كلمة السيد القائد في التهيئة لرمضان.. مشروع قرآني متكامل لإصلاح الأمة ومواجهة الاستباحة وبناء الوعي
كلمة السيد القائد في التهيئة لرمضان.. مشروع قرآني متكامل لإصلاح الأمة ومواجهة الاستباحة وبناء الوعي

21 سبتمبر| تقرير خاص
في كلمة شاملة وعميقة، قدّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي رؤية استراتيجية متكاملة لرمضان المبارك 1447هـ، بوصفه شهرًا لصناعة التحول في النفوس والواقع، وبوابة لإعادة بناء العلاقة مع هدى الله، وترميم الخلل التربوي، ومواجهة مشاريع الاستباحة والهيمنة التي تستهدف الأمة.
كلمة جمعت بين التزكية والوعي، والتربية والجهاد، والقرآن والواقع، لتضع الأمة أمام مسؤولياتها التاريخية في زمن تتكثف فيه التحديات والمخاطر.
رمضان.. تهيئة واعية لا طقوس موسمية
أكّد السيد القائد أن التهيئة النفسية والذهنية المسبقة لشهر رمضان ضرورة أساسية لاغتنام فرصه العظيمة، مشيدًا بوعي الشعب اليمني واهتمامه الاستثنائي بإحياء هذا الشهر.. وشدد على أن رمضان ليس موسم عبادة عابر، بل محطة تصنع فارقًا حقيقيًا في واقع النفوس وما يترتب عليه في مسار الحياة الفردية والجماعية.
وبيّن أن الأمة تعيش واقعًا مليئًا بالتحديات والمشاكل، وأن تجاوز هذا الواقع يبدأ بإعادة الاعتبار لهدى الله وتعاليمه، بعيدًا عن المزاجية والهوى والثقافات المغلوطة التي أفرغت الفرائض من أثرها في الواقع.
الخلل التربوي.. جذر الخسارة الكبرى
شخّص السيد القائد جوهر الأزمة في واقع الأمة، مؤكدًا أن خسارتها ناتجة عن خلل عميق في التقوى والتربية الإيمانية، وعن تفريط واسع بالمسؤوليات المقدسة.. وأشار إلى نقص رهيب في التربية الإيمانية المتكاملة، وتقصير كبير من الأنظمة والحكومات، وصل لدى بعضها إلى شطب مسؤوليات كبرى، كالجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة القسط.
وأوضح أن فصل الأمة عن دينها أفقد الصلاة والصيام دورهما الحقيقي في بناء الإنسان ودفعه نحو العمل الصالح، ما جعل الأمة مكشوفة أمام مشاريع الأعداء، بلا وقاية إيمانية أو وعي بصير.
الحرب الناعمة وتجريد الإنسان من وعيه
حذّر السيد القائد من أخطر ما تواجهه الأمة اليوم، والمتمثل في الحرب الناعمة التي تستهدف علاقتها بهدى الله، وتسعى لتجريد الإنسان من محتواه الإنساني وشعوره الأخلاقي، في أكبر حرب تضليل عرفها التاريخ.
وأكد أن حروب الأعداء ومفاسدهم تهدف في جوهرها إلى شقاء الأمة وخسرانها، وإغراقها في التبعية والهزيمة النفسية.
القرآن الكريم.. هدى دائم وميزان للواقع
وفي قلب المعالجة، وضع السيد القائد القرآن الكريم، مؤكدًا أنه نعمة عظيمة وكتاب هداية لكل زمان ومكان، يكشف الواقع ويشخّصه بدقة، ويمثل الميزان الإلهي لفهم التحديات واتخاذ المواقف.. ودعا إلى علاقة واعية وفاعلة مع القرآن، تُلمس آثارها في القرارات والاستقامة والسلوك.
وشدد على أهمية تلاوة القرآن وسماعه، والعناية بثقافته والبرنامج الرمضاني، محذرًا من تضييع الوقت في شهر هو من أعظم الأوقات، حيث تكون النفوس مهيأة للتأثر بالقرآن وفعل الخير، وتتضاعف فيه الأجور والعطاء الإلهي.
