اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

العلامة مفتاح يقرأ خرائط المواجهة القادمة.. كسر الحصار معركة المرحلة وصهينة المنطقة تهديدٌ يطال الجميع

العلامة مفتاح يقرأ خرائط المواجهة القادمة.. كسر الحصار معركة المرحلة وصهينة المنطقة تهديدٌ يطال الجميع

21 سبتمبر | تقرير خاص

في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية وتتسع فيه دائرة المواجهة مع المشروع الصهيوني الأمريكي، جاءت المقابلة الخاصة التي أجرتها قناة المسيرة مع القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد أحمد مفتاح لتقدم قراءة سياسية واستراتيجية شاملة لطبيعة الصراع الدائر في المنطقة، ولموقع اليمن ضمن هذه المعركة الممتدة، كما رسمت ملامح المرحلة المقبلة التي أكد أن عنوانها الأبرز سيكون كسر الحصار وكسر الهيمنة.

ولم تقتصر تصريحات العلامة مفتاح على تناول التطورات العسكرية والسياسية الراهنة، بل امتدت لتشخيص طبيعة المشروع الصهيوني في المنطقة، وتحديد الأخطار التي تهدد شعوبها ودولها، إلى جانب تسليط الضوء على مسار حكومة التغيير والبناء وجهودها في تأسيس نهضة اقتصادية وعلمية رغم ظروف العدوان والحصار.

اليمن في قلب المواجهة لا على هامشها

أكد العلامة مفتاح أن العمليات اليمنية الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق المواجهة الشاملة مع المنظومة الصهيونية الأمريكية، موضحاً أنها تأتي في إطار الموقف اليمني الثابت في إسناد الشعب الفلسطيني في غزة ودعم الشعب اللبناني ومحور المقاومة، بالتوازي مع معركة اليمن المستمرة ضد الحصار المفروض عليه منذ سنوات.

وشدد على أن اليمن لم يختر المواجهة ولم يذهب إليها طواعية، بل فرضت عليه منذ أكثر من اثني عشر عاماً عبر عدوان غاشم وحصار متعدد الأوجه واستهداف مباشر لمقدراته وشعبه، الأمر الذي يجعل من استمرار المواجهة دفاعاً مشروعاً عن السيادة والكرامة والاستقلال الوطني.

وفي هذا السياق، أوضح أن اليمن يعيش حالة استهداف مستمرة منذ سنوات طويلة، وأن ما يجري اليوم ليس سوى امتداد طبيعي لمعركة فرضت عليه منذ بداية العدوان.

كسر الحصار.. عنوان المرحلة المقبلة

ومن بين أبرز الرسائل التي حملتها المقابلة، تأكيد العلامة مفتاح أن المرحلة القادمة ستتمحور حول هدف استراتيجي واضح يتمثل في كسر الحصار.

وأوضح أن الحصار لم يعد مجرد إجراء اقتصادي أو وسيلة ضغط سياسية، بل تحول إلى شكل من أشكال الحرب المباشرة التي تستهدف الشعوب والدول وقوى المقاومة، سواء في اليمن أو فلسطين أو إيران وغيرها من الساحات.

وأشار إلى أن البيانات الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية تعكس هذا التوجه بوضوح، حيث باتت معركة كسر الحصار جزءاً من معادلة الردع والمواجهة، ودخلت آفاقاً جديدة تتجاوز المفاهيم التقليدية للصراع.

وأكد العلامة مفتاح، أن كسر الحصار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعركة كسر الهيمنة الأمريكية والصهيونية على المنطقة، باعتبار أن الحصار يمثل أحد أهم أدوات الإخضاع والسيطرة التي تستخدمها القوى الغربية لفرض إرادتها على الشعوب الحرة.

مشروع الهيمنة يستهدف المنطقة بأكملها

وفي قراءة أوسع لطبيعة الصراع، أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء أن المشروع الصهيوني لا يستهدف اليمن أو إيران أو قوى المقاومة فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف دول المنطقة.

وأوضح أن ما يجري اليوم يمثل جزءاً من مشروع استراتيجي طويل الأمد يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً بما يخدم المصالح الصهيونية والأمريكية.

وأشار إلى أن الخطر لا يقف عند حدود جغرافية محددة، بل يطال مختلف الدول الإسلامية والعربية، معتبراً أن باكستان قد تكون من بين الأهداف التالية لهذا المشروع بعد إيران، إلى جانب دول أخرى مثل مصر وتركيا والجزائر.

وتعكس هذه الرؤية قناعة راسخة بأن المعركة الحالية ليست نزاعاً عابراً أو خلافاً سياسياً محدوداً، بل صراعاً على هوية المنطقة ومستقبلها واستقلال قرارها السياسي والاقتصادي.

