اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

من غزة إلى البحر الأحمر.. المقاومة تُسقط أوهام الردع الصهيوأمريكي

من غزة إلى البحر الأحمر.. المقاومة تُسقط أوهام الردع الصهيوأمريكي

21 سبتمبر | تحليل خاص

بعد مرور ما يزيد عن عشرين شهرًا من العدوان الأمريكي-الصهيوني المفتوح على قطاع غزة ومحور المقاومة، تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى: العدو يتراجع، محور الأمة يتقدم.

لم تعد غزة معزولة، ولا اليمن محاصرًا، ولا إيران محشورة في زاوية، ولا الضاحية الجنوبية بلا غطاء.. ما نشهده اليوم هو تحوّل تاريخي حقيقي في ميزان القوة، يُعيد صياغة قواعد الصراع، ويكشف أن مشروع الردع الصهيوني-الأمريكي لم يكن سوى فقاعة إعلامية قابلة للانفجار تحت ضربات المجاهدين.

الاغتيالات… عندما يُفصح العجز عن نفسه

أمام فشل العدو الصهيوني في كسر إرادة المقاومة عسكريًا، عاد إلى أسلوبه التقليدي: الاغتيالات.

من محاولة اغتيال المجاهد يحيى السنوار، إلى الاستهداف المتكرر لمنزل محمد الضيف، إلى استهداف عائلات القادة كهنية، استخدم العدو سلاح الغدر لعلّه يُسكت الصوت ويطفئ الشعلة.

لكن المقاومة لم ترتبك.. بل على العكس، اشتد عودها.. فالمجاهد الذي ارتقى، خَلَفه عشرات المجاهدين، والقيادة التي ضُربت، أعادت تنظيم صفوفها فورًا.

ولم يكن هذا تحليلًا دعائيًا، بل شهادة من العدو نفسه: “نحن لا نحارب أفرادًا.. هذه حرب عقائدية”، قال رام بن باراك، نائب رئيس الموساد.

“الاغتيالات لن تغيّر قواعد اللعبة”، أقرّ ميخائيل ميلشتاين، أحد أبرز محللي الشؤون الفلسطينية في الكيان.

هذا الإقرار الصهيوني يكشف عمق الأزمة داخل المؤسسة الأمنية، التي باتت ترى في كل عملية اغتيال علامة على الفشل لا على التفوق.

إيران.. من الاحتواء إلى المبادرة

حين قصفت إيران “إسرائيل” مباشرة من أراضيها، لم يكن ذلك مجرد ردّ عسكري، بل إعلان استراتيجي عن ميلاد محور ردع إسلامي موحّد.

الضربات الإيرانية طالت أهدافًا حساسة، بعضها في مناطق عسكرية في الجولان، وبعضها في تل أبيب، ما دفع مراكز أبحاث العدو إلى دق ناقوس الخطر.

معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب كتب في تقرير له: “إيران كشفت فجوة هائلة في قدرتنا على حماية الجبهة الداخلية”.

بينما قالت صحيفة هآرتس: “لأول مرة، دخلت إسرائيل مرحلة دفاع حقيقي أمام دولة إسلامية تمتلك الجرأة والتقنية”.

إن ما فعلته إيران لم يكن مجرد دعم رمزي للمقاومة، بل رسالة جيوسياسية مفادها أن القدس لا تُترك وحدها، وأن طهران على استعداد للقتال ضمن معادلة الأمة، لا وفق شروط الغرب.

اليمن.. بحر يغرق فيه الاستكبار

أبرز التحولات في المعركة جاءت من الجبهة اليمنية، حيث تمكنت القوات المسلحة اليمنية من تحويل البحر الأحمر إلى ساحة معركة محرّمة على العدو وأدواته.

من عمليات استهداف السفن المرتبطة بـ”العدو الصهيوني”، إلى منع الملاحة الصهيونية، وصولًا إلى الضربات البحرية التي طالت سفنًا بريطانية وأمريكية، أربك اليمنيون المشهد العالمي.

أبرز المحطات:ـ

–  استهداف سفينة Magic Seas في عملية نوعية بالصواريخ البحرية والطائرات المسيّرة.

