من غدير خم إلى يمن 21 سبتمبر.. اليمنيون يجددون عهد الولاية ويؤكدون تمسكهم بخيار العزة والتحرر
من غدير خم إلى يمن 21 سبتمبر.. اليمنيون يجددون عهد الولاية ويؤكدون تمسكهم بخيار العزة والتحرر

21 سبتمبر| تقرير خاص
لم يكن المشهد الذي شهدته العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة في ذكرى يوم الولاية هذا العام مجرد احتفالات دينية أو فعاليات جماهيرية عابرة، بل بدا أقرب إلى استفتاء شعبي واسع على الهوية الإيمانية للشعب اليمني، وتجديدًا جماعيًا للعهد بالتمسك بالمبادئ التي شكلت عبر التاريخ جزءًا أصيلًا من شخصية اليمن الإيمانية، وفي مقدمتها مبدأ الولاية الذي أعلنه الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم بقوله: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
فمن صنعاء إلى صعدة، ومن الحديدة إلى حجة والمحويت وريمة وإب وذمار والبيضاء ومأرب والضالع وتعز، تدفقت الحشود الجماهيرية إلى عشرات الساحات والميادين في مشهد وطني وإيماني غير مسبوق، حمل في طياته رسائل تتجاوز حدود المناسبة إلى التأكيد على ثبات اليمن في موقعه الإيماني والوطني، ورفضه لمشاريع الهيمنة والاستتباع، وتمسكه بخيار العزة والاستقلال الذي تعزز وترسخ منذ انتصار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر.
يوم الولاية.. مناسبة إيمانية راسخة في وجدان اليمنيين
عكست الحشود المليونية التي امتلأت بها الساحات حجم الارتباط التاريخي والوجداني للشعب اليمني بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وتجذر هذه المناسبة في الثقافة الإيمانية اليمنية منذ فجر الإسلام.
وفي مختلف الفعاليات والمهرجانات، أكد المشاركون أن إحياء يوم الولاية ليس مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل هو تجديد للالتزام بمنهج الحق والعدل والكرامة الذي مثله الإمام علي عليه السلام، واستحضار لقيم الشجاعة والتضحية ونصرة المستضعفين ومواجهة الطغيان.
ورفعت الجماهير شعارات المناسبة ولافتاتها المعبرة عن التمسك بمبدأ الولاية، مجددة ولاءها لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى، ومؤكدة أن هذا الارتباط يمثل أحد أهم عوامل صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة التحديات والمؤامرات.
من غدير خم إلى يمن الصمود
أبرزت الكلمات والفعاليات التي شهدتها المحافظات المختلفة المعاني العظيمة لواقعة غدير خم باعتبارها محطة مفصلية في التاريخ الإسلامي، مثلت إعلانًا إلهيًا لإكمال الدين وإتمام النعمة وترسيخًا لمفهوم الولاية كضمانة لحفظ الأمة من الانحراف والضياع.
وأكد المتحدثون أن الأمة الإسلامية تعيش اليوم واحدة من أخطر مراحلها، في ظل سعي قوى الهيمنة العالمية لفرض مشاريعها السياسية والثقافية والفكرية على الشعوب، الأمر الذي يجعل العودة إلى المفاهيم القرآنية الأصيلة، وفي مقدمتها الولاية، ضرورة لحماية الأمة واستعادة قوتها ووحدتها.
وفي هذا السياق، شددت الكلمات على أن الولاية ليست حالة عاطفية أو شعارات مجردة، وإنما التزام عملي بقيم الحق والعدل ومواجهة الظلم والانحياز للمستضعفين والوقوف في وجه مشاريع الهيمنة والاستكبار.
ثورة 21 سبتمبر.. إحياء الهوية الإيمانية واستعادة القرار الوطني
وإذا كان اليمنيون يحتفون بيوم الولاية منذ قرون طويلة، فإن هذه المناسبة اكتسبت بعدًا أكثر حضورًا وتأثيرًا في ظل التحولات التي شهدتها البلاد بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر.
فقد أعادت الثورة الاعتبار للهوية الإيمانية التي تعرضت خلال عقود طويلة لمحاولات التشويه والاستهداف، وعملت على إعادة ربط المجتمع اليمني بمنابعه القرآنية الأصيلة وقيمه الحضارية العريقة.
كما مثلت الثورة نقطة تحول تاريخية في مسار اليمن الحديث، حين حررت القرار الوطني من الوصاية الخارجية، وأسقطت مشاريع الهيمنة الأمريكية والخليجية، وأعادت لليمنيين حقهم في صناعة مستقبلهم بإرادتهم الحرة والمستقلة.
