غزة تنزف والضفة تختنق.. عدوان صهيوني بلا توقف
غزة تنزف والضفة تختنق.. عدوان صهيوني بلا توقف

21 سبتمبر | تقرير خاص
في الوقت الذي كان يُفترض أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط أنفاس الفلسطينيين بعد واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في العصر الحديث، يواصل العدو الصهيوني سياسة القتل والتدمير والحصار والتضييق في قطاع غزة والضفة الغربية، في مشهد يؤكد أن العدوان لم يتوقف، بل اتخذ أشكالاً وأساليب مختلفة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه وهويته الوطنية.
وتكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الصهيوني المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتفعت الحصيلة إلى 72,993 شهيداً و173,230 جريحاً، في واحدة من أكثر المآسي دموية ووحشية.
إبادة مستمرة رغم التهدئة
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال قوات العدو الصهيوني تواصل خروقاتها اليومية في مختلف مناطق قطاع غزة، عبر القصف المدفعي والجوي وإطلاق النار المباشر وعمليات نسف المنازل والمنشآت المدنية.
وخلال الأيام الأخيرة فقط، استقبلت مستشفيات القطاع شهداء وجرحى جدداً نتيجة الجرائم المتواصلة، فيما لا تزال جثامين عدد من الضحايا تحت الأنقاض أو في الطرقات بسبب تعذر وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إليها.
وتشير المعطيات الرسمية إلى سقوط 983 شهيداً و3122 جريحاً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يكشف أن كيان العدو يتعامل مع التهدئة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب أدوات العدوان لا أكثر.
الضفة تحت العدوان
وفي الضفة الغربية، تتواصل سياسة الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات الممنهجة بوتيرة متصاعدة، حيث تحولت مدن ومخيمات الضفة إلى ساحات استنزاف يومي للمواطنين الفلسطينيين.
فالاقتحامات لم تعد تقتصر على المداهمات والاعتقالات، بل باتت تشمل تدمير المنازل وتخريب الممتلكات وإغلاق الطرق والحواجز واستهداف المدنيين بشكل مباشر، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والمزارع والبنية التحتية.
وخلال أسبوع واحد فقط، وثقت المؤسسات الفلسطينية أكثر من 1300 انتهاك شملت مئات الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم والإغلاق، ما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو فرض مزيد من الضغوط على الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة.
الأسرى.. معاناة أخرى
في موازاة الجرائم الميدانية، يواصل كيان العدو الصهيوني استهداف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون عبر سياسات القمع والعزل والتجويع والحرمان، في محاولة لكسر إرادتهم والنيل من صمودهم.
وتكشف البيانات الأخيرة عن إصدار أكثر من 21 ألف قرار اعتقال إداري منذ أكتوبر 2023، في مؤشر خطير على توسع استخدام الاعتقال دون محاكمة أو تهم واضحة.
ويقبع اليوم أكثر من 3400 أسير إداري في سجون العدو، بينهم نساء وأطفال، في ظل ظروف إنسانية متدهورة وإجراءات عقابية متصاعدة طالت مختلف المعتقلات، وفي مقدمتها سجن “عوفر”.
ويؤكد مراقبون أن سياسة الاعتقال الإداري تحولت إلى أداة مركزية في منظومة القمع الصهيونية، تستهدف النشطاء والقيادات المجتمعية والأسرى المحررين بهدف كسر الإرادة الفلسطينية وإضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة.
المستوطنون.. ذراع موازية
إلى جانب قوات العدو، تواصل قطعان المستوطنين تنفيذ اعتداءات ممنهجة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، تشمل سرقة الأراضي ومصادرة المياه وتخريب المزروعات والاعتداء على السكان.
وتعكس هذه الممارسات وجود تنسيق فعلي بين المشروع الاستيطاني والسياسات العسكرية للعدو الصهيوني، في إطار استراتيجية تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وتوسيع السيطرة على الأراضي المحتلة.
فشل في كسر الإرادة
رغم حجم الدمار والخسائر البشرية الهائلة، يواصل الشعب الفلسطيني التمسك بحقوقه وثوابته الوطنية، مؤكداً أن حرب الإبادة والجرائم المتواصلة لم تنجح في كسر إرادته أو انتزاع حقه في الحرية والكرامة.
فبين غزة التي تنزف تحت وطأة العدوان، والضفة التي تواجه سياسة القمع والاستيطان، تتواصل معركة الصمود، لتبقى فلسطين شاهدة على واحدة من أعظم ملاحم الثبات والمقاومة في العصر الحديث.




