اليمن في قلب المعركة.. ضربات تُزلزل الكيان وروح ثورة 21 سبتمبر تغيّر معادلات الردع
اليمن في قلب المعركة.. ضربات تُزلزل الكيان وروح ثورة 21 سبتمبر تغيّر معادلات الردع

21 سبتمبر| تقرير خاص
لو لم تكن ثورة الـ21 من سبتمبر، لما كان لليمن أن يقف اليوم في طليعة أحرار الأمة، يواجه قوى الاستكبار العالمي، ويفرض معادلات ردع جديدة على العدو الصهيوني.. هذه الثورة الشعبية المباركة التي حررت القرار السياسي من الهيمنة الأمريكية والسعودية، هي التي أعادت صياغة هوية اليمن، وحولته من بلد مسلوب القرار إلى قوة إقليمية ضاربة تقاتل إلى جانب فلسطين في معركة الوجود.
ففي ظل العدوان الصهيوني الأمريكي المتواصل على قطاع غزة، برز الدور اليمني الثوري، سياسيًا وعسكريًا، كواحد من أعظم مواقف الإسناد العملي في زمن الخذلان العربي، عبر عمليات نوعية واستثنائية استهدفت العمق الصهيوني والمصالح الحيوية للعدو في البحر الأحمر، مثبّتةً حقيقة أن اليمن الجديد، يمن الثورة والسيادة، حاضرٌ بقوة في قلب معركة الأمة، وأن غزة ليست وحدها.
البحر الأحمر تحت السيادة اليمنية الكاملة
قالت صحيفة روسية، إن القوات البحرية اليمنية هزمت القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في المواجهات التي شهدها البحر الأحمر.
وكشفت صحيفة “فوينوي أوبزرينيي” العسكرية الروسية أن البحر الأحمر اليوم خالٍ تمامًا من أي سفينة أمريكية، وهو حدث غير مسبوق منذ عقود، مؤكدة أن القوات البحرية اليمنية فرضت سيطرتها الكاملة على هذا الشريان العالمي، وأجبرت الأساطيل الغربية على الانسحاب بعد تلقيها ضربات يمنية موجعة.
وأكدت الصحيفة أن حركة الملاحة انخفضت بنسبة 60% في الجزء الخاضع للسيطرة اليمنية، وهو مؤشر على حجم الخسائر الاقتصادية العالمية بسبب الحصار اليمني المفروض على السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني. إنها معركة بحرية كسر فيها اليمنيون عنجهية الغرب، وتحوّلت فيها سفن العدو إلى أهداف ثابتة في مرمى النار اليمنية.
وذكرت صحيفة “فوينوي أوبزرينيي” أن الفشل لم يقتصر على واشنطن وحدها، فقد عجز الاتحاد الأوروبي أيضاً عن تأمين الملاحة في البحر الأحمر، حيث أدى هذا العجز إلى انخفاض حركة السفن بنسبة 60% في الجزء الذي يسيطر عليه اليمنيون، في دلالة واضحة على حجم تأثيرهم على هذا الشريان الملاحي الحيوي والاقتصاد العالمي.
وأشارت إلى تحولات جيوسياسية مهمة في المنطقة، تؤكد قدرة اليمن على فرض إرادته في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، وتحدي القوى الكبرى.
وهو مؤشر على حجم الخسائر الاقتصادية العالمية بسبب الحصار اليمني المفروض على السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني.. إنها معركة بحرية كسر فيها اليمنيون عنجهية الغرب، وتحوّلت فيها سفن العدو إلى أهداف ثابتة في مرمى النار اليمنية.
أكثر من 1700 عملية عسكرية نوعية.. والردع مستمر
الخبير العسكري العميد علي أبي رعد أكّد أن اليمن نفذ أكثر من 1700 عملية عسكرية منذ بدء معركة طوفان الأقصى، شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق هجومية، استهدفت عمق الكيان الصهيوني ومواقعه الاستراتيجية في بئر السبع، عسقلان، الخضيرة، وحتى أم الرشراش.
وأوضح أبي رعد أن الكيان الصهيوني يعيش حالة شلل استراتيجي نتيجة الهجمات اليمنية، رغم كل الدعم الأمريكي والبريطاني، مشددًا على أن الردع اليمني أصبح واقعًا لا يمكن تجاوزه، بل فرض على العدو معادلة “لا أمن لكم ما دام عدوانكم مستمرًا”.