–  تنفيذ عملية “إغراق السفينة Eternity C” شمال البحر العربي.

–  شلّ الحركة في ممرات بحرية استراتيجية كـ”باب المندب” و”خليج عدن”.

–  فرض واقع بحري جديد جعل كبار القادة الأمريكيين يعترفون بفشل المهمة.

وزير الدفاع الأمريكي السابق بيت هيغسيث قالها بوضوح: “الحرب على اليمن تحوّلت إلى استنزاف خطير.. لا أهداف تحققت، ولا قدرة على الحسم”.

أما الباحثة في “راند” جينيفر كافاناغ، فقد قالت: “اليمنيون يستخدمون أسلوب تهديد ذكي قائم على الصبر والاحتراف.. إنهم يملكون الوقت والإرادة”.

الرسالة اليمنية كانت واضحة: من يقصف غزة لن يمرّ من البحر بسلام.

الردع الأمريكي – الصهيوني يتهاوى.. ومحور المقاومة يثبّت المعادلة

عندما فشل الردع العسكري، حاول العدو أن يوظّف الاقتصاد، ثم الإعلام، ثم الحرب النفسية.

لكن المفاجأة كانت أن المقاومة هي من بات يردع، وهي من يصنع المعادلات.

في الداخل الفلسطيني:

–  انهارت منظومة الردع حول غزة.

–  تفجرت الانتفاضات في الضفة.

–  تصدعت ثقة الجمهور الصهيوني بقيادته.

في لبنان:

–  الضاحية صامدة.

–  الجنوب مشتبك.

–  حزب الله يرسم حدود المعركة بذكاء وهدوء واستنزاف ذكي.

في العراق:ـ

–  تعاظم قدرات قوى المقاومة في وجه القواعد الأمريكية.

–  انكشاف هشاشة الاحتلال الأمريكي .

وفي اليمن وإيران:ـ

–  الردع الفعلي تجاوز الإقليمي، وبات يمس عمق الكيان الصهيوني ذاته.

معهد “بيغن-السادات” الصهيوني وصف المشهد بأنه: “أكبر انهيار لنظرية الردع منذ تأسيس الكيان”.

الإعلام المقاوم.. معركة الوعي

في ظل الحرب العسكرية، اندلعت حرب وعي لا تقل خطورة.. وهنا برز الإعلام المقاوم كمؤسسة جهادية ميدانية، تقاتل بالكلمة كما يقاتل المجاهد بالبندقية.

موقع 21 سبتمبر، ومنصات المقاومة الأخرى، قامت بـ:

–  فضح التضليل الصهيوني الغربي.

–  تقديم الرواية الفلسطينية بلسان المجاهد لا بلسان الضحية.

–  بناء وعي استراتيجي لدى الأمة حول طبيعة الصراع ومعناه.

–  تحفيز شعوب الأمة على التحرك العملي لا التفاعل العاطفي فقط.

وقد بدأ تأثير هذا الإعلام يتوسع حتى في أوساط الصحفيين الغربيين، حيث ظهرت تقارير عدة في الغارديان والإنترسبت ولوموند تنقل الحقيقة من قلب غزة والضاحية واليمن.

من الدفاع إلى الهجوم.. المعادلة تُرسم من ساحات النار

المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الهوية والسيادة والمستقبل.. ولم يعد محور المقاومة في موقع الدفاع، بل في مرحلة فرض الإرادة ورسم المعادلات الجديدة.

فما بعد “الطوفان” ليس كما قبله.. وما بعد الرد الإيراني والضربات اليمنية ليس كما قبله.. وما بعد صمود غزة لن يكون فيه مكان لهيبة الكيان ولا سطوة أمريكا.

المعادلة اليوم:

–  الردع أصبح بيد الأمة، لا في ترسانة واشنطن.

–  التحرير بات مشروعًا واقعيًا، لا حلمًا مؤجلًا.

–  وكل نقطة دم فلسطينية أصبحت جرس إنذار يدق في قلب تل أبيب وواشنطن.

هذه ليست نبوءة.. بل وقائع تُكتب الآن بدماء الشهداء وصمود المقاومين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى