اخبار دولية وعربية

الوهابية تغزو أفريقيا (تقرير)

21 سبتمبر / موقع البديل

تعاني إفريقيا من مشكلات متعددة، لكن تظل القضايا الأمنية تحتل صدارة الأزمات، كما تزال القارة غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية التي تشمل الحرية والعدالة لشعوبها، وعدم تمكنهم من ممارسة الحرية والديمقراطية بشكل كامل.

تفشل العديد من الدول الإفريقية في السيطرة على أراضيها وسقط العديد من تلك البلدان ضحايا للجرائم العابرة للحدود والإرهاب، حتى أصبح الانسجام مهمة مستحيلة في بعض البلدان. فمن شمال إفريقيا إلى جنوبها، توجد مساحات واسعة من الأراضي غير قابلة للحكم وخارج سيطرة الدول الواقعة فيها.

وفي هذا السياق؛ نشر موقع أثيوميديا تقريرًا له عن السياسة وكيف يغتنم الإرهابيون الفرص ويحاولون السيطرة على الشعوب والسلطة، موضحًا أن تزايد نفوذ هذه التنظيمات الإرهابية يعود إلى أنها تمتلك تمويلًا واسعًا، مما يجعل الحرب مستعرة طوال الوقت.

وأضاف الموقع الإثيوبي أنه لا يمكن إغفال دور السعودية في انتشار هذه الجماعات الإرهابية، فالمملكة مثالًا للفكر الوهابي، الذي وضعه محمد بن عبد الوهاب في منتصف القرن الثامن عشر، ويعتبر فكرًا أصوليًّا صارمًا للإسلام، مشيرًا إلى أن أحفاد آل سعود فسروا القرآن بطريقة أصولية متشددة صارت فيما بعد أساس انتشار الفكر الإرهابي.

وأكد الموقع أن بداية العنف بالفكر الوهابي تمثلت في مطاردة الجماعات الصوفية والشيعة والطوائف الإسلامية المخالفة لنهج الوهابية المتشدد، حيث أجاز بن عبد الوهاب ذبح وتدمير مزارات الطوائف المخالفة لفكره المتشدد.

ويستطرد أثيوميديا قائلًا: على ضوء ما سبق فإن السعودية تأسست مع الإرهاب، حتى أنه لا يوجد شيء يفصل بين الوهابية وداعش سوى إضفاء  الطابع المؤسسي فقط.

الإسلام في إفريقيا

جاء الإسلام لإفريقيا في نفس الوقت الذي ظهر فيه بشبه الجزيرة العربية، وأول المسلمين هاجر إلى الحبشة «إثيوبيا حاليًا» عام 615 م هربًا من الاضطهاد والتعذيب، ومنذ ذلك الحين أصبح وجود للمسلمين في إفريقيا، وتعايشوا بشكل سلمي مع سكان القارة الذين يدينون بديانات مختلفة.

وشدد الموقع على أن توسع الإسلام في إفريقيا كان بدون عنف وبشكل تدريجي، ولم يأت إلى القارة لاستبدال الأديان الأخرى، لكن لاستخدامه كوسيلة لإقامة اتصالات مع الناس الذين هم بعيدين عن شبه الجزيرة العربية، حتى يتحقق قول الله «وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا».

ويلفت الموقع إلى أن الإسلام في إفريقيا انتشر بالتسامح والمحبة، مما دفع الكثيرين من الأفارقة إلى اتباع المذهب الصوفي، لكن خلال السنوات الماضية بدأ الفكر الوهابي ينتشر في القارة السمراء حتى أصبح الإسلام الذي يُمارس الآن في إفريقيا مختلفًا عن بدايته، حيث حل التشدد مكان السماحة والرحمة.

وأوضح أثيوميديا أنه في البداية كان هناك مركز للدراسات القرآنية ينشر الإسلام بشكل سلمي في القارة خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، لكن هذه التعاليم تبدلت مع بروز بن عبد الوهاب في شبه الجزيرة العربية، وولادة السعودية.

ويشير الموقع الإثيوبي إلى أنه مع اكتشاف النفط في شبه الجزيرة العربية وازدهار صناعة البترول، ازدادت ثروة السعودية ونفوذها، مما ساعدها في نشر الفكر الوهابي  بإفريقيا، حتى أصبحت الوهابية تحديًّا لجذور الهوية الإفريقية.

الصوفية جزء من التقاليد الدينية الإفريقية

وعن الصوفية وانتشارها، قال الموقع الإثيوبي: إنها ظهرت في الشرق الأوسط خلال القرن الثاني عشر، وانتشرت بعد ذلك في إفريقيا، حيث تم دمج منهج الإسلام بسهولة مع التقاليد الإفريقية؛ لأنه يتفق مع مبادئها، وأحد الأمثلة الرائدة من فلاسفة المسلمين الأفارقة الذين بشروا  بنشر رسالة الصوفية في إفريقيا من خلال السلام والتسامح هو الشيخ أحمدو بامبا في السنغال.

وكان من أهم أقوال بامبا أن الدين يمكن أن يتعايش سلميًّا، على حد سواء مع الحضارات الأخرى والحداثة، وأن المحارب الحقيقي في طريق الله ليس هو الذي يقتل أعداءه، لكن الذي يحارب غروره ويحارب النفس لتحقيق الكمال الروحي.

ويختتم الموقع تقريره بأن مبادئ الوهابية التي تغلغلت في إفريقيا تتناقض مع سماحة الإسلام، مما يؤدي إلى تمكين العنف والتطرف بالقارة؛ ولأن التصوف في إفريقيا يعزز التسامح واحترام الأديان الأخرى يتعرض أصحابه لهجمات مستمرة من قِبَل الوهابيين.

مقالات ذات صلة