وأكد أن اليمن يمتلك صواريخ فرط صوتية دقيقة الإصابة، قادرة على إصابة أهداف حساسة داخل الكيان، منها مقار القيادة والسيادة والمراكز النووية والعسكرية.
عندما تحوّلت عاصمة الأمن السيبراني إلى هدف مشروع
الخبير العسكري العميد عبدالغني الزبيدي أشار إلى أن العمليات اليمنية لم تكن عشوائية، بل مدروسة بعناية فائقة، إذ جرى استهداف بئر السبع، إحدى أكثر المناطق حساسية في كيان العدو، لاحتوائها على قواعد عسكرية ومقرات أمنية، ومراكز نووية لا تبعد سوى 30 كم عن مفاعل ديمونا، فضلاً عن كونها عاصمة الأمن السيبراني للكيان.
وأضاف الزبيدي أن التوزيع الجغرافي للهجمات اليمنية، من الخضيرة شمالاً إلى أم الرشراش جنوبًا، يثبت أن نصف مساحة الكيان باتت في مرمى النيران اليمنية، وأنه لا مكان آمناً بعد اليوم في “إسرائيل”.
وحذر من أن أي حماقة صهيونية قد تؤدي إلى رد يمني ساحق يتجاوز الردود المعهودة، ويتّجه إلى مراكز القيادة والسيادة والمرافئ والمنشآت الحيوية للكيان الصهيوني.
موقف شعبي يوازي الزخم العسكري
وأكّد الزبيدي أن الملايين التي خرجت في صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية تعلن موقفها الواضح إلى جانب غزة، وتمنح القيادة السياسية والعسكرية تفويضًا مفتوحًا بالمضي في التصعيد.. هذا الدعم الشعبي يمثل سلاحًا رديفًا لا يقل أثرًا عن المسيّرات والصواريخ، بل يعكس تماسك الجبهة الداخلية وتحوّل اليمن إلى عمق استراتيجي حيّ للمقاومة.
التصعيد اليمني قادم.. والتواطؤ العربي لن يُوقفه
من جانبه، أكد الباحث اليمني علي الديلمي أن التصعيد اليمني مستمر وقادم بقوة، وأن هناك خيارات نوعية جديدة قيد التفعيل، لن تتأخر إذا استمر العدوان على غزة.
وانتقد الديلمي الأنظمة العربية المتواطئة مع العدو الصهيوني، مؤكدًا أن بعض الأنظمة تشارك بشكل غير مباشر في عرقلة العمليات اليمنية عبر غرف عمليات أمريكية صهيونية مشتركة.
وأضاف: “نحن اليوم أمام مفارقة أخلاقية، العرب يصدرون التقنية للعدو بينما يتباكون على أطفال غزة، في حين أن اليمن، المحاصر، يطلق نيرانه نصرة لفلسطين، ويفرض معادلات ردع جديدة على العدو الصهيوني”.
ثورة اليمن: قلب في غزة وصاروخ في “تل أبيب”
لم يعد السؤال: “أين اليمن؟”، بل “متى وأين ستضرب اليمن؟”، فهذه البلاد التي حررتها ثورة 21 سبتمبر من التبعية والوصاية، أعادت صياغة دورها التاريخي، وارتفعت إلى مستوى يؤهلها أن تُقاتل نيابة عن الصامتين، وتفتح جبهةً على العدو لم تكن في حسبانه.
إنها الثورة التي جعلت صنعاء أقرب إلى غزة من القاهرة والرياض وعمان، وجعلت اليمن طرفًا فاعلًا في معادلة المقاومة، لا ببيانات الشجب، بل بالصواريخ والمسيّرات، وبالسيادة التي انتزعتها بالدم والتضحيات.
اليمن يغيّر ميزان الصراع
ما يجري اليوم ليس فقط عمليات عسكرية متفرقة، بل تحول استراتيجي كبير في مسار الصراع العربي الصهيوني، تُسهم فيه اليمن بقوة وعقيدة وشعب مؤمن، وقيادة ثورية تملك من الرؤية والشجاعة ما يؤهلها لصناعة مستقبل الأمة.
اليمن اليوم ليس دولة تبحث عن دور، بل قوة تصنع أدوارًا، وكتف تقف مع فلسطين لا تبتغي جزاءً ولا شكورًا، إلا أن تُرفع راية الحق فوق تراب الأقصى، وأن يُكسر الحصار عن غزة، وأن تنكسر شوكة الصهاينة ومن خلفهم من قوى الطغيان والاستكبار.






