اخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

إمبراطورية المال الحرام.. الهالك عفاش 33 عامًا من تراكم المليارات إلى انهيار الدولة

21 سبتمبر / تقرير خاص

 

لم تكن عقود حكم الخائن والهالك علي عبدالله صالح مجرد مرحلة سياسية عابرة في تاريخ اليمن، بل كانت زمنًا أسود تحولت فيه الدولة إلى إقطاعية خاصة يديرها صالح وأسرته وأعوانه. واليوم، يحاول أتباعه العفافيش تزييف الوعي عبر تصوير تلك الحقبة كأنها “مرحلة نموذجية” يسودها الاستقرار والازدهار. غير أن الحقائق الموثقة تكشف أن تلك الحقبة لم تكن سوى زمن النهب والفساد الممنهج، حين جاع الشعب بينما تضخمت أرصدة صالح في بنوك الخارج.

 إمبراطورية المال الحرام

بينما كان المواطن اليمني يفتش عن لقمة عيشه في زمن القهر العفاشي، كان رأس النظام يكدّس المليارات في حسابات سرية وشركات وهمية موزعة حول العالم. تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في العام 2015 أثبتت أن ثروة صالح تتراوح ما بين 32 و60 مليار دولار، وهي أموال نُهبت مباشرة من موارد اليمن المنهكة. هذه الثروة لم تكن مجرد حصيلة فساد فردي، بل نتيجة منظومة عائلية عفاشية حوّلت مؤسسات الدولة إلى ما يشبه شركة خاصة، رأس مالها عائدات النفط والغاز، وأرباح الصفقات المشبوهة، وأموال المساعدات الدولية.

ثروات منهوبة بلا حدود

خلال ثلاثة عقود من حكمه، بنى الهالك علي عبدالله صالح شبكة مالية معقدة ساعدته على تحويل مليارات الدولارات إلى الخارج، وفق تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة لعام 2015، التي أشارت إلى أن ثروته تراوحت بين 32 و60 مليار دولار. هذه الأموال لم تُستثمر في التنمية أو مشاريع تخدم المواطن، بل تحولت إلى أصول عائلية، بما في ذلك عقارات فارهة واستثمارات خارجية في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

اعتمد صالح على شركات وهمية مسجلة بأسماء أقارب ومقربين، وحسابات سرية في بنوك أجنبية، أبرزها في هولندا وفرنسا، كما امتدت الاستثمارات لتشمل عقارات في الولايات المتحدة وألمانيا و”القرية اليمنية” في دبي. هذه الهيكلة المعقدة سمحت بتحويل عائدات النفط والغاز والمساعدات الدولية إلى ممتلكات شخصية، مع تجاهل كامل لاحتياجات السكان اليمنيين الذين كانوا يعيشون في فقر مدقع، حسب تقارير الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الدولية.

تظهر هذه الحقائق أن إمبراطورية المال العفاشية لم تكن مجرد فساد فردي، بل منظومة منهجية استُخدمت لاستنزاف الدولة وتحويل مواردها إلى ثروة شخصية. حتى التحويلات المصرفية البارزة، مثل 65 مليون دولار إلى حسابات خارجية، تثبت أن النهب كان منظمًا ومدعومًا بشبكات مؤسساتية، ما أضعف الاقتصاد اليمني وترك المواطن عاجزًا عن تلبية أبسط احتياجاته، وفق شهادات خبراء الأمم المتحدة وتقارير المصارف الدولية.

مصادر النهب.. دولة تحولت إلى شركة خاصة

الثروة العفاشية لم تهبط من السماء، بل جاءت نتيجة نهب مباشر لمقدرات البلاد. النفط والغاز كانا المورد الأهم لليمن، لكن عائداتهما لم تنعكس يومًا على حياة الشعب. عائدات بمليارات الدولارات سُرقت عبر عقود بيع غامضة، وأسعار تفضيلية لشركات أجنبية مقابل عمولات هائلة ذهبت لجيب صالح وعائلته.

أما الجمارك والضرائب، فقد تحولت إلى صناديق سوداء لصالح متنفذي النظام. شركات القطاع الخاص كانت تدفع أتاوات مباشرة لمكتب صالح أو لأقاربه مقابل الحماية أو تسهيل الأعمال. كذلك، المساعدات الدولية التي قدمها البنك الدولي وصندوق النقد والجهات المانحة لمشاريع البنية التحتية، ابتلعها الفساد، ولم ير المواطن منها سوى الوعود.

الفساد العميق ونهب الموارد لم يترك الاقتصاد اليمني دون آثار كارثية، فقد تسببت السياسات العفاشية في أزمات متكررة شملت تضخمًا حادًا في الأسعار وتدهورًا حادًا لقيمة العملة المحلية. البطالة كانت متفشية، ونقص السيولة أجبر العديد من القطاعات على التوقف عن تقديم خدماتها، فيما ارتفعت الديون العامة بشكل هائل نتيجة سوء الإدارة ونهب الإيرادات. حتى المشاريع التنموية الأساسية، مثل الطرق والكهرباء والمياه، عانت من الإهمال، مما عمّق حالة الفقر وخلق فجوة واسعة بين ثروة القلة الحاكمة ومعاناة المواطنين.

