من الميدان إلى السياسة.. إيران تُرسّخ معادلة الردع
من الميدان إلى السياسة.. إيران تُرسّخ معادلة الردع

21 سبتمبر | تقرير خاص
في سياق تطورات متسارعة تعكس تحولات عميقة في موازين القوى الإقليمية، تؤكد المواقف الإيرانية أن المرحلة الراهنة تقوم على معادلة واضحة، مفادها أن أي مسار سياسي أو تفاوضي لا يمكن فصله عن واقع القوة الذي يفرضه الميدان، في ظل استمرار فشل رهانات الضغط والعقوبات في كسر ثوابت طهران أو التأثير على مواقفها.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحديث عن تفاهمات ومفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وسط تأكيدات إيرانية بأن أي تسوية محتملة لن تُفرض عبر الإملاءات أو الضغوط، بل ستُبنى على قاعدة التوازن وواقع القوة القائم.
الرد بالمثل.. ثبات في الموقف
أكد رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي أن بلاده سترد بالمثل في حال نكث الطرف الآخر بوعوده في أي مسار تفاوضي، مشدداً على أن الحقوق الوطنية غير قابلة للتنازل تحت أي ظرف.
وأوضح أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك ضمن رؤية قائمة على اليقظة الدائمة، مع ربط واضح بين المسار السياسي والجاهزية الميدانية، بما يضمن عدم السماح باستغلال أي تفاهمات أو الالتفاف عليها.
المقاومة.. حضور يفرض الردع
وفي السياق ذاته، أكد قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني أن جبهة المقاومة تواصل لعب دور محوري في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن تأثيرها يمتد عبر عدة ساحات في المنطقة.
ولفت إلى أن ما يظهر من قدرات المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن ليس إلا جزءاً من المشهد، في إشارة إلى استمرار فاعلية هذا المحور في إعادة تشكيل توازنات الردع الإقليمي وفرض معادلات جديدة على الأرض.
مفاوضات تحت سقف الحذر
على الصعيد السياسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استعدادات لعقد اجتماع تفاوضي في سويسرا، تمهيداً لتوقيع مذكرة تفاهم أولية مع الجانب الأمريكي، ضمن مسار تفاوضي لا يزال في مراحله التمهيدية.
وأوضح أن طهران تتحرك في بيئة يسودها انعدام الثقة نتيجة تجارب سابقة من الإخلال بالاتفاقات، مؤكداً أن أي تفاهمات لن تُبنى على وعود سياسية، بل على ضمانات عملية قابلة للتنفيذ.
كما أشار إلى أن الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان، تدخل ضمن السياق العام للتفاهمات الجارية، بما يعكس تشابك الجبهات في أي تسوية محتملة.
رسائل ردع حاسمة
من جانبه، حذر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي من أن أي خطأ من الطرف المقابل سيواجه برد حازم وشديد، مؤكداً استمرار تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية ورفع مستوى الجاهزية القتالية.
وشدد على أن إيران باتت في موقع أقوى على الساحة الإقليمية والدولية، نتيجة تطور منظومة الردع وتراكم الخبرات العسكرية خلال السنوات الماضية.
معادلة جديدة في الإقليم
تؤكد المواقف الإيرانية أن المرحلة الراهنة تقوم على قاعدة واضحة مفادها أن التفاهمات السياسية لا تنفصل عن ميزان القوة القائم في الميدان، وأن أي تسوية قادمة ستظل مشروطة بواقع القوة وليس العكس.
كما تمضي إيران في تعزيز موقعها كقوة مؤثرة في صياغة التوازنات الإقليمية، من خلال الجمع بين أدوات الدبلوماسية والجاهزية العسكرية، وربط الملفات الإقليمية ضمن إطار تفاوضي واحد يعكس التحولات الجارية في المنطقة.