الصيام.. تزكية وإرادة ومسؤولية
أوضح السيد القائد أن فريضة الصيام ليست امتناعًا شكليًا، بل مدرسة تربوية عظيمة تبني قوة الإرادة، والصبر، والانضباط، والالتزام، وتزكّي النفس وتطهّرها، ما ينعكس صلاحًا في العلاقة مع الله والناس، وقدرة على تحمّل المسؤوليات الكبرى.
وأكد أن من أعظم مكاسب رمضان الصبر، الذي يشكّل أساس النجاح والاستقامة، والوسيلة لتحقيق النتائج العظيمة في مواجهة الضغوط والتحديات.
الإحسان والمواساة وليلة القدر
ودعا السيد القائد إلى تكثيف الإحسان والمواساة في شهر رمضان، خصوصًا تجاه الفقراء والمساكين، باعتبار ذلك من أبرز معالم هذا الشهر.
كما شدد على أهمية التركيز على ليلة القدر، والاستعداد لها منذ بداية الشهر، بوصفها ذروة العطاء الإلهي ومفتاحًا للفلاح.
الاستباحة.. الخطر الوجودي على الأمة
انتقل السيد القائد إلى تشخيص الواقع السياسي والأمني، محذرًا من تجاهل المخاطر المحدقة بالأمة، ومؤكدًا أن ما يجري في فلسطين ولبنان وسوريا يتمحور حول محاولة فرض معادلة الاستباحة، وجعلها أمرًا مقبولًا.
وسلّط الضوء على الجرائم المتواصلة للعدو الإسرائيلي: انتهاك المقدسات، تدمير وتشريد الفلسطينيين، السعي لضم الضفة الغربية، الحصار والقتل في غزة، تعذيب الأسرى، وتحريك العملاء والعصابات، في ظل تدفق السلاح الأمريكي وتسليح المغتصبين، والضغط لنزع سلاح المقاومين في فلسطين ولبنان.
وأكد أن الشراكة الصهيونية–الأمريكية تهدف للسيطرة على شعوب المنطقة، وأن استهداف الجمهورية الإسلامية في إيران يأتي باعتبارها العائق الأول أمام هذا المشروع، مشيدًا بموقفها القوي والصامد والخروج الشعبي الإيراني الداعم.
فضائح الغرب.. انكشاف محاضن الإجرام
وفي سياق كشف حقيقة المشروع المعادي، أشار السيد القائد إلى ما كشفته وثائق المجرم إبستين، معتبرًا إياها شاهدًا خطيرًا على محاضن الإجرام والفساد المرتبطة بالصهيونية ونخب الغرب، وما تحمله من دلالات على حجم الانحطاط الأخلاقي، وربط ذلك بالإجرام الصهيوني المكشوف في غزة، باعتباره امتدادًا لبيئة واحدة قائمة على الإفساد والعدوان.
اليمن.. وعي شعبي وتعبئة مستمرة
وأشاد السيد القائد بالحراك الشعبي الواسع في اليمن، من وقفات قبلية، ووقفات بعد صلاة الجمعة، وخروج جماهيري واسع، مؤكدًا أن أنشطة التعبئة العامة مستمرة ومتنوعة، وتعكس وعي المجتمع واستعداده لتحمّل المسؤوليات.
وشدد على أن شهر رمضان لا يفصل الأمة عن واجباتها الجهادية والعامة، بل يعزّز الارتباط بها، داعيًا إلى الاهتمام بالمرابطة في الجبهات، والإكثار من ذكر الله فيها، والاستفادة التربوية من عطاء الشهر العظيم في تعزيز الثبات والوعي.
تصحيح العلاقة مع الله
قدّم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في كلمته رؤية متكاملة لرمضان، بوصفه مشروع أمة، ومسارًا لإعادة بناء الإنسان والوعي، وتصحيح العلاقة مع الله، ومواجهة مشاريع الاستباحة والهيمنة.
كلمة أعادت ربط العبادة بالمسؤولية، والتزكية بالموقف، والقرآن بالواقع، لتؤكد أن النجاة والعزة لا تصنعها الطقوس المجردة، بل الالتزام الواعي بهدى الله، وتحمل المسؤولية في زمن التحديات الكبرى.