ولذلك لم يكن من المستغرب أن تربط كثير من الكلمات بين التمسك بمبدأ الولاية وبين ما حققه اليمن من صمود وثبات وإنجازات خلال السنوات الماضية، معتبرة أن التحرر من الهيمنة الخارجية والانتصار لإرادة الشعب إنما يمثلان ثمرة طبيعية للتمسك بالمفاهيم القرآنية الأصيلة.
حشود من العاصمة صنعاء إلى المحافظات الحرة
في العاصمة صنعاء، اكتظت ساحات الكلية الحربية وشرق جامع الشعب وميدان التحرير وجامعة صنعاء بمئات الآلاف من المحتفلين الذين توافدوا من مختلف المديريات لإحياء المناسبة.
وفي محافظة صنعاء شهدت 29 ساحة وميدانًا فعاليات جماهيرية واسعة، فيما احتشد أبناء صعدة في أكثر من عشرين ساحة مركزية، مؤكدين تمسكهم بمبدأ الولاية وتجديد الولاء لله ورسوله والإمام علي عليه السلام.
كما شهدت حجة مهرجانات جماهيرية في 34 ساحة، بينما امتلأت ساحات إب وذمار والمحويت والحديدة وريمة والبيضاء ومأرب والضالع وتعز بالآلاف من المشاركين الذين أكدوا وحدة الموقف والهوية والرسالة.
وعكست هذه المشاركة الواسعة حجم الحضور الشعبي لهذه المناسبة في مختلف المحافظات، كما أكدت أن مبدأ الولاية ما يزال يمثل أحد أهم الثوابت الجامعة للشعب اليمني.
الولاية وموقف اليمن من قضايا الأمة
برز في مختلف الفعاليات الربط الواضح بين مبدأ الولاية وبين الموقف اليمني الثابت تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد المشاركون أن الوقوف إلى جانب فلسطين وغزة ومساندة شعوب المنطقة في مواجهة العدوان والاحتلال والاستكبار ليس موقفًا سياسيًا طارئًا، بل امتداد طبيعي لقيم الولاية التي تدعو إلى نصرة المظلومين ومواجهة الظالمين والانحياز للحق.
وشددت الكلمات على أن المواقف التي يتخذها اليمن اليوم تجاه فلسطين ولبنان وسائر قضايا الأمة تعكس صدق انتمائه الإيماني وارتباطه العملي بالمنهج القرآني، وتجسد حالة الاستقلال والوعي التي بات يتمتع بها الشعب اليمني.
كما أكدت أن اليمن الذي تمكن من الصمود في وجه أعتى قوى العدوان والحصار استطاع أن يتحول إلى رقم صعب في معادلات المنطقة، وأن يصبح أحد أبرز الأصوات الحرة المدافعة عن قضايا الأمة ومقدساتها.
رسالة شعب.. وهوية أمة
حملت الحشود المليونية التي خرجت في يوم الولاية رسالة واضحة مفادها أن اليمن ماضٍ في التمسك بهويته الإيمانية وثوابته القرآنية، وأن محاولات طمس هذه الهوية أو استبدالها بثقافات التبعية والاستلاب محكوم عليها بالفشل.
كما أكدت أن الشعب اليمني الذي صنع معجزة الصمود في مواجهة العدوان والحصار، واستعاد قراره الوطني بفضل ثورة 21 سبتمبر، بات أكثر وعيًا بحقيقة الصراع الذي تواجهه الأمة، وأكثر تمسكًا بقيم العزة والحرية والاستقلال.
خاتمة
في ذكرى يوم الولاية، لم تكن الساحات اليمنية مجرد ميادين للاحتفال، بل تحولت إلى مشاهد ناطقة بحيوية الهوية الإيمانية وتجذرها في وجدان الشعب اليمني. وبينما تعيش المنطقة تحولات كبرى وصراعات متسارعة، يواصل اليمن تقديم نفسه نموذجًا لشعب تمسك بقيمه ومبادئه، فانتزع حريته وفرض حضوره في معادلات الإقليم.
وهكذا، بدا إحياء يوم الولاية هذا العام امتدادًا طبيعيًا للمسار الذي رسخته ثورة 21 سبتمبر؛ مسار التحرر من الوصاية، والعودة إلى القرآن، واستنهاض روح الأمة، وبناء يمنٍ عزيزٍ مستقل، يحمل راية الحق وينحاز للمستضعفين ويثبت حضوره في قلب معركة الأمة الكبرى.

















