اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

الشهيد الرئيس صالح الصمّاد.. رجل الدولة وقائد مشروع “يد تحمي ويد تبني”

الشهيد الرئيس صالح الصمّاد.. رجل الدولة وقائد مشروع "يد تحمي ويد تبني"

21 سبتمبر| تقرير خاص

لم يكن الرئيس الشهيد صالح علي الصمّاد مجرّد رئيسٍ مرّ في زمن العدوان، ولا اسماً أُضيف إلى سجل الشهداء فحسب؛ بل كان حالةً وطنيةً استثنائية، ومشروع دولةٍ متكامل، وقائدًا توافقيًّا نادرًا أعاد تعريف معنى القيادة في أحلك مراحل اليمن الحديث.
في ذكرى استشهاده، يعود الصمّاد حيًّا في الوعي الجمعي لليمنيين، لا بوصفه ذكرى حزينة، بل باعتباره عنوان مرحلة، وبوصلة مسار، وإرثًا استراتيجيًّا مستمرًا، شكّل خطرًا وجوديًّا على تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، فكان قرار اغتياله.


الصمّاد.. القائد التوافقي ورجل الإجماع الوطني

تميّز الشهيد الصمّاد بصفاتٍ نادرة في المشهد السياسي اليمني: التواضع، والاعتدال، والقدرة على بناء التوافقات الصعبة. كان قريبًا من مختلف المكونات السياسية، ومحل قبول واسع لدى القوى الوطنية، وهو ما جعله رجل المرحلة بامتياز.
في واحدة من أخطر محطات العدوان، خلال فتنة ديسمبر 2017، استطاع بحكمة واقتدار أن يُفشل مخطط شق الصف الداخلي، وأن يقضي على انقلاب الخيانة، محافظًا على تماسك الجبهة الداخلية، واستقرار العاصمة صنعاء، واستمرارية المعركة في الجبهات.
كما نجح، بعد تلك الأحداث، في حماية الشراكة الوطنية بين “أنصار الله” و“المؤتمر الشعبي العام”، واستئناف عمل مجلس النواب، في خطوة سياسية جسورة أربكت حسابات العدو وأفشلت رهاناته.


رئيس بلا قصور.. الزهد الشخصي ونقاء اليد

لم يكن الصمّاد رئيسًا من طراز القصور والحراسات الثقيلة، بل رئيسًا من الشعب وإلى الشعب. لم يمتلك عقارات، ولم يكدّس ثروة، ولم ينظر إلى المنصب إلا باعتباره أمانة ومسؤولية.
تهدّم منزله، ودُمّرت مزارعه، واستشهد اثنان من أشقائه، ولم يتراجع، ولم يطلب حماية إضافية، بل كان يقول بوضوح:

“كل من يشتري أرضًا أو يبني عقارًا في هذه الأيام، اكتبوا على جبينه كلمة فاسد.”
كان حاضرًا في الجبهات، بين المرابطين، في المستشفيات مع الجرحى، وفي بيوت الشهداء، وفي الأحياء التي دمّرها العدوان، مواسيًا ومتابعًا وموجّهًا، حتى استشهد في أحد الأحياء الفقيرة، كما عاش.


“يد تحمي ويد تبني”.. مشروع دولة في قلب الحرب

في 26 مارس 2018، وفي الذكرى الثالثة للعدوان، أطلق الرئيس الصمّاد مشروعه الاستراتيجي “يد تحمي ويد تبني”، كأخطر سلاح في مواجهة العدوان، وأعمق ردّ على الحصار.
لم يكن المشروع شعارًا سياسيًا، بل خارطة طريق لبناء دولة مستقلة، تقوم على:

  1. توحيد الجبهة الوطنية وتعزيز الصمود الشعبي.

  2. إعادة بناء مؤسسات الدولة وتفعيلها رغم القصف والحصار.

  3. تطوير القدرات العسكرية والتصنيع الحربي وصولًا إلى الاكتفاء الذاتي.

هذا المشروع، الذي “تسنده الجبهات ويسند الجبهات”، شكّل تهديدًا استراتيجيًا للتحالف، لا يقل خطورة عن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي غيّرت معادلات الردع.


لماذا كان الصمّاد هدفًا؟

بحسب ما أكده السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، فإن الولايات المتحدة هي من حدّدت الشهيد الصمّاد هدفًا أساسيًا، لأنه:

  • فعّل قدرات الدولة في خدمة الشعب والتصدي للعدوان.

  • امتلك علاقة قوية بالوسط الشعبي وقدرة عالية على التعبئة.

  • نجح في توحيد الصف الوطني وإدارة الدولة تحت القصف.

وكانت محاولات اختراق الجبهة الداخلية، وإثارة الفوضى، واستخدام ورقة المرتبات، مقدمةً لقرار الاغتيال، حين فشل كل شيء آخر.

البصمة الأمريكية في جريمة الاغتيال

في 19 أبريل 2018، وبعد خطاب مفصلي في الحديدة، قال فيه الصمّاد إن أمريكا تتبنى معركة الساحل، مخاطبًا السفير الأمريكي بعبارته الشهيرة:

“سنستقبلكم على خناجر بنادقنا”
اغتيل الرئيس الشهيد بطائرة استطلاع أمريكية من طراز (MQ-9)، في جريمة تحمل بصمات واشنطن الكاملة، أعادت إلى الذاكرة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، واستهداف كل مشروع يمني نهضوي مستقل.

من الاغتيال إلى الردع.. حين تحوّل الدم إلى معادلة

لم يكن 19 أبريل 2018 نهاية، بل بداية مرحلة جديدة.
فبعد استشهاده، رسّخ اليمن معادلات الردع الاستراتيجي، وظهرت طائرات مسيّرة تحمل اسمه: “صماد 1، صماد 2، صماد 3، صماد 4”، لتصل إلى عمق السعودية والإمارات، ثم إلى عمق كيان العدو الصهيوني، في تجسيد عملي لمعنى أن الدم لا يُطفئ المشروع بل يمدّه بالحياة.

إرث الصمّاد.. مشروع مستمر لا ذكرى عابرة

اليوم، تُستكمل الرؤية الوطنية التي أسس لها الشهيد الصمّاد:
بناء المؤسسات، محاربة الفساد، تطوير الزراعة، إنشاء هيئة الزكاة، بناء الجامعات، تفعيل الأجهزة، تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
إنه إرث حيّ، ومسار استراتيجي، ودليل عملي على أن القيادة الصادقة قادرة على تحويل الحرب إلى فرصة، والحصار إلى مشروع سيادة.


رمزًا لليمن الحر المستقل

الشهيد الرئيس صالح علي الصمّاد لم يكن رئيسًا عابرًا، بل رئيس الشهداء والمجاهدين، ورمزًا لليمن الحر المستقل.
اغتالوه لأنهم خافوا الدولة التي كان يبنيها، لكنهم لم يدركوا أن مشروعه صار أعمق من شخص، وأقوى من غارة، وأبقى من زمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى