهداف للمقدسات الإسلامية، فيما عبّرت شعارات أخرى عن وحدة قضايا الأمة وترابط ساحات المواجهة، من خلال التأكيد على مساندة فلسطين ولبنان وإيران ومحور المقاومة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني.
كذلك رددت الجماهير هتافات: “من صنعاء إلى طهران.. مبروك النصر لإيران”، و”إيران انتصرت والمحور.. وفلسطين غداً تتحرر”، و”وحدنا كل الساحات.. وازددنا عزماً وثباتاً”، و”يالبنان يافلسطين.. معكم كل اليمنيين”، في تعبير واضح عن تمسك اليمنيين بمعادلة وحدة الساحات ووحدة المصير في مواجهة الأعداء.
بيان المسيرة.. إدانة حازمة وتحذير من مخاطر الصمت
وجاء البيان الصادر عن المسيرة المليونية، الذي تلاه مفتي محافظة تعز العلامة علوي بن سهل، ليعبر عن الموقف الشعبي اليمني الرافض والمستنكر بشدة للإساءات المتكررة التي تستهدف مقدسات الإسلام ورموزه.
وأكد البيان أن خروج اليمنيين إلى الساحات جاء استجابة لله سبحانه وتعالى وغضباً لمقدسات الأمة الإسلامية التي تتعرض للاستهداف والإساءة بشكل مستمر وممنهج من قبل الصهيونية العالمية وأدواتها.
وشدد البيان على أن الإساءة الأخيرة لمكة المكرمة ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات التي استهدفت القرآن الكريم ورسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومختلف المقدسات الإسلامية، بهدف ضرب مكانتها في نفوس المسلمين، وفصل الأمة عن مصادر الهداية والنور، وإغراق البشرية في مشاريع الضلال والانحلال والفساد.
ولفت البيان إلى أن حالة الصمت والتخاذل التي تعيشها بعض الأنظمة والقوى الرسمية والشعبية في الأمة الإسلامية تمثل أحد أهم الأسباب التي شجعت أعداء الأمة على التمادي في إساءاتهم واستفزازاتهم المتكررة.
الهزيمة الأمريكية والصهيونية وخلفيات التصعيد
وربط البيان بين الإساءة الأخيرة لمكة المكرمة وبين الهزيمة التي مُني بها المشروع الأمريكي الصهيوني في الجولة الأخيرة من المواجهة مع قوى المقاومة في المنطقة.
وأوضح أن هذه الإساءات تأتي في سياق حالة الإحباط والغضب التي يعيشها قادة المشروع الصهيوني بعد الإخفاقات والهزائم التي تعرضوا لها أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله ومحور المقاومة، معتبراً أن هذه التصرفات تعكس حالة انتقامية ومحاولة للتغطية على الإخفاقات السياسية والعسكرية التي مُني بها هذا المشروع.
كما حذر البيان من أن المخططات التي تستهدف مكة المكرمة لا تنفصل عن مشاريع الهيمنة والتوسع التي تسعى الصهيونية العالمية إلى فرضها في المنطقة تحت عناوين متعددة، وفي مقدمتها ما يسمى بمشروع “إسرائيل الكبرى”.
الهجرة النبوية والهوية الإيمانية
وفي أجواء تزامنت مع استقبال العام الهجري الجديد، رفعت الجماهير اليمنية التهاني لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وللشعب اليمني والأمة الإسلامية بهذه المناسبة العظيمة، مؤكدة أهمية استلهام الدروس والعبر من الهجرة النبوية الشريفة.
وشددت الحشود على أن الهجرة النبوية تمثل مدرسة متكاملة في الثبات والصبر والتضحية ومواجهة الطغيان، وأن الشعب اليمني الذي ارتبط منذ فجر الإسلام برسالة النبي الأعظم ما يزال حاضراً في موقع النصرة والدفاع عن الإسلام وقضاياه العادلة.
وأكد البيان أن اليمنيين يستلهمون من تاريخ الأنصار الأوائل، الذين احتضنوا الرسالة المحمدية ونصروها، روح العطاء والثبات والاستعداد للتضحية، باعتبارهم امتداداً طبيعياً لبلد الإيمان والحكمة الذي شرفه الله بنصرة الإسلام منذ بداياته الأولى.
21 سبتمبر.. استعادة الهوية وإحياء المسؤولية تجاه الأمة
ويأتي هذا الحضور الجماهيري الواسع في سياق التحولات الكبرى التي شهدها اليمن منذ ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، والتي أعادت الاعتبار للهوية الإيمانية للشعب اليمني، ورسخت ثقافة التحرر من الوصاية الخارجية والهيمنة الأمريكية.
فبعد عقود من محاولات تغييب الدور اليمني وإبعاده عن قضايا أمته، أعادت الثورة للشعب اليمني مكانته الطبيعية بوصفه شعباً حراً مستقلاً يمتلك قراره السيادي ويحدد مواقفه انطلاقاً من مبادئه وقيمه الدينية والوطنية.
ومن هنا، فإن خروج الملايين إلى الساحات دفاعاً عن مكة المكرمة لم يكن مجرد رد فعل على إساءة عابرة، بل تعبيراً عن وعي متجذر ومسؤولية إيمانية ووطنية ترى في الدفاع عن المقدسات واجباً لا يقبل المساومة أو التهاون.
موقف ثابت واستعداد دائم
كما حملت المسيرة رسائل واضحة تتعلق باستمرار موقف اليمن الداعم لفلسطين ولبنان وإيران ومحور المقاومة، وتجديد التفويض الشعبي لقائد الثورة، والتأكيد على الجهوزية العالية لمواجهة أي تطورات أو تحديات قادمة.
وباركت الجماهير الانتصارات التي حققتها قوى المقاومة في المنطقة، معتبرة أن ما تحقق يمثل تحولاً تاريخياً مهماً في مسار المواجهة مع المشروع الأمريكي الصهيوني، ويؤسس لمرحلة جديدة تتعزز فيها معادلات الردع وتترسخ فيها إرادة الشعوب الحرة.
يمنٌ يحمل هموم المسلمين
لقد جسدت المسيرة المليونية في ميدان السبعين صورة اليمن الذي أعادته ثورة 21 سبتمبر إلى موقعه الطبيعي في قلب قضايا الأمة؛ يمنٌ يحمل هموم المسلمين، ويدافع عن مقدساتهم، ويرفض الخضوع للهيمنة والاستكبار. وبينما حاولت قوى الطغيان النيل من أقدس مقدسات المسلمين، جاء الرد من صنعاء مدوياً وواضحاً: مكة المكرمة خط أحمر، والدفاع عنها واجب إيماني لا يسقط بالتقادم، والشعب اليمني سيظل حاضراً في ميادين العزة والجهاد حتى تنتصر الأمة وتستعيد مقدساتها وكرامتها.