صهينة المنطقة.. أدوات متعددة وأهداف واحدة

وحول مفهوم صهينة المنطقة، أوضح العلامة مفتاح أن المقصود بذلك هو فرض النموذج الصهيوني على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، وتحويل دول المنطقة إلى كيانات تدور في فلك المشروع الصهيوني وتخدم أهدافه الاستراتيجية.

وأكد أن هذا المشروع لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يستخدم منظومة واسعة من الأدوات السياسية والإعلامية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب محاولات التضليل والاستدراج وإعادة تشكيل الوعي العام بما يخدم أهداف الهيمنة.

وأشار إلى أن بعض الدول بدأت تدرك حجم المخاطر المحدقة بها، غير أن جهوداً كبيرة ما تزال تُبذل لإدخالها ضمن المنظومة الصهيونية الأمريكية وإقناعها بأن مصالحها مرتبطة بهذا المشروع.

الاتفاقات مع واشنطن.. أزمة ثقة مستمرة

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة، أكد العلامة مفتاح أن التجارب السابقة لا تسمح ببناء ثقة حقيقية بالطرف الأمريكي.

وأوضح أن الاتفاق النووي السابق يمثل نموذجاً واضحاً على ذلك، حيث جرى التوصل إلى اتفاق دولي شامل قبل أن تقوم الولايات المتحدة بالتراجع عنه والانقلاب على التزاماتها.

واعتبر أن أي اتفاق محتمل مستقبلاً لن يعني بالضرورة انتهاء الصراع أو زوال أسباب التوتر، ما دام المشروع الصهيوني الأمريكي مستمراً في السعي لفرض نفوذه وهيمنته على المنطقة.

الأنظمة الخليجية بين الارتهان والاستقلالية

وتناول العلامة مفتاح واقع بعض الأنظمة الخليجية وعلاقتها بالولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني، معتبراً أن هناك تفاوتاً واضحاً في طبيعة المواقف والسياسات.

وأشار إلى أن بعض الأنظمة انخرطت بصورة كاملة في المشروع الصهيوني الأمريكي وقدمت نفسها كأداة سياسية وإعلامية وأمنية وعسكرية ضمن هذا المشروع.

وفي المقابل، لفت إلى وجود دول أخرى تسعى إلى إدارة علاقاتها الخارجية بدرجة أكبر من الاستقلالية والعقلانية، بما يتيح لها هامشاً أوسع لحماية مصالحها الوطنية وعدم الارتهان الكامل للإملاءات الخارجية.

حكومة التغيير والبناء.. التأسيس لمرحلة ما بعد الحصار

وعلى الصعيد الداخلي، أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء أن حكومة التغيير والبناء تواصل العمل في ظروف استثنائية وصعبة لتأسيس نهضة اقتصادية وعلمية حقيقية، رغم محدودية الإمكانات واستمرار الحصار.

وأوضح أن الجهود الحكومية الحالية تركز على بناء الأسس التي ستقوم عليها المرحلة المقبلة، سواء في مجال الاقتصاد الوطني أو التنمية أو تعزيز القدرات العلمية والإنتاجية.

وأشار إلى أن نتائج هذا التأسيس ستظهر بصورة أوضح خلال المراحل القادمة، مؤكداً أن الحكومة تنظر إلى معركة كسر الحصار باعتبارها جزءاً من مشروع وطني متكامل يهدف إلى تحقيق التنمية والاستقلال الاقتصادي وتعزيز صمود الشعب اليمني.

اليمن بين معركة التحرر ومشروع البناء

وتكشف مضامين المقابلة عن رؤية متكاملة تربط بين المواجهة الخارجية والبناء الداخلي، حيث ينظر اليمن إلى معركة إسناد غزة ومواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية باعتبارها جزءاً من معركة أوسع للدفاع عن استقلال الأمة وكرامتها.

وفي الوقت ذاته، تواصل الدولة المضي في تنفيذ برامج البناء والتنمية وتطوير المؤسسات وتعزيز مقومات الصمود الوطني، انطلاقاً من النهج الذي رسخته ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر في الجمع بين مواجهة مشاريع الوصاية الخارجية وبناء الدولة الوطنية المستقلة.

وبينما تتجه المنطقة نحو مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً، تبدو رسالة العلامة محمد مفتاح واضحة: إن معركة كسر الحصار أصبحت عنوان المرحلة المقبلة، وإن مواجهة المشروع الصهيوني لم تعد قضية تخص بلداً بعينه، بل تمثل تحدياً مصيرياً يطال المنطقة بأسرها وشعوبها ودولها ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى