إيران بعد العدوان على الضاحية.. رسائل ردع وتأكيد على معادلات القوة
إيران بعد العدوان على الضاحية.. رسائل ردع وتأكيد على معادلات القوة

21 سبتمبر | تقرير خاص
أعادت التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإيرانيين عقب العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت التأكيد على ثبات الموقف الإيراني تجاه التطورات الإقليمية، ورفض أي محاولات لفرض معادلات سياسية أو أمنية بالقوة، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتوترات في المنطقة.
وتكشف المواقف الإيرانية الأخيرة عن رؤية متكاملة تجمع بين التمسك بخيار الردع، وتعزيز الجبهة الداخلية، والتأكيد على أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في المنطقة لا يمكن أن تتجاوز حقائق القوة الجديدة التي فرضتها قوى المقاومة.
الضاحية تكشف واشنطن
في هذا السياق، اعتبر رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت كشف مجدداً حدود الدور الأمريكي وعجز واشنطن عن الوفاء بالتزاماتها أو فرضها على حلفائها.
وأكد قاليباف أن منح كيان العدو الضوء الأخضر لمواصلة اعتداءاته ينسف أي حديث عن بناء الثقة أو إنجاح المسارات السياسية، مشيراً إلى أن سياسة “الشرطي الطيب والشرطي السيئ” لم تعد قادرة على خداع شعوب المنطقة أو التغطية على حقيقة الشراكة الأمريكية في دعم العدوان.
وتعكس هذه التصريحات قناعة إيرانية متزايدة بأن استمرار الاعتداءات الصهيونية يقوض أي جهود للتفاهم، ويؤكد أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود ضمانات حقيقية تلزم الكيان الصهيوني بوقف سياساته العدوانية.
لا اتفاق دون ردع
من زاوية أكثر وضوحاً، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم رضائي على أن أي اتفاق أو تفاهم محتمل لن يكون مجدياً ما لم يسبق ذلك ردع كيان العدو وإيقاف اعتداءاته.
وأكد رضائي أن استمرار العدوان يعني أن أي اتفاق قد يتعرض للانهيار فور توقيعه، محذراً من الوقوع في أخطاء حسابية تتجاهل طبيعة المشروع الصهيوني القائم على التصعيد وعدم الالتزام بالتعهدات.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، تزامناً مع الحديث عن تفاهمات مرتقبة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، وهو ما يراه مراقبون انعكاساً لإصرار إيران على ربط أي مسار سياسي بضمانات حقيقية تمنع تكرار الاعتداءات.
الحرب عززت قوة إيران
وفي البعد الاستراتيجي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهداف مخططيها، بل أسهمت في تعزيز قوة إيران وإظهار تماسكها الداخلي أمام العالم.
وأشار عراقجي إلى أن أحد أهم إنجازات المرحلة تمثل في إسقاط الرواية التي سعت إلى تصوير إيران دولة ضعيفة ومعزولة، مؤكداً أن التلاحم الشعبي والوحدة الوطنية شكلا الركيزة الأساسية لصمود البلاد وإفشال محاولات كسر إرادتها.
وأوضح أن ما أظهر القوة الحقيقية لإيران لم يكن القدرات العسكرية فحسب، بل أيضاً حضور الشعب في الميدان والتفافه حول قضاياه الوطنية، وهو ما منح الدبلوماسية الإيرانية رصيداً إضافياً في مواجهة الضغوط الخارجية.
أمن بمشاركة الجميع
وفي ما يتعلق بمستقبل المنطقة، أكد عراقجي أن التجارب الأخيرة أثبتت استحالة بناء منظومة أمنية مستقرة عبر إقصاء إيران أو تجاهل دورها، مشدداً على أن البنية الأمنية الجديدة للمنطقة يجب أن تقوم على التعاون والشراكة بين جميع دولها.
ويرى المسؤولون الإيرانيون أن التطورات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في معادلات الأمن الإقليمي، والإقرار بأن الاستقرار والتنمية لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال التفاهم واحترام المصالح المشتركة.
جاهزية ومواجهة للاختراقات
على الصعيد الأمني، أكد قائد حرس الحدود الإيراني العميد علي أكبر جاويدان أن حدود الجمهورية الإسلامية تشهد أعلى مستويات الأمن والجاهزية العملياتية، مع استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تنفيذ عمليات نوعية أسفرت عن تفكيك خلية تكفيرية واعتقال عشرات العناصر المرتبطة بأعمال الشغب المسلح، إضافة إلى القبض على جاسوس يعمل لصالح كيان العدو الصهيوني.
وتعكس هذه العمليات استمرار حالة الاستنفار الأمني داخل إيران لمواجهة محاولات الاختراق والتجسس التي تصاعدت بالتوازي مع العدوان الأمريكي الصهيوني على البلاد.
مرحلة جديدة
تكشف مجمل المواقف الإيرانية الأخيرة عن تمسك طهران بمعادلة تجمع بين القوة والدبلوماسية، وترفض الفصل بين أي تفاهمات سياسية وضرورة وقف الاعتداءات الصهيونية.
وبينما تتواصل التحركات السياسية لإنهاء الحرب والتوترات الإقليمية، تؤكد إيران أن مستقبل المنطقة لن يُرسم بالإملاءات أو الضغوط العسكرية، بل عبر معادلات جديدة فرضتها إرادة الشعوب وقوى المقاومة.






