بين التفاهمات والالتزامات.. إيران تراقب التنفيذ وتتمسك بمعادلات القوة
بين التفاهمات والالتزامات.. إيران تراقب التنفيذ وتتمسك بمعادلات القوة

21 سبتمبر | تقرير خاص
لم تدخل المفاوضات الإيرانية الأمريكية مرحلة الاتفاق النهائي بعد، لكنّها انتقلت إلى مرحلة أكثر حساسية تتمثل في اختبار تنفيذ الالتزامات والتفاهمات التي أُنجزت في سويسرا.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الأطراف الوسيطة عن تقدم مشجع وخريطة طريق تمتد لستين يوماً، تؤكد طهران أن نجاح المسار السياسي مرهون بالتنفيذ العملي للتعهدات، مع استمرار تمسكها بعناصر القوة والردع التي فرضت معادلات جديدة في المنطقة.
خريطة طريق نحو الاتفاق
شهدت المحادثات الأخيرة في سويسرا تقدماً لافتاً، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى تفاهمات مهمة بين إيران والولايات المتحدة، شملت الاتفاق على خريطة طريق تقود إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، إلى جانب تشكيل لجان فنية متخصصة لمتابعة الملفات العالقة والإشراف على تنفيذ المراحل المقبلة.
وأكدت الأطراف المشاركة أن المشاورات المقبلة ستتركز على الجوانب التنفيذية والفنية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات والقضايا الاقتصادية، بما يضمن الانتقال التدريجي من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التطبيق.
لبنان في صدارة الاختبار
في موازاة المسار التفاوضي، برز الملف اللبناني باعتباره أحد أهم معايير قياس جدية الالتزام بالتفاهمات، وأكدت طهران أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية ضمان تنفيذ بند انسحاب قوات العدو الصهيوني من جنوب لبنان ووقف الاعتداءات المستمرة.
وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن أي اعتداء جديد على لبنان أو حزب الله سيشكل خرقاً مباشراً لمذكرة التفاهم، مؤكدين احتفاظ إيران بحق الرد على أي انتهاك، في رسالة تعكس تمسكها بمعادلة الردع وعدم الفصل بين التفاوض والواقع الميداني.
النفط والأموال المجمدة
اقتصادياً، حملت المفاوضات مؤشرات إيجابية تمثلت في بدء تنفيذ التراخيص الخاصة ببيع النفط الإيراني ومنتجات البتروكيماويات، إلى جانب الشروع في إجراءات الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران أصبحت قادرة على التصرف بأموالها المحررة دون قيود، مشيراً إلى أن الأولوية ستبقى لتوظيف هذه الموارد بما يخدم المصالح الوطنية والاحتياجات الاقتصادية للبلاد.
ثوابت لا تفاوض عليها
في الملف النووي، جددت إيران التأكيد أن قدراتها الدفاعية والصاروخية ليست مطروحة على طاولة التفاوض، كما أعلنت رفضها السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت التي تعرضت للاستهداف خلال العدوان الأمريكي والصهيوني.
وأكد المسؤولون الإيرانيون أن أي نقاش يتعلق بالاتفاق النهائي سيبقى مرتبطاً بتنفيذ البنود الأساسية الواردة في مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها وقف الحرب والالتزام بالتعهدات المتفق عليها.
جاهزية مستمرة
بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، واصلت المؤسسة العسكرية الإيرانية التأكيد على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، حيث شددت قيادات الجيش والقوات المسلحة على أن تعزيز القدرات الدفاعية والردعية سيبقى خياراً ثابتاً في مواجهة أي تهديد محتمل.
وتؤكد هذه الرسائل أن طهران تنظر إلى التفاوض باعتباره مساراً مكملاً لعناصر القوة الوطنية، لا بديلاً عنها، وأن أي تقدم سياسي لن يكون على حساب ثوابتها الاستراتيجية أو أمنها القومي.
التفاهمات تحت الاختبار
مع دخول التفاهمات مرحلة التنفيذ، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المسار التفاوضي. فطهران تؤكد أن الانتقال إلى الاتفاق النهائي لن يتم إلا بعد التحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، فيما تواصل التأكيد على جاهزيتها لمواجهة أي خرق أو تصعيد، في معادلة تجمع بين الدبلوماسية والردع في آن واحد.






