الحرب انتهت واتفاق غزة صامد.. خليل الحيّة يؤكد: المقاومة ملتزمة بوقف النار وتواصل استخراج جثامين الصهاينة رغم الصعوبات
الحرب انتهت واتفاق غزة صامد.. خليل الحيّة يؤكد: المقاومة ملتزمة بوقف النار وتواصل استخراج جثامين الصهاينة رغم الصعوبات

21 سبتمبر| تقرير خاص
في مشهدٍ يعكس حكمة القيادة الميدانية للمقاومة الفلسطينية وثباتها السياسي، أكّد رئيس حركة حماس في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض، الدكتور خليل الحيّة، أنّ المقاومة والفصائل الفلسطينية ملتزمةٌ التزامًا كاملاً باتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، مشيرًا إلى أن الحرب التي شنّها العدو الصهيوني على غزة “انتهت بلا عودة”، وأنّ الاتفاق سيصمد رغم الخروقات ومحاولات العدو التشويش عليه.
كلمات الحيّة حملت بين طياتها رسائل متعددة: طمأنة لأبناء غزة بأن مرحلة النار انتهت، وتحذيرٌ للعدو بأن المقاومة لا تزال على الجهوزية، وأنها رغم التزامها بالاتفاق، فإنها لم ولن تتهاون في حفظ حقوق شعبها وكرامة شهدائها وأسرها.
المقاومة تفي بعهودها.. التزام بوقف النار وتعاون في ملف الجثامين
شدّد الحيّة في تصريحاته لوسائل إعلام مصرية على أن حركة حماس وجميع فصائل المقاومة الفلسطينية ملتزمة التزامًا كاملاً باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في التاسع من أكتوبر الجاري، مؤكدًا أن هذا الاتفاق جاء ثمرة صمود غير مسبوق لشعبٍ قاوم عامين كاملين من الإبادة والدمار والحصار.
وأشار إلى أنّ المقاومة تعمل بجدٍّ ومسؤولية على استخراج جثامين الأسرى الصهاينة وتسليمها وفق ما تمّ التوافق عليه مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، موضحًا أنّ العملية تواجه صعوبات بالغة نتيجة تدمير الاحتلال لمعظم الأنفاق والمواقع التي كانت تُحتجز فيها جثث جنوده.
وقال الحيّة إن المقاومة تسلّمت حتى الآن جثث 14 جنديًا صهيونيًا، كان آخرها جثمان الرائد احتياط “تال حايمي”، مضيفًا أن بعض الجثث الأخرى لا تزال تحت الأنقاض أو في مناطق مدمّرة بالكامل، ما يجعل عملية البحث عنها معقّدة وطويلة.
حرب انتهت بإرادة المقاومة وصمود الشعب
في قراءته لمآلات الحرب، أكد الحيّة أن المعركة في غزة انتهت فعليًا، مستشهدًا بـ”التظاهرة الدولية الكبرى” التي رعتها مصر بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومخرجات الوساطة التي أكدت أن زمن العدوان انتهى.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني قدّم نموذجًا أسطوريًا في الصبر والثبات، حيث “صبر وثبت أمام حمم المتفجرات إلى أن انتهت الحرب بلا عودة”، لافتًا إلى أنّ هذا الصمود هو الذي أجبر العدو على الرضوخ للاتفاق، وأحدث تحوّلاً جذريًا في الوعي الدولي تجاه الجرائم الصهيونية.
استمرار الخروقات الصهيونية.. الاحتلال لا يعرف معنى الالتزام
ورغم دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، فإن الاحتلال — كما يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة — نفّذ أكثر من 80 خرقًا خلال الأيام الماضية، أسفرت عن استشهاد 97 فلسطينيًا وإصابة 230 آخرين.
هذه الانتهاكات تعكس طبيعة العدو الذي لا يحترم عهوده ولا يعرف سوى لغة العدوان، لكن في المقابل تؤكد المقاومة التزامها الأخلاقي والسياسي بالاتفاق، في خطوة تُظهر مدى انضباطها وحرصها على مصلحة الشعب الفلسطيني، وتُحمّل العدو كامل المسؤولية عن أي تصعيد جديد.
الحيّة: اتفاق غزة سيصمد.. ونطالب بدعم إنساني عاجل
جدّد رئيس وفد حماس المفاوض تأكيده أن “اتفاق غزة سيصمد وإرادتنا في الالتزام به قوية”، مشيرًا إلى أن الفصائل تأمل أن تُترجم هذه الهدنة إلى زيادة في كميات المساعدات الإنسانية والإغاثية بما يلبّي احتياجات سكان القطاع الذين أنهكتهم الحرب والحصار.
وشدّد الحيّة على أن المرحلة القادمة تتطلّب تحركًا دوليًا جادًا لإعادة إعمار ما دمّره العدوان، وإعادة تأهيل البنية التحتية التي طالها الدمار في أكثر من 90% من منشآت القطاع المدنية، مؤكدًا أن المقاومة تنظر إلى هذا الملف باعتباره مسؤولية إنسانية عالمية قبل أن يكون شأناً فلسطينياً.
سنتان من الإبادة.. وإرادة لا تُقهر
أنهت هدنة أكتوبر حربًا استمرت سنتين كاملتين من العدوان الصهيوني الأمريكي على غزة، خلّفت أكثر من 68 ألف شهيد و170 ألف جريح — معظمهم من النساء والأطفال — ودمّرت كل مقومات الحياة في القطاع.
لكنّ النتيجة الحقيقية للحرب لم تكن دمارًا فحسب، بل ميلاد وعي جديد بأن المقاومة قادرة على فرض شروطها، وأن دماء الشهداء التي سالت على تراب غزة لم تذهب هدرًا، بل رسمت معادلة جديدة في ميزان الردع.
انتصار الصبر والإيمان
بين الركام والمآسي، ينهض الغزيون مجددًا كما يفعلون في كل مرة؛ يرفعون راية الإيمان بالحق، والإصرار على الحياة بكرامة.
تصريحات خليل الحيّة اليوم لا تأتي في سياق التهدئة فحسب، بل كبيان مبدئي يؤكد أن المقاومة الفلسطينية انتصرت بصبرها وثباتها، وأن مرحلة ما بعد الحرب هي فصل جديد من بناء القوة، وترسيخ الوحدة، واستعادة العزة.
لقد انتهت الحرب حقًا، لكنّ معركة الكرامة مستمرة حتى يتحقق الوعد الإلهي وتُحرَّر فلسطين من بحرها إلى نهرها.






