ربيع يماني نبوي.. إيمان يتجدد وجهاد يتوهج
ربيع يماني نبوي.. إيمان يتجدد وجهاد يتوهج

21 سبتمبر | تقرير خاص
في الثاني عشر من ربيع الأول، لا يحتفل اليمنيون بمولد النبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذكرى عابرة، بل يعيشونه ربيعًا دائمًا تتفتح فيه القلوب بحب محمد، وتتعطر الأرواح بذكره، ويتجدد فيه العهد على مواصلة طريقه.
إنه مشهد فريد تمزج فيه صنعاء وبقية المدن بين الفرح الروحي والصمود الثوري، فتتحول الشوارع إلى لوحات مضيئة، وتغدو المناسبة منبرًا للولاء والوفاء والجهاد.
الفرح مقاومة.. والنور يتحدى الحصار
تتزين الأحياء بالأضواء والأنوار، وتتعانق القناديل على الشرفات، وتغدو الجدران لوحات زاهية، لكن ما يبدو في ظاهره زينة، هو في جوهره صرخة تحدٍ للعدوان ورسالة للعالم: لن تنطفئ أنوار محمد في قلوب اليمنيين مهما اشتد الحصار أو تكاثر القصف.
فالمولد النبوي هنا ليس مجرد احتفال، بل تعبير عن الصمود والثبات، ورفض أن يطفئ الظلام نور الرسالة.
حب فطري وهوية راسخة
حب النبي عند اليمنيين فطري، ينساب في عروقهم كما ينساب الدم في الجسد، هذا الحب هو جوهر هويتهم: فهم شعب الإيمان والحكمة ، وامتداده الطبيعي للأنصار الأوائل.
واليوم، يجددون العهد أن يبقوا أنصار رسالته، وحملة رايتها في مواجهة كل طاغوت ومستكبر.
الرسول القائد.. والجهاد منهج حياة
كتاب ’’مع الرسول والرسالة’’ للأستاذ يحيى قاسم أبو عواضة، يؤكد أن النبي لم يكن نبيًا مبلِّغًا فقط، بل كان قائدًا جهاديًا عظيمًا، خاض غزوات ومعارك بحكمة وشجاعة.. غزوة تبوك مثلًا كانت امتحانًا كشف حقيقة الإيمان، وأثبت أن النصر لا يكون إلا بالتضحية والجهاد.
واليمن اليوم يجسد هذا النهج عمليًا، صمود متواصل في وجه العدوان، وثبات على خط المقاومة، امتدادًا لدور الأنصار الذين نصروا الرسول يوم كان وحيدًا، وها هم أحفادهم يناصرون رسالته في هذا العصر.
الارتباط بالله.. سر الانتصار
لم تكن القوة يومًا بعدد أو عتاد، بل في الارتباط بالله والتوكل عليه، غزوة حنين أثبتت أن الغرور بالكثرة خذلان، وأن النصر لا يأتي إلا بسكينة من الله وتأييد من عنده.
وهكذا يتعلم اليمنيون من نبيهم أن النصر الحقيقي يصنعه التسبيح والاستغفار والتوكل، وأن المولد النبوي مناسبة لتجديد هذا الارتباط العميق بالله.
محطة تعبوية
إن ذكرى المولد النبوي ليست مناسبة تاريخية فحسب، بل هي محطة تربوية جهادية تُغرس فيها في نفوس الأمة القناعة الراسخة بأن الإسلام المحمدي يبني حضارة ويصنع أمة قوية تواجه التحديات.
كما أنها رسالة لأعداء الأمة، أن كل ما يُحاك من مؤامرات وإساءات للرسول والقرآن لن يفلح في إطفاء هذا النور.
فاليمن، بربيعه النبوي، يقدم الدليل العملي أن حب النبي يتجدد كل عام، وأنه أقوى من كل محاولات الطمس والتشويه.
المولد.. عهد متجدد
إن المولد النبوي الشريف في اليمن ليس حدثًا احتفاليًا عابرًا، بل هو ربيع متجدد بالحب، مدرسة في الجهاد، ومنبر للارتباط بالله، هو موعد لتجديد العهد مع الرسول، والتأكيد أن هذا الشعب هو الامتداد الحقيقي للأنصار الأوائل: يقفون مع الرسول، مع الرسالة، ومع المستضعفين.
إنه ربيع يماني نبوي، يفوح منه عبق الإيمان، وتتفجر منه ينابيع الصمود، ويُرسم فيه الطريق نحو مستقبل تصنعه الأمة بهدي نبيها وارتباطها بخالقها.