 

أزمات اقتصادية خانقة في ظل تراكم الثروة

على مدى ثلاثة عقود من حكم الهالك علي عبدالله صالح، تراكمت الثروات في أيدي النظام وأقربائه بينما شهد الاقتصاد الوطني انهيارًا تدريجيًا، وفق تقارير صندوق النقد الدولي واللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة. ارتفع الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، وانخفضت قيمة العملة المحلية، فيما سجلت أسعار المواد الأساسية والخدمات ارتفاعات حادة، ما جعل حياة المواطن اليمني مرهقة بشكل مستمر.

الفساد الممنهج ونهب الإيرادات أثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية. تقارير البنك الدولي أظهرت أن الكهرباء كانت شبه معدومة، وشبكات المياه في حالة انهيار، أما القطاع الصحي فكان يفتقر إلى الإمكانيات الضرورية، ما جعل المواطن يعيش في ظل حرمان مستمر. التعليم لم يسلم من الإهمال، حيث غابت الصيانة والتجهيزات عن المدارس والجامعات، ما انعكس على جودة التعليم ومستوى التحصيل العلمي.

أزمات الاقتصاد والبنية التحتية لم تكن مجرد نتائج عرضية، بل كانت نتيجة سياسة ممنهجة للنظام العفاشي، كما أشارت تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية. الأموال الهائلة التي كان يمكن أن تدعم مشاريع التنمية والبنية التحتية استُخدمت لتقوية شبكات النفوذ السياسي وتمويل المصالح الشخصية لرأس النظام وعائلته، ما ترك الدولة عاجزة عن مواجهة احتياجات شعبها وأدى إلى تفاقم الفقر والبطالة وانتشار الجوع بين السكان.

أين ذهبت موارد اليمن؟

اليمن بلد غني بالموارد الطبيعية، من النفط والغاز إلى الثروة السمكية والمعادن، لكن هذه الموارد لم تُدار لصالح التنمية الوطنية. وفق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الصادر عام 2015، فقد تبخرت عائدات النفط والغاز خلال العقد الأول من الألفية الجديدة في حسابات سرية تابعة لرأس النظام وعائلته، بينما أظهرت عقود بيع الغاز المسال أنها أُبرمت بأسعار منخفضة لشركات أجنبية مقابل عمولات ضخمة، دون أن تصل أي فوائد حقيقية للمواطنين.

حتى المساعدات الخليجية والدولية، المخصصة لمشاريع البنية التحتية والتنمية، لم تدخل الموازنة الرسمية، بحسب تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي أكدت أن هذه الأموال تم توظيفها لتعزيز شبكة نفوذ النظام العفاشي، في حين توقفت المشاريع الأساسية، وبقيت الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم في حالة انهيار كامل.

في النهاية، تحولت موارد اليمن إلى أداة لتعزيز سلطة الهالك صالح وأقاربه، بينما عانى الشعب من الحرمان والجوع والفقر المتفشي، كما وثقت تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية لعام 2015. هذا التوزيع غير العادل للثروات أدى إلى اتساع الفجوة الاقتصادية بين الحاكم والمحكوم، وخلق أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة ما زالت آثارها ملموسة حتى اليوم.

حياة اليمنيين بين الجوع والحرمان

الواقع الاجتماعي في عهد الخائن صالح كان كفيلًا بتبديد أي أوهام حول “مرحلة الاستقرار”. نسبة الفقر تخطت 50% من السكان في بعض الفترات، البطالة بلغت مستويات قياسية، وملايين اليمنيين اضطروا للهجرة بحثًا عن العمل.

الخدمات الأساسية كانت شبه معدومة: الكهرباء تنقطع بالساعات، المياه لا تصل إلى معظم المنازل، والقطاع الصحي يترنح تحت وطأة الإهمال والفساد. التعليم انهار، إذ تحولت المدارس إلى مبانٍ متهالكة بلا تجهيزات، والجامعات إلى بؤر للفساد الإداري. المواطن اليمني كان يعيش تحت خط الفقر، بينما كان رأس النظام يتنقل بين قصوره ويؤسس إمبراطورية مالية حول العالم.

خديعة النموذج العفاشي

اليوم، يحاول العفافيش إعادة إنتاج صورة زائفة عن تلك المرحلة، وكأنها كانت زمنًا ذهبيًا بالمقارنة مع التحديات الراهنة. لكن هذه مجرد خديعة مكشوفة. فالأزمات التي يعيشها اليمن اليوم هي نتاج مباشر لإرث الفساد الذي تركه النظام العفاشي، ولشبكات النهب التي استنزفت الدولة حتى آخر ريال.

إن من يحاول تلميع صورة الهالك صالح إنما يتجاهل دموع الملايين الذين عاشوا الفقر والجوع في عهده، ويتغاضى عن الحقائق الموثقة حول مليارات الدولارات التي نُهبت من قوت اليمنيين. تلك ليست “مرحلة نموذجية” بل مرحلة سوداء ستظل وصمة عار في تاريخ اليمن.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